يزداد شعور الأميركيين بالقلق من احتمال فقدان حرياتهم الشخصية وحقوقهم المدنية في كل مرة يكشف فيها عن الجديد من الإجراءات والبرامج السرية التي تطبقها الحكومة الأميركية تحت شعار الحرب ضد الإرهاب، منذ وقوع الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر 2001 .
فمنذ وقوعها، تقبل الأميركيون واعتادوا على الإجراءات الأمنية، من تفتيش ومراقبة في المطارات، وتعايشوا مع كاميرات المراقبة السرية في المكاتب والمرافق العامة ووسائل النقل العام.
إلا أنهم فوجئوا الأسبوع الماضي، بالكشف غن قيام وكالة الأمن الوطني بجمع معلومات عن الإتصالات الهاتفية لعشرات ملايين الأميركيين، وإعداد سجل هائل، هو الأكبر من نوعه في العالم، للمعلومات والبيانات عن الإتصالات الهاتفية للأميركيين داخل بلادهم، في نطاق الحرب ضد الإرهاب.
هذا الكشف الجديد، ومن قبله، الكشف في نوفمبر الماضي، من قيام الوكالة نفسها، و منذ وقوع الهجمات، بتطبيق برنامج سري للتجسس والتنصت على المكالمات الهاتفية الخارجية لآلاف الأميركيين، أدى إلى غضب الأميركيين والكونغرس، حيث رأوا في ذلك انتهاكا لحرياتهم الخاصة، وخصوصيات حياتهم، وخرقا للقانون، ومخالفة للدستور، وأن الرئيس وإدارته يتجاوزون السلطات والصلاحيات الممنوحة لهم.
وأعادت هذه الإجراءات وانتهاكاتها إلى ذاكرة الأميركيين حقبة المكارثية بين عامي 1950 و 1954 حيث طبقت الحكومة الأميركية آنذاك، برامج سرية وتجسس وإجراءات أمنية أدت إلى اعتقال واضطهاد والتضييق على حياة مئات الآلاف من الأميركيين،وخرق القوانين،تحت شعار محاربة الشيوعية والشيوعيين والمتعاطفين معهم داخل الولايات المتحدة.
السناتور آرلن سبكتر رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، وأعضاء آخرون في الكونعرس، أبدوا غضبهم وانتقاداتهم، وأعلن سبكتر أن اللجنة التي يرئسها ، ستبدأ خلال اليومين المقبلين عقد جلسات لاستجواب رؤساء شركات الهاتف الكبرى التي قدمت السجلات الهانفية، واستجواب مسؤولين في الإدارة لمعرفة الحقائق، ومعرفة مدى وحدود ونهاية البرامج السرية التي تطبقها الإدارة.
جمعيات واتحادات الدفاع عن الحريات الشخصية والحقوق المدنية دانت الإنتهاكات، وعبرت عن قلق الأميركيين وخوفهم من احتمال فقدان حرياتهم. وقالت ليزا غريفر كبيرة مسؤولي اتحاد الحريات المدنية: إن ما تقوم به الإدارة مقلق ومزعج جدا،فالبرامج والإجراءات السرية انتهاك واعتداء على الحريات الشخصية لملايين المواطنين الأميركيين العاديين لم يرتكبوا أي خطأ، ومؤشر على استمرار وتمادي الإدارة في اعتدائها على حقوق مقدسة للأميركيين. وتساءلت إن كانت تقوم الإدارة سرا بجمع السجلات الطبية للمواطنين، وماذا يبيعون ويشترون، وقالت : يجب مساءلة الإدارة عن انتهاكاتها التي يجب أن تتوقف.
ويذهب الأميركيون وممثلوهم في الكونغرس في عضبهم وقلقهم إلى ما هو أبعد من الخوف على حرياتهم الخاصة، فهم، مثل السناتور ادوارد كينيدي والنائب جين هيرمان وغيرهم، يرون أن الأدارة في استراتيجيتها للحرب ضد الإرهاب، تجاوزت كل الحدود، وإن استراتيجيتها تفتقر إلى الشرعية الديمقراطية.
وشوهت صورة الولايات المتحدة في الخارج، وسيكون من الصعب على الرؤساء والإدارات التي ستأتي بعد الرئيس بوش تحسينها، ولذلك، كما قالوا إنه لابد من مناقشة الاستراتيجية والبرامج والإجراءات السرية علنا في الكونغرس وإطلاع الشعب الأميركي عليها.
ويتساءل الأميركيون، إن كانت استراتيجية الحرب ضد الإرهاب، وهي طويلة لا أحد يعرف متى تنتهي، ستجعلهم يعيشون في دولة بوليسية على غرار الدول التي تسعى الولايات المتحدة لنشر الديمقراطية فيها؟؟
واشنطن- محمد صادق: