وجه القضاء العراقي أمس للمرة الأولى، تهماً رسمية إلى الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ،الذي استمع إلى الاتهامات التي تشتمل على قتل وتعذيب مئات القرويين الشيعة، لكنه رفض الرد عليها وقال للقاضي إنه لايزال رئيسا للعراق، ومن المرتقب عقد الجلسة الـ 25 في القضية اليوم.

ورفع القاضي رؤوف رشيد عبدالرحمن رئيس المحكمة الجنائية العراقية العليا امس الاثنين، جلسة المحاكمة التي تنظر في اتهام صدام وسبعة من معاونيه في ارتكاب مجزرة في قرية الدجيل مطلع عقد الثمانينات من القرن الماضي، إلى اليوم، بعدما قرأ القاضي أمس، للمرة الاولى، منذ بدء المحاكمة في أكتوبر الماضي الاتهامات المفصلة، إذ اتهم الرئيس المخلوع بإصدار أمر بقتل وتعذيب مئات من أهالي القرية منهم نساء وأطفال وبإرسال طائرات لقصف الدجيل شمالي بغداد.

وابتسم صدام الذي كان يرتدي سترة داكنة وقميصا أبيض وهو يستمع للاتهامات ويمسك بمصحف في يده اليسرى، وقال بعدما انتهى القاضي من قراءة التهم وبعد أن سأله القاضي هل أنت مذنب أم لا: أنت قدمت مطالعة طويلة وهذه المطالعة لا يمكن اختصارها جوابا على ما تفضلت به مذنب أم لا... هذا الكلام لا يهز شعرة واحدة من رأسي وإنما يهمني العراقيين والشعب أكثر مما تهمني نفسي.

وأضاف صدام أن قائمة الاتهامات طويلة جدا. وأنا رئيس الجمهورية ومحمي من قبل الدستور لذلك لا أستطيع أن أجيب على اتهامات طويلة جدا، وأضاف: أنت الآن أمام صدام حسين رئيس جمهورية العراق.. أنا رئيس جمهورية العراق بإرادة العراقيين وحتى هذه اللحظة. وأنا أحترم ارادة العراقيين وأدافع عنها بشرف بوجه العملاء وبوجه أميركا وأعوانها، فرد عليه القاضي بأنه كان رئيسا للعراق لكنه لم يعد كذلك.

وقال عبد الرحمن ان بعض الرجال والنساء الذين قبضت عليهم قوات أمن صدام من الدجيل وسجنتهم، تعرضوا للضرب على الرأس والصدمات الكهربائية وان خمسة قتلوا تحت التعذيب. وقرأ كذلك أسماء 32 شخصا من بين الشيعة الـ 148 قال إن أعمارهم كانت تقل عن 18 عاما وما كان ينبغي إعدامهم بمقتضى القانون الدولي والقوانين العراقية في ذلك الوقت.

واستدعت المحكمة رئيس المخابرات السابق برزان التكريتي الذي رفض الاتهامات الموجهة إليه ووصفها بالأكاذيب. وكان المحامي خليل الدليمي، طالب بالملف الكامل لقضية الدجيل وإفادات المشتكين ومحاضر الجلسات ابتداء من الجلسة الأولى وحتى جلسة الأمس.

وطعن مجددا بشرعية المحكمة واختصاصها قائلا أتحفظ على مشروعية المحكمة في هذه الجلسة وما سبقها من جلسات لانتهاكها الإجراءات القانونية ما قد يؤدي إلى الإضرار بموكلينا.

كما طالب بتوسيع هيئة الدفاع التي تضم الآن ستة محامين وهو عدد غير كاف، وطالب بانضمام محامين دوليين إلى الهيئة. ومن المنتظر أن تقدم هيئة الدفاع عن صدام، العشرات من شهود النفي على أن يتم الاستماع إلى إفادات بعضهم في جلسات لاحقة يتم خلالها أيضا الاستماع إلى مرافعات المحامين دفعة واحدة.