شهدت التحضيرات للانتخابات الجزائرية البرلمانية والمحلية العام المقبل، حربا كلامية مبكرة، اشتعل أوارها بين القيادات السياسية المحيطة بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الذي لم يتدخل للآن في النزاع الدائر بين أقطاب جبهة التحرير الجزائرية ولا بين قيادات الأحزاب الجزائرية الأخرى.

ومع إصرار الأمين العام لـ »جبهة التحرير«( الغالبية الحالية) عبد العزيز بلخادم على مواقفه بخصوص تعديل الدستور، حيث أعلن في مؤتمر للجبهة، كما لو أنه يملك القدرة على القرار معلنا أن الدستور سيعدل باستفتاء شعبي، بما يسمح للرئيس بوتفليقة بفترة رئاسية ثالثة.

وأعلن بلخادم عن أن حزبه هو الأقوى في الساحة وأنه سيتجاوز الصراعات الداخلية التي تنخر جسده، في ما لوح رئيس حركة »مجتمع السلم« أبو جرة سلطاني وهو وزير دولة بلا حقيبة، بأن حزبه بات على مشارف تسلم السلطة وأكد أنه سيصل بالطرق الديمقراطية إلى الحكم عام 2012 وجدد مطالبته بإقالة حكومة أحمد أويحيى.

أما »التجمع الديمقراطي« الذي يتزعمه رئيس الحكومة أويحيى، فيرى »بأن جبهة التحرير وحركة مجتمع السلم مجرد فقاعات عملاقة لا تأثير لها على سير البلاد«، وأكد ناطق التجمع الرسمي ميلود شرفي على أن »سلطاني يحلم لأنه يتطلع إلى الحكم بلا زاد واعتبره حزبا صغيرا لا يرقى إلى مستوى حكم بلد كبير كالجزائر«.

ورد أيضا على بلخادم في ما يتعلق بالدستور »بأن الهدف ليس التمديد للرئيس على اعتبار أن هذا ممكن من خلال اجتماع غرفتي البرلمان وإحداث تعديل في المادة التي تمنع فترة رئاسية ثالثة«، وقال »إن هدف جبهة التحرير هو الاستيلاء على السلطة وتنظيم انتخابات تضمن فيها الأغلبية«.

وتشير المواجهة بين الأحزاب الثلاثة إلى تخليها عن أرضية الاتفاق القائم بينها منذ أكثر من عامين حين تكتلت في حلف قبيل الانتخابات الرئاسية للثامن من مايو 2004 وأعلنت العمل بصفة مشتركة على أساس برنامج الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ولا شيء سواه.

وفي كل ما يجري يقف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة متفرجا لا يساند ولا يعارض أي من الأطروحات المتصارعة على الساحة، وكانت مواقف بوتفليقة مرتبطة بأداء الحكومة وليس بانتماء أعضائها فهو عبر عن انسجامه مع السياسة التي ينتهجها أحمد أويحيى وأثنى على نتائجها خاصة.

فيما يتعلق بإنهاء أزمة التمرد في منطقة القبائل، وانتهاج الحوار المفتوح مع نقابة العمال المركزية، ومع منظمات أرباب العمل لتفادي الاضطرابات الاجتماعية أو على الأقل تقليص انعكاساتها، وآخر نجاحات الحكومة التوصل إلى شطب كامل للديون التي على الجزائر من جمهورية روسيا الاتحادية والاتفاق مع نادي باريس على سداد مسبق لنحو ثمانية مليارات دولار وسداد مسبق أيضا لديون من أطراف عديدة أخرى وهي العملية التي تكسب الجزائر أكثر من مليار دولار سنويا كانت تدفع في شكل خدمات لتلك الديون.

وتبنى بوتفليقة سياسة أويحيى الاقتصادية والاجتماعية بما في ذلك تجنب الزيادة في الأجور في الوقت الراهن لما يسببه من أثر سلبي على التوازنات الاقتصادية التي تحتاج إلى مزيد من الرعاية. وتبنى بوتفليقة موقف أويحيى مع أن عبد العزيز بلخادم و أبو جرة سلطاني و من يدعمهما يشنان منذ نحو عام حملة لتحقيق الزيادة في الأجور.

وهو ما يراه التجمع الديمقراطي موقفا انتهازيا كون » جبهة التحرير ومجتمع السلم يستغلان الساحة الاجتماعية من أجل الحصول على مكاسب سياسية وانتخابية على حساب مصلحة البلاد وتعزيز نموها.