قال وزير الصحة الفلسطيني باسم نعيم، ان الأوضاع الصحية في الاراضي الفلسطينية المحتلة تنذر بكارثة انسانية وشيكة ، مشيرا الى وزارته تحتاج الى ما لايقل عن عشرة ملايين دولار شهريا للاستمرار في تقديم الخدمات الصحية للفلسطينيين.
واضاف في حوار مع»البيان« اثناء زيارته اخيرا الى القاهرة ان العلاقة الاخوية بيننا وبين الشعب الاردني أقوى من أن تتأثر بأي حادث، مشيرا الى التضخيم الاعلامي ومثيري الشائعات صوروا بشكل خاطئ وجود اقتتال داخلي بين ابناء الشعب الفلسطيني الواحد.
واوضح ان المنظمات الدولية تفصل حقوق الانسان حسب مزاجها وتضع معايير مختلفة لتلك الحقوق في كل بلد على حدة وحسب انظمة الحكم بها ، معتبرا ان اوضاع الاسرى داخل السجون الاسرائيلية في تدهور شديد ومستمر.
تاليا نص الحوار:
- منذ وصول حكومة (حماس) الى السلطة وهي تواجه بعاصفة من الاتهامات والانتقادات ..ما هي خطط الحكومة لمواجهة حالة الحصار ؟ وما هو موقف المواطن الفلسطيني من الحكومة الجديدة في ظل هذه الاجواء الخانقة ؟
* في البداية احب أن اذكر بأن الانتخابات التشريعية الفلسطينية أفرزت اختيار الشعب الفلسطيني لابناء حركة حماس فقط ولذا بات لدينا حكومة قوية متجانسة وتحظى بتبني ودعم كبير من ابناء الشعب الفلسطيني بأكمله وهذا انطلاقا من موقف الحركة المتمسك.
والمحافظ على الثوابت الوطنية الفلسطينية ولذلك لاصحة تماما لما يروج من قلة التأييد بل العكس هناك حالة كبيرة من التصميم على الصمود خلف الحكومة الحالية من اجل الحفاظ على تلك الثوابت الوطنية الفلسطينية وهو امر واضح ومتجل للجميع حتى على مستوى التنظيمات الداخلية الموجودة بالساحة الفلسطينية.
والتي تعبر فى مختلف المواقف بأنها قد تختلف مع حماس سياسيا ولكن في نفس الوقت تدعم وجودها من خلال رفضها للحصار الاقتصادي الشديد المفروض على الشعب الفلسطيني بأكمله وليس على حركة حماس فقط لأنه هو المقصود بالعقاب لا الحركة وذلك عندما أعلن تأييده واختياره الديمقراطي في الانتخابات التشريعية رغم علمه من البداية حجم التهديدات التي ستواجه حركة حماس اذا ماوصلت للسلطة وذلك فإننا نأمل من الله ان يواصل هذا الشعب دعمه ومساندته للحكومة الحالية.
- وماذا عن الوضع على الصعيد الخارجي ؟
* بالنسبة للوضع على الصعيد الخارجي .. كانت ردود الفعل متباينة ففي الدول العربية والاسلامية وعلى المستوى الشعبي لم نجد إلا كل الدعم والتأييد والمساندة سواء من المنظمات المدنية أو الاهلية أو السياسية كالاحزاب والحركات وذلك لمعرفة الجميع بعدالة القضية الفلسطينية وان الشعب الفلسطيني صار يعاقب على ممارسته للديمقراطية أما على المستوى الرسمي في تلك الدول فهو على الاقل لم ينخفض واعترفت معظم الحكومات العربية بالحكومة الفلسطينية الحالية.
واعتبرتها الحكومة الشرعية للشعب الفلسطيني اما على المستوى الدولي فالوضع مختلف من دولة لأخرى فهناك دول غربية وقفت بجوار الشعب الفلسطيني وايدت خياره كروسيا وحاليا ايطاليا بعد تولي رومانو برودي رئاسة الحكومة الايطالية الجديدة وايضا سويسرا ولكن يظل هناك فريق كبير من »المتخندقين« يواجه تلك الحكومة ويقف لها بالمرصاد وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وبعض دول الاتحاد الاوروبي.
وذلك على اعتبار ان العملية الانتخابية لم تفرز مايروق لامزجتهم من نظم الحكم فاتخذوا ضدها مايريدونه من قرارات تعسفية مثلما فعلوا ويفعلون الآن في غالبية الدول العربية من اعلى مثل العراق وانتهاء بالسودان مرورا بسوريا التي تطلب منها بالقوة ان تفتح لها سفارة في لبنان وهو تدخل متعجرف في الشؤون الداخلية للدول العربية.
