وسط غضب كبير ، وتوعد »سرايا القدس« التابعة لحركة »الجهاد الاسلامي« برد مزلزل ،شيع آلاف الفلسطينيين أمس الشهداء السبعة الذين سقطوا في المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلية في قباطية وجنين أول من أمس ، في وقت أعلن الجيش الإسرائيلي عن عزمه شن مزيد من العمليات في الأراضي الفلسطينية.
وشيع آلاف الفلسطينيين الغاضبين أمس جثامين سبعة فلسطينيين استشهدوا الأحد برصاص القوات الإسرائيلية خلال عملية عسكرية واسعة شنها الجيش الإسرائيلي في مدينة جنين وبلدة قباطية المجاورة شمال الضفة الغربية.
وجابت الجنازة التي انطلقت من امام مستشفى جنين الحكومي، شوارع المدينة وسط
اطلاق نار من مئات المسلحين من »كتائب شهداء الاقصى «المنبثقة من حركة »فتح« و»سرايا القدس « الذين تقدموا مسيرة التشييع. وردد المشيعون هتافات تندد بقتل الفلسطينيين بينما توعدت الفصائل المسلحة بالرد على المجزرة الإسرائيلية.
وكانت القوى الوطنية والاسلامية دعت بمكبرات الصوت المواطنين إلى المشاركة في تشييع الشهداء في جنين ،التي شهدت مع قراها منذ صباح أمس اضرابا شاملا حدادا على أرواح الشهداء.وأدى الإضراب الى شل حركة المواطنين بينما اغلقت كل المحلات التجارية أبوابها.وقررت ادارة جامعة القدس المفتوحة في المدينة تأجيل امتحانات أمس إلى السبت المقبل داعية العاملين والطلبة الى المشاركة في الجنازة.
وتعهدت »سرايا القدس« برد »سريع ومزلزل «، مؤكدة على انها ستواصل عملياتها الاستشهادية. ونعت السرايا في بيان صحافي 7 مجاهدين على رأسهم قادة سرايا القدس في القدس وفي شمال الضفة الغربية الياس الأشقر ومعتصم جعار ، مؤكدة ان الرد على جرائم الاحتلال سيكون سريعا ومزلزلا.
وأضافت نؤكد لهذا العدو المجرم اننا سنواصل عملياتنا الاستشهادية ولن يوقف زحف استشهاديينا احد وسنصمد في وجه العدوان حتى النصر او الجنان .واكدت على ان جرائم الاحتلال لن تزيدنا الا قوة ولن تضعف مجاهدينا ولن يهنأ العدو الصهيوني في ارضنا فزواله حتما سيكون على يد المجاهدين من جميع مجاهدي شعبنا.
من جهتها، أعلنت إسرائيل امس عن أنها ستجري مزيدا من العمليات العدوانية .ونقلت مصادر عسكرية إسرائيلية عن اذاعة جيش الاحتلال قوله أن المعركة في الأراضي الفلسطينية ستستمر طالما أن المنظمات المتشددة هناك تشن هجمات على المدنيين الإسرائيليين.
و أعرب وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس في بيان امس، عن ارتياحه للعمليات التي استشهد خلالها 7 فلسطينيين. وقال بيريتس زعيم حزب العمل ان »هذه العمليات تشكل نجاحا مهما في مكافحة الإرهاب .وأضاف ان هذه العمليات تندرج في اطار سياستنا التي تقضي بضرب الارهاب بقسوة مع تسهيل حياة السكان الفلسطينيين قدر الامكان.
ودان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس »ابومازن« العملية بشدة واصفا اياها بانها مجزرة . ورأى ان ما حصل هو تصعيد اسرائيلي خطير سيقود المنطقة الى مزيد من التدهور والعنف وعدم الاستقرار.
كما نددت حركة »حماس «على لسان الناطق باسم كتلتها فى المجلس التشريعي صلاح البردويل، بـ»المجزرة الصهيونية فى جنين وقباطيا «، ووصفتها بانها امتداد للجرائم الصهيونية بحق الفلسطينيين منذ النكبة عام 48. وقال في بيان صحافي "اننا ندين بأقسى العبارات هذه العملية الارهابية الجديدة التي قامت بها قوات الاحتلال في قباطية وجنين والتي استشهد خلالها ستة من ابنائنا وبطريقة همجية نازية».
وأضاف « وفي الوقت الذي تمارس فيه ضد الشعب الفلسطيني الأعزل كل ألوان الضغوطات المادية والمعنوية والسياسية فاننا لا نرى أحدا من المنظومة التي تضغط على الحكومة الفلسطينية وحركة حماس يستنكر هذه الجريمة«.
من جهة أخرى، أعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي توقيف 17 فلسطينيا تلاحقهم الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مساء أول من أمس في الضفة الغربية، بينهم سبعة ناشطين في مجموعات مسلحة مرتبطة بـ"فتح" وخمسة من »الجهاد الإسلامي« وأربعة من »حماس«.وقال الناطق من جهة أخرى إن ثلاثة صواريخ انفجرت داخل الأراضي الإسرائيلية من دون ان تسفر عن ضحايا او اضرار."وكالات"
مروحية انهت مقاومة الاشقر ورفاقه
اكدت صحيفة "معاريف ا"لاسرائيلية امس على ان قائد "سرايا القدس" في الضفة الغربية الياس الاشقر ،خاض معركة كبرى هو ورفاقه في بلدة قباطية ضد قوات الاحتلال قبل استشهاده ،مشيرة الى انه بعد ساعات من بدء المعركة طالب قائد القوة الاسرائيلية »الكوماندوز البحري « بالاستعانة بالمروحيات التي بدأت عمليات قصف بالصواريخ للمبنى.
مما ادى الى استشهاد الاشقر وزملائه.
وذكرت الصحيفة انه بعد نحو شهر من العملية الشديدة في »نافيه شأنان« في تل أبيب حيث قتل 11 اسرائيليا تمت تصفية اخطر خلية عملت في الضفة المحتلة وتابعة للسرايا بعد اغتيال لؤي السعدي قائد الجناح العسكري للجهاد الاسلامي.
واضافت ان العملية نفذتها وحدة "يمم" الخا صة بمكافحة الارهاب وقوات خاصة من الكوماندوز البحري بقيادة قائد لواء منشه العقيد هرتسي، حيث حاصرت بعد الظهر بيتا في بلدة قباطيا قرب جنين، كان يختبىء فيه نشطاء من الجهاد. ودعت القوات المطلوبين الخروج من البيت فاصطدمت برد مكثف من النيران من عدد من المقاومين الذين اختبأوا داخل البيت وعلى السطح.
ومع استمار المعركة لعدة ساعات واضطر قادة القوة الى استدعاء مروحية من سلاح الجو لتحوم في الهواء. واطلقت المروحية الصواريخ على السطح فاصابت ثلاثة من المقاومين فيما اصاب قناصو "يمم" بضعة مسلحين اطلقوا النار من الشارع. واستمرت حسب الصحيفة المعركة ساعات استشهد خلالها اضافة الى الاشقر خمسة فلسطينيين مسلحين آخرين. ولم تقع اصابات بين القوات الاسرائيلية.
غزة – ماهر إبراهيم: