وجد الرئيس العراقي جلال طالباني نفسه مضطراً للتدخل في الوضع المتأزم في البصرة الذي يزداد تعقيداً، في الجوانب الأمنية والحياتية والسياسية وحتى الدينية، فكلف نائبه عادل عبد المهدي بمهمة إيجاد مقترحات عاجلة لمعالجة الوضع وتطبيع الأوضاع ووضع حد نهائي للفلتان الأمني.

في وقت أعرب ممثل المرجع الشيعي الأعلى آية الله السيستاني في البصرة الشيخ محمد فلك المالكي، عن أسفه لتصريحات المحافظ محمد مصبح الوائلي الذي اتهمه فيها بالتحريض على (عدم طاعة القانون)، وقال إنه عاجز عن إدارة المحافظة، وطالب بإقالته بعدما اتهمه بالكذب وطعنه بالرموز الدينية وبتبوؤ منصب أمني بارز في ظل حكم نظام صدام حسين.

وفي هذه الأجواء المتوترة أعلن طالباني عن تكليف نائبه الشيعي عادل عبد المهدي بإيجاد مقترحات وتوصيات عاجلة لمعالجة الوضع الأمني في البصرة (550 كيلومتراً إلى الجنوب من بغداد) الذي يشهد ترديا منذ أيام.

وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع نائبيه عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي إن »مجلس الرئاسة كلف عبدالمهدي الاتصال بمختلف الأطراف وتهيئة المقترحات والتقدم بتوصيات عاجلة إلى السلطة التنفيذية لتطبيع الأوضاع ووضع حد نهائي للفلتان الأمني في البصرة« مضيفاً أن المجلس »قرر أيضا فتح خط ساخن مع الأجهزة الأمنية الحكومية والسياسية والدينية لمتابعة الأوضاع عن كثب.« وأعرب عن القلق لما يجري هناك من اغتيالات واعتداءات وتهديدات للمواطنين.

ودان طالباني الفلتان الأمني السائد وشيوع حالة الفوضى مطالبا الهيئات الحكومية والقوى السياسية والدينية بتولي مسؤولياتها في ضبط الأمن والنظام وحماية أرواح الناس والمساجد والحسينيات.

وبالتزامن مع التحرك على المستوى السياسي، كان هناك موقف ديني يدفع نحو التصعيد، إذ طالب الشيخ محمد فلك المالكي ممثل المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني في الزبير ،بإقالة محافظ البصرة محمد الوائلي على خلفية تصريحاته التي اتهم فيها ممثلي السيستاني بـ»،تحريض الناس البسطاء للوقوف ضد القانون وزرع الفوضى في دوائر الدولة ودعمهم الأحزاب الدموية وفرق الموت والاغتيالات وبدعم خارجي«.

وشدد على أن هذا القرار لا رجعة فيه، مطالبا رئيس الوزراء المكلف نوري المالكي بأن يتحمل مسؤولية رعاية شؤون المواطنين الأبرياء في البصرة الذين تزهق أرواحهم يوميا.

وأعلن المالكي عن وجود ورقة تدين المحافظ بأنه كان وكيلا لمدير أمن البصرة السابق المسمى اللواء مهدي بالإضافة إلى انه وزمرته معروفون في الوسط البصري بأنهم وراء عمليات القتل وقد مسكت حالات عدة في هذا الباب وتوسط هو لإخراج القتلة.

وكان المحافظ الوائلي أعلن السبت تجميد عمل قائد الشرطة اللواء حسن السويدي وطالب بإقالة آمر الفرقة العاشرة للجيش العراقي اللواء عبداللطيف ثعبان. وعبر في بيان عن استغرابه لأن الشرطة في البصرة لم تقم بعد موجة الاغتيالات الأخيرة في المدينة بأي تحقيق لكشف مرتكبيها. واتهم بعض القيادات الدينية بالمشاركة في تأزيم الوضع الأمني في البصرة.

وقال الوائلي إن المعلومات المتوفرة لدينا تفيد بأن هناك مجاميع تخريبية جاءت من خارج المدينة وقسماً منها من خارج الحدود للقيام بأعمال إرهابية وتخريبية ضد المحافظة والدوائر والبنوك.

وتتولى قوات بريطانية قوامها ثمانية آلاف عنصر مقاليد الأمن في مدينة البصرة التي تضم أكبر حقول إنتاج النفط الخام والتي تقارب الحدود مع كل من إيران والكويت والسعودية.

في غضون ذلك، تظاهر المئات صباح أمس أمام مبنى محافظة البصرة ولليوم الثالث على التوالي، منددين بتصريحات المحافظ ومحملين إياه مسؤولية الوضع المتردي وارتفاع وتيرة الاغتيالات.

وقال شهود إن التظاهرة رفعت شعارات تشير إلى الفساد الإداري محددة المحافظ بالاسم بعد أن كانت تلمح له في الأيام التي مضت.

بغداد، البصرة - «البيان»والوكالات: