أعدت لجنة إصلاح الصحافة في موريتانيا تقريرا شمل اقتراحات عدة لتحرير وبلورة قطاع الإعلام،يعد تشخيصا مفصلا للحالة العامة للقطاع، وتحديد الثغرات المتعلقة بالإطار القانوني والمؤسساتي، كان ابرز ما ورد فيه تخفيف عقوبات الصحافيين وإتاحة المزيد من الحرية لهم، فضلا عن بلورة ميثاق شرف لهم.

«البيان» التقت رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية المكلفة بإصلاح الصحافة الإمام الشيخ، وكان هذا الحوار:

* اللجنة الاستشارية لإصلاح الصحافة أعدت تقريرا لإصلاح الصحافة والسمعيات البصرية، سيقدم قريبا للمصادقة عليه من طرف الحكومة ، البعض يرى أنها قامت بواجبها، لكن أطرافا أخرى تتهمها بإقصاء البعض، ماذا حققت هذه اللجنة لحد الآن؟

-أريد التوضيح أن إنشاء هذه اللجنة يندرج في إطار مجموعة من الإصلاحات قام بها المجلس العسكري والحكومة الانتقالية منذ 3 أغسطس 2005. وكما هو معروف فقد شملت هذه الإصلاحات ثلاثة محاور: أولا المسار الديمقراطي وتهيئة البلاد لانتخابات حرة ونزيهة وإقامة الأسس اللازمة لذلك، نذكر منها اللجنة المستقلة للانتخابات، القيام بالإحصاء الإداري ذي الطابع الانتخابي.

أما المحور الثاني فيتعلق بالعدالة فقد تمت مراجعة النصوص وأعيدت هيكلة النظام القضائي وتحسين خبرة القضاة وكتاب الضبط، ثم تقريب العدالة من المواطن، والمحور الثالث يتعلق بالحكم الرشيد وفي هذا الإطار أنشئت المفتشية العامة للرقابة، وقامت الحكومة بتعديلات جوهرية تضمنت مراقبة التصرف في الممتلكات العامة، وتحسين طرق التسيير، وخلق ضوابط تمكن من إنجاز الأهداف الاقتصادية وخلق التوازنات اللازمة.

و للرد على سؤالكم، أريد أن أعلمكم ان إصلاح قطاع الإعلام، جاء استجابة من المجلس العسكري والحكومة للمعطى القائل إن الصحافة هي الركيزة الأولى لبناء التعددية والديمقراطية، وفي الحقيقة لن ننجح في ترسيخ الشفافية في هذا البلد إلا بدعم ومساندة من صحافيين أكفاء، يتفهمون الأوضاع، قادرين على المساعدة في المرحلة الانتقالية.

وحرصت الحكومة على أن تعمل هذه اللجنة بكل حرية واستقلالية ، ومن دون أي تدخل من السلطات، إلا في إطار الدعم المادي والمالي والتسهيلات التقنية واللوجستية.، ولكي تسود الشفافية أعمالها قررت هذه اللجنة عقد جمعية عامة، ضمت كل المهتمين بهذا القطاع من صحافيين ومدراء نشر وحاملي رخص. وقد اتفق المشاركون في هذه الجمعية العامة وبإجماع على إنشاء أربع لجان فرعية.

إذن كما رأيتم كانت الطريقة المتبعة يطبعها التشاور والشفافية باتفاق الجميع، وبما أن البعض لم يشأ الحضور لبعض الجلسات والمشاركة في إعداد النصوص فقد فتحنا الباب لكل مهتم إذا كانت لديه اقتراحات أن يوصلها لرئيس اللجنة مكتوبة،

وبعد هذه الخطوة اجتمعت اللجنة الوطنية، من أجل المصادقة على التقرير النهائي، وفي هذا الاجتماع قدمت اللجان الأربع نتيجة أعمالها بكل حرية، ودمجت الاقتراحات والاستدراكات الجديدة في النص النهائي، وبعد توقيع الجميع على التقرير قدم للحكومة للمصادقة عليه. وكما رأينا فإن كل من لم يشارك في هذا العمل إنما أقصى نفسه بنفسه؛ فطيلة الأشهر الثلاثة التي قمنا فيها بإنجاز التقرير كانت الأبواب مفتوحة أمام الجميع .