- هل هناك آلية أو استراتيجيات يمكن لحكومة حماس ان تتبناها في التعاطي مع تلك الأوضاع المتأزمة ؟
* أعاود التذكير بأنها ليست حكومة حركة حماس فقط بل هي حكومة الشعب الفلسطيني بأكمله والذي يؤكد ذلك ارتفاع نسبة المؤيدين للحركة في الانتخابات من غير المقيدين بالحركة..
وتلك الحكومة التي وضع الشعب بأكمله ثقته فيها لم تتوان منذ اللحظات الاولى لتوليها السلطة على بذل كل الجهود لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني سواء كانت تلك الجهود داخل او خارج فلسطين ولكن المشكلة ليست في جهود الحكومة.
وانما في مقدار التعنت الاميركي الذي يواجه هذه الحكومة فقد قام قادة الحركة سواء كانوا الموجودين في الوزارة أو خارجها بجولات في كل دول المنطقة العربية واستطعنا الحصول على وعود بمساعدات تصل تقريبا لعشرة ملايين دولار لكن كل تلك الجهود والمساعدات تحطمت على صخرة التعنت الاميركي والاوروبي الذي اعاق عملية تحويل تلك الاموال داخل البنوك حتى لاتصل للشعب الفلسطيني ..
وأريد ان اشير هنا ليس فقط للتأثير السلبي لدعم وصول تلك المساعدات على الوضع الاقتصادي وانما ايضا على الوضع السياسي والانساني حيث كانت تلك القرارات بمثابة الضوء الاخضر لاسرائيل لكي تزيد وتعزز من حجم الانتهاكات الوحشية التي ترتكبها كل يوم في حق الشعب الفلسطيني.
- تحديدا ماذا عن تأثر قطاع الصحة في فلسطين من جراء تلك الازمة المالية الطاحنة والحصار الدولي لحكومة حماس ووقف المساعدات والاموال المقدمة لها ؟
* بالطبع هناك تأثير بالغ السوء على القطاع الصحي والانساني فنحن في وزارة الصحة نحتاج الى ما لايقل عن عشرة ملايين دولار شهريا للاستمرار في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين اربعة ملايين ونصف منهم للدواء ونفقات التشغيل والعلاج وللاسف الشديد اذا لم تتوافر تلك الاربعة ملايين دولار ونصف شهريا ستكون هناك اشكالية كبيرة وللاسف فقد بدأنا فعليا في مواجهتها ..
ونتيجة لتلك الظروف الخانقة بدأنا نلمس نقصا شديدا في ادوية غسيل الكلى وبدأنا في تخفيض عمليات غسيل الكلى للمواطنين من ثلاث مرات اسبوعيا لمرتين فقط وبالطبع لانستطيع الاستمرار بهذا الشكل خاصة مع نقص العديد من الادوية المعالجة لأمراض اخرى مزمنة كالسرطانات المختلفة وامصال التطعيمات.
وهو مهم ايضا النقص في ادوية التخدير والادوية الخاصة بالعمليات الجراحية خاصة مع وقوع عدد كبير من الجرحى الفلسطينيين اثناء المواجهات مع قوات الاحتلال الاسرائيلي أو عبر قصف الاخير للعديد من المدن والقرى الفلسطينية ومن يصابون في القصف المركز لتصفية بعض الكوادر القيادية بالحركات وغيرهم من انباء الشعب الفلسطيني.
- كيف تقدر خطورة هذا الوضع الصحي وهل هو كالسابق في ظل الحكومات الفلسطينية السابقة للحكومة الحالية ؟
* لا بالطبع الوضع يتدهور وليس كما كان سابقا ولو صارت هناك مشكلة كبيرة كاجتياح المحتل الاسرائيلي لاحدى المناطق الفلسطينية او قصف صاروخي مركز سنكتشف على الفور عدم قدرتنا على ادارة الموقف.
- معنى ذلك ان اسرائيل زادت من حجم الضغوطات والصعوبات التي تفرضها مثلا في نقل الجرحى والمصابين الفلسطينيين عبر المعابر ونقاط المرور داخل الاراضي الفلسطينية في اعقاب تولي الحكمة الاخيرة لزمام الامور ؟
* اعلاميا هم لايصرحون بذلك ويحاولون ألا يظهروا أي تغيير ولكن على ارض الواقع باتت هناك صعوبة شديدة في التعامل مع الفلسطينيين خاصة وانهم لايعترفون بالسلطة التي تمثلهم الآن في الحكم وهي الحكومة الحالية.
