دان أسقف الكنيسة الكاثوليكية في الجزائر المنسنيور هنري تيسييه، ماوصفه بحملة التنصير التي يقوم بها « الإنجيليون الجدد» وسط شباب من العائلات الفقيرة من المسلمين الجزائريين لاستقطابهم إلى صفها و صدهم عن الدين الإسلامي الذي ظلت عليه عائلاتهم منذ عقود.
وقال تيسييه في تصريحات صحافية ،أدلى بها في باريس مؤخرا «إن الجماعات التي تقوم بالتنصير في عدة مناطق من الجزائر خطيرة وأفعالها منافية لتعاليم الكنيسة. وكنيسة الجزائر لم يسبق لها أن فعلت ذلك وهي ترفض هذه التصرفات وتدعو الحكومة إلى مقاومتها».
وأوضح أن هذه المنظمة تحمل أفكارا بعيدة عن الجزائر، وهي بالتحديد قدمت من أميركا اللاتينية وانتشرت بدول شمال إفريقيا وليس بالجزائر وحدها، وتستغل الظروف الصعبة التي تمر بها بعض العائلات وتطرح عليها الانضمام لصفها مقابل الإفراج عن مساعدات متعددة الأشكال لتخفيف أعباء الحياة عنها.
وعلى خلاف هذه الجماعات الخارجة عن القانون فإن الجالية المسيحية الأصيلة ـ حسب تيسييه ـ تعيش مندمجة في المجتمع الجزائري ولا فرق بينها وباقي الجزائريين المنتسبين للدين الإسلامي، و أن هذه الجالية ملتزمة تماما بقوانين الدولة الجزائرية ومتفاعلة معها.
وذكر بتعاطف الجزائريين المسلمين الواسع مع الكنيسة ومع الجالية المسيحية على إثر اغتيال الجماعة الإسلامية المسلحة سبعة من الرهبان في منطقة « تبحرين » الجبلية جنوب العاصمة الجزائري عام 1994 ، وقال إن ذلك التعاطف يبرز التلاحم بين الجالية المسيحية وباقي الجزائريين.
وفيما يتعلق بالقانون الجديد الذي صادق عليه البرلمان الجزائري ويخص تنظيم ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين، ليشير المونسنيور تيسييه بأن كنيسته غير معنية لسبب بسيط أن ممارساتها تجري بصفة عادية ولا تحتاج لقانون جديد، لكنه عبر عن خشيته من الخلط في تطبيق هذا القانون على اعتبار أنه يتضمن إجراءات ردعية غامضة أحيانا.
ويذكر أن الكنيسة الكاثوليكية التي يقودها تيسييه في الجزائر تعد مؤسسة هامة في الجزائر وكان الكاردينال دوفال، الذي توفي قبل عشر سنوات صديقا حميما للرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين،وساهم بقدر مهم في تلميع صورة الجزائر لدى الغرب حتى في أوج الحرب الباردة عندما كانت الجزائر المركز الأهم للمعسكر الاشتراكي في العالم الثالث.
ويلعب حاليا الأسقف هنري تيسييه دورا إيجابيا في تعزيز التلاحم بين المسلمين والمسيحيين في الجزائر، ويدلي برأيه في كبريات قضايا البلاد بشكل طبيعي جدا.
للتذكير،
فقد صادق البرلمان الجزائري على القانون الخاص بتنظيم الشعائر الدينية في الجزائر، ومن الأمور التي تطرق إليها القانون الجديد، مسألة تنظيم «الدعوة» الدينية، إذ وضع عقوبات قاسية على «كل من يتم توقيفه متلبساً بتهمة التنصير خارج الأماكن المصرح بها، والمعترف بها قانونياً».
الجزائر ـ البيان