* ماذا يحمل هذا التقرير من جديد لإصلاح الصحافة والسمعيات البصرية وقطاع الاتصال عموما؟

-أظن أن السلطات قد وجدت في هذا التقرير ما يساعدها على إعادة تنظيم قطاع الصحافة والسمعيات البصرية على أسس سليمة وشفافة ومهنية. ومن خلال هذا النص ستضمن للصحافي الحماية القانونية، وللمجتمع وللفرد حماية أيضا من أي تجن أو قذف، وفي نفس الوقت سيتم تحسين وضعية الصحافيين والصحافة الوطنية،

مما يحافظ على كرامة الجميع ودورهم في أداء واجبهم الوطني ، فالاقتراحات المقدمة من طرف اللجنة تضمنت إصلاحات كبرى حسب محاور أساسية هي مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي العام وكذا إعادة تنظيم الإطار المؤسسي للقطاع باستراتيجية لتطوير السمعيات البصرية والصحافة المكتوبة مع العمل، على تحديد قواعد الإشهار والتوزيع بتنمية المصادر البشرية ودعم الصحافة.

ويمكن أن نشير إلى أن النص يتضمن بعض القضايا الجديدة من أهمها تخفيف العقوبات الجنحية على الصحافة لكي تكون هذه العقوبات مهنية، أو بدفع غرامات بدل الزج بالصحافيين في السجن لأسباب جنحية أو جزائية تتعلق بالقذف أو السب أو غيره.

* ماذا عن دعم الصحافة والصحافيين في هذا المشروع الجديد؟

- لقد أخذت اللجنة بعين الاعتبار تلك الأهمية فوضعت أسسا واضحة لهذا الدعم، إذ اقترحت أن تنظم مساعدة ودعم الصحافة بشكل يجنب المهنة والصحافيين والمستخدمين التفاوض على مبالغ مالية، يطبع التعامل بشأنها عادة الغش وعدم الحياد وعدم العدالة،

لهذا ركزت اقتراحات المساعدات على دعم التكوين وتعزيز القدرات فيما يخص التقنيات الحديثة، وكذا دعم الطباعة والسحب بإلغاء الرسوم على التجهيزات المعدة للصحافة وتخفيف جوهري للضرائب والرسوم وفتح خطوط للقروض، إضافة إلى الحرص الكبير على تدريب المدربين بإنشاء مركز تكوين للصحافة و تنظيم زيارات للمؤسسات الإعلامية والصحافية في الخارج.

* يتضمن المشروع إنشاء هيئة عليا للصحافة، أين سيكون موقع هذه الهيئة في النظام الجديد؟

- هذه الهيئة، التي ستنشأ بموجب أمر قانوني، ستكون مسؤولة عن إنجاز ليبرالية السمعيات البصرية، بإنشاء إذاعات وتلفزيونات خاصة بتحرير القطاع نهائيا، وستكون أيضا مسؤولة عن تنظيم المهنة، وحماية النصوص، وسيُرجع لهذه الهيئة في كل ما يتعلق بالجوانب التشريعية والمؤسساتية لهذه الهيئات.

وتشمل الهيئة لجنتين إحداهما مسؤولة عن الصحافة المكتوبة، والثانية مسؤولة عن السمعيات البصرية تحت إشراف المستشارين التسعة المعينين في المرحلة الانتقالية على النحو التالي:

رئيس المجلس العسكري يقوم بتعيين ثلاثة مستشارين، الوزير الأول يعين مستشارين، الناشرون يعينون مستشارين، هيئة المحامين تعين مستشارا واحدا، وهيئات المجتمع المدني تعين مستشارا واحدا، أما المرحلة الانتقالية فيكون التعيين موزعا بين رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الشيوخ.

واقترحت الوثيقة مشروع قانون ينظم شروط الحصول على البطاقة الصحافية. المشروع الجديد ينص كذلك على ميثاق شرف للصحافيين.

* متى تتوقعون المصادقة على هذه الوثيقة؟

- عملية المصادقة على هذه الوثيقة قابلتها السلطات بارتياح كبير وستدرس من طرف لجنة وزارية مصغرة لتكملة المشروع بدراسة مالية، ودراسة مقارنة للخبرات المماثلة، قبل المصادقة عليه من طرف الحكومة والمجلس العسكري في الأيام المقبلة .

نواكشوط - بشير ولد ببانة