وبالتالي بات هناك صعوبة وعراقيل ليس فقط في نقل الجرحى الذين يسقطون في المواجهة مع قوات الاحتلال دائما وانما في المرضى بأمراض مزمنة كالسرطانات فضلا عن صعوبة وصول الادوية والمستلزمات الطبية الينا فالمرضى حتى ولو بأمراض خطيرة وفي ظل حالات حرجة من الوضع الصحي ينتظرون بالساعات داخل سيارات الاسعاف حتى يتم نقلهم داخل الخط الاخضر وكثير منهم توفي اثناء انتظاره على تلك الحواجز وكثير من السيدات الفلسطينيات وضعن اطفالهن عليها لتعثر نقلهم لمستشفيات في الوقت المناسب.
- تلك المعاملة القاسية لابناء الشعب الفلسطينى المتعايش تحت وطأة الاحتلال تدفعنا للسؤال وبخوف عن اوضاع السجناء والمعتقلين الفلسطينيين الصحية داخل السجون الاسرائيلية؟
* هناك محل كبير بالفعل للتخوف خاصة مع تزايد حجم الشكاوى التي تصلنا يوميا من جانب هؤلاء السجناء وذويهم وهم قدر صغير ممن يستطيعون التواصل معنا بمعنى ان هناك الكثير منهم ممن لايستطيع ذلك بفعل القيود المفروضة عليهم في سجونهم وان كان مايصلنا ينقل لنا جزءا كافيا من الصورة والتي تتمثل في تقصير شديد ومتعمد في عدم متابعة اوضاعهم الصحية المتردية وعدم تسلمهم للادوية اللازمة.
وعزل البعض منهم ممن اصيبوا بكم كبير من الامراض نتيجة للاهمال المتواصل داخل تلك السجون الاسرائيلية ويمكن ان يكون ابسط مثال يذكر على تعسف سلطات الاحتلال الاسرائيلي هو ان هناك اسيرة فلسطينية جرت لها عملية الوضع داخل تلك السجون وهي مقيدة اليدين والقدمين.
- وماذا عن المساعدات الانسانية التي وعدت دول اللجنة الرباعية الدولية بتقديمها للمرضى والجرحى الفلسطينيين ؟
* كل مانسمعه من مسؤولي اللجنة الرباعية الدولية مجرد كلام يطلق كدعاية في الاعلام لديهم ويكررون فيه استعدادهم للتعاطي مع البعد الانساني الفلسطيني بالرغم من وجود حكومة لايرضون عنها ويقولون ان لديهم آليات لتقديم المساعدة للشعب لكنهم يحتاجون وقتا كافيا لامكانية تفعيل تلك الآليات على ارض الواقع وتقديم المساعدات لمن يستحق خشية ان تذهب للحركة او الجناح العسكري بها.
أو ما شابه ذلك من أي طريق يدعم بقاء الحكومة في السلطة إلا ان الجميع يعرف جيدا انه لامكان لكي نفصل الامور عن بعضها البعض ولايستطيع المواطن الفلسطيني تفهم لماذا يأخذ اخوه مساعدات وهو لا.. فكل الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال يعاني وكلهم محتاجون لتلك المساعدات خصوصا مع وجود أزمة كبيرة في ما يتعلق بوصول الاطعمة وتوفير الغذاء.
- وماذا عن باقي المنظمات الدولية الاخرى وفي مقدمتها الصليب الاحمر المعنية بحقوق الانسان واهمها حقه في الصحة ؟
* هناك جهات ومنظمات دولية تتابع خطورة الموقف ولكنها للاسف لاتتحرك ويبدو انها تنظر لحقوق الانسان بمعايير وعيون مختلفة فهناك نظرة خاصة بالعراق واخرى بدارفور وثالثة لنا وكأن حقوق الانسان تفصل على حسب المزاج والهوى الشخصي لتلك المنظمات والحكومات الداعمة لها.
وتحديدا طبقا لما ترغبه أو لاترغبه تلك الحكومات من انظمة الحكم ومع كل ذلك نحن نحاول التواصل معهم وليدركوا خطورة الموقف المتدهور لدينا ولو أمكننا التوصل معهم لاتفاق ان حماية حقوق الانسان الفلسطيني بنفس القدر من التماثل في حماية حقوق الحيوان الاوروبي نكون قد وفقنا.
