الأوضاع الاقتصادية المتردية تنعش ذاكرة الانسان للبحث عن بدائل لاستمرار الحياة، فكيف اذا كان شبح الجوع يحوم فوق رؤوس الغالبية، بعد ان نفد الطعام في معظم منازل مخيم «عين بيت الماء»

وعجز المواطن الفلسطيني من اعداد كوب من الشاي بعد نفاد السكر واصبح التلاميذ يذهبون جوعى الى المدرسة، اختار المخيم بالدارج الفلسطيني أن «يضحك» على الجوع، وان يعمم الى خارج اسواره في «عين بيت الماء» في نابلس لجأت لجنة الخدمات في المخيم الى خطوة صغيرة: صرف مبلغ خمسمائة شيكل لكل موظف في السلطة من ابناء المخيم.

ويقول ضرغام الساحلي (40 عاما) رئيس اللجنة: ''ظهرت الفكرة لدي عندما طرق باب بيتي موظف في جهاز أمن وابلغني انه ذاهب لسرقة شيء لأنة لم يعد يوجد في بيته طعام. وان حتى الملح والسكر نفدا من بيته.»

عرض ضرغام القضية على زملائه في لجنة الخدمات وقرروا تحويل جزء من المبلغ الموجود في رصيد اللجنة، ، لدعم الموظفين الحكوميين الذين باتوا في حال بالغة الصعوبة.وفي اليوم الأول لاعلان النبأ في المخيم قدم الى اللجنة 50 موظفاً بمن فيهم رجل الأمن الذي نفد الطعام من بيته، ثم جاء البقية...

وفي وقت لاحق لاحظت اللجنة ان المرضى من ذوي الموظفين الذين يتطببون في عيادات وزارة الصحة لا يحصلون على الدواء النافد من تلك العيادات، فلجأت الى خطوة عامة: صرف الدواء مجانا لأي مريض من المخيم لا يتوفر لديه ثمن الدواء.

وتبحث اللجنة عما يمكن ان تفعله للشهور المقبلة اذا لم لم يحصل موظفو السلطة على رواتبهم بعد تفاقم الاوضاع الاجتماعية في المخيم جراء توقف الرواتب. ويقول الساحلي: ''لقد تبين لنا بعد فحص تلاميذ المدرسة في المخيم من قبل أخصائيين أن عدداً كبيراً منهم يعانون من الجوع وفقر الدم ، ولوحظ أن كثيرا منهم يأتون الى المدرسة «بدون سندويتش او مصروف يومي».

ويبلغ عدد سكان مخيم العين 6500 بينهم 150 موظفا في الحكومة وحوالي 400 عاطل عن العمل. ونقل المخيم تجربته الى الخارج ففي نابلس لجأ معلمو مدرسة ابن قتيبة البالغ عددهم 35 معلماً، لمواجهة جوع الحصار المتفاقم، لانشاء صندوق اقراض تعاوني لمساعدة المعلمين الأكثر حاجة.

ونص ميثاق الصندوق على ان يدفع المعلم ميسور الحال مبلغا من المال يتراوح بين 100 الى 150 شيكلا شهريا، لتوزع هذه الأموال للمعلمين المحتاجين على ان تعاد للصندوق في حال انتهاء ازمة الرواتب.ويقول معلمون في هذه المدرسة انهم يسعون لتعميم فكرتهم على بقية المدارس في المدينة علها تساهم في منع او على الأقل تأخير شبح الجوع المقبل.

وفي جنين بادر مدير دائرة الترخيص في المدينة علي زكارنة ( 30 عام) لتحويل قرض تلقاه من البنك لاكمال بناء بيته الى سلف لزملائه موظفي الدائرة البالغ عددهم 24 موظفاً قدرها 500 شيكل لكل منهم.

وقال زكارنة: شعرت ان زملائي في الدائرة بحاجة فعلية للمال من اجل العيش بعد ان باتوا عاجزين عن توفير الحد الادنى من متطلبات العيش لاسرهم، وشعرت انهم في حاجة للمال الذي حصلت عليه كقرض، وقدره 15 الف شيكل، اكثر من حاجتي للبيت فقررت توزيعه عليهم. والمفاجأة هنا ان زكارنه يعيش في بيت مستأجر.

رام الله - محمد ابراهيم