- وماذا بشأن مواجهتكم ضمن باقي دول المنطقة لوباء انفلونزا الطيور خاصة في مثل هذه الاوضاع الصحية المتأزمة داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة ؟
* الحمد لله انه لاتوجد لدينا حتى الآن اي اصابات بشرية واعتقد أنه بإذن الله لن توجد حيث تمت السيطرة على الحالات المصابة بالفيروس في الدواجن وتم اعدامها والسيطرة بشكل فني ممتاز على الوضع.
- وماذا عن حجم الاعاقات الصحية في المجتمع الفلسطيني ومايترتب على ذلك من اعباء في قطاع الصحة وخدماته خاصة مع تواصل الاعتداءات اليومية من الاحتلال الاسرائيلي على ابناء الشعب الفلسطيني؟
*نسبة الاعاقات كبيرة وان كانت مختلفة ما بين اعاقات كلية أو جزئية وهناك جزء من هؤلاء يعالج حاليا بمعهد ناصر بالقاهرة وهم للاسف من الشباب الذين اصيبوا بشلل نصفي أو جزئي او بترت اطرافهم وهم اضافة لوضعهم الصحي المتدهور واحتياجهم لمزيد من العلاج فقد دمرت حياتهم على المستوى الاجتماعي والانساني ايضا واصبحوا كذلك عبئا اقتصاديا على موارد الشعب الفلسطيني المحدودة.
- قلت في بداية حديثك ان غالبية النظمات والحركات الفلسطينية رغم اختلافها مع حماس سياسيا فإنها تدعمها بشكل او بآخر.. ألا ترى قولك هذا يتناقض كثيرا مع ماحدث من اقتتال داخلي بين ابناء حركتي فتح وحماس والتي كان جزء منها بالقرب من مقر وزارة الصحة الفلسطينية في الاسابيع الماضية واسفرت فيما بعد عن سقوط عدد من القتلى من الجانبين؟
* هناك العديد من الامور يتم تضخيمها اعلاميا وهناك ايضا اطراف معينة تهتم بإثارة الشائعات لاثارة الخلاف وتوتر الاجواء الفلسطينية الداخلية لاكتمال فرض الحصار على الشعب الفلسطيني ..
نعم هناك خلافات لانقلل من شأنها ولكن الامر لم يصل كما يشاع لدرجة الحرب الاهلية والاقتتال الداخلي وانما مجرد خلافات داخل افراد الشعب مثلما الحاصل مع باقي شعوب العالم أما عن سقوط القتلى فهناك حوادث كثيرة بين افراد الشعوب وبعضها البعض في كل مكان في العالم ويسقط فيها العديد من القتلى والجرحى فما بالك بشعب يعيش تحت ظروف بالغة الصعوبة وهي في رأيي ورأي كل فلسطيني السبب في حدوث هذه المناوشات.
والتي تمثل انعكاسا لكل هذه الغضوط التي يعاني ويتعرض لها الشعب الفلسطيني كل يوم من عدم تسلم الموظفين رواتبهم وعدم حرية التنقل اضافة للقصف الصاروخي والذي يصل مداه في بعض مناطق شرق قطاع غزة الى ألف قذيفة بعضها يتعمد الاسرائيليون منها تكبيدنا خسائر بشرية واقتصادية وبعضها توجه لمناطق فضاء خالية بهدف استمرار حالة الرعب لدينا..
انني اتصور وجود مشاكل بين الازواج داخل البيت الواحد اذا ماعاشوا تلك الظروف ومع ذلك شعبنا يتعاطى مع هذه الاطروحات لانه شعب قوي ومتجانس قد يختلف سياسيا ولكنه أبدا لايستسلم للابد للشائعات التي تهدف لشرخه ودفعه للاقتتال الداخلي مثلما ظهر وروج له من شائعات مؤخرا تقول ان حركة حماس كانت تخطط لاستهداف شخصيات قيادية بارزة من حركة فتح.
- وماذا بشأن شرخ العلاقات مع الاردن بسبب ما تم نشره بوسائل الاعلام من تجنيد حركة حماس لبعض العناصر التي كانت تستهدف ضرب الاستقرار هناك ؟
* العلاقات مع الاردن حتى الآن وعلى المستوى الرسمي لم تتأثر والحمد لله ولم يصلنا اي شيءرسمي بشأن هذا الخصوص ونأمل بالطبع ألا تتأثر العلاقات لا على المستوى الرسمي ولا الشعبي نظرا لعمق العلاقات الاخوية بين الشعبين الفلسطيني والاردني والتي لايجب أن تتأثر بحادث هنا أو هناك وأنا اتصور ان الحادث بإذن الله سيمر من دون ان يترك أي تأثير .
القاهرة – سباعي ابراهيم:
