كشفت مصادر أميركية عن دليل جديد على تورط نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني في قضية تسريب المعلومات، التي عرفت باسم «فضيحة بليم»، فيما تحدثت مصادر صحافية عن أن تشيني كان يريد توسيع نطاق برنامج التنصت على الأميركيين الذي يواجه حاليا انتقادات عنيفة في الأوساط الأميركية.

وقال ممثل الادعاء الاميركي في قضية تسريب معلومات من الاستخبارات المركزية الامريكية (سي آي ايه ) للمحكمة، انه يعتزم استخدام نسخة من مقالة منشورة كدليل لأن عليها ملاحظات كتبت بخط يد تشيني، تشير الى فاليري بليم قبيل انكشاف شخصيتها كعميلة للاستخبارات الاميركية.

وقال المستشار الخاص باتريك فيتزجيرالد في تعليق رسمي قبل المحاكمة، ان الملاحظات تظهر ان تشيني وكبير موظفيه السابق لويس ليبي، كانا مهتمين بشكل كبير في مقالة نشرت في 6 يوليو 2003 كتبها زوجها جوزيف ويلسون السفير الاميركي السابق الذي وجه انتقادات لادارة جورج بوش.

وقالت ناطق باسم تشيني، ان الموضوع هو ضمن تفاصيل المحاكمة وعندما طلب منها التعليق أحالت الامر إلى مكتب فيتزجيرالد. وقال فيتزجيرالد ان الملاحظات تظهر ان تشيني وليبي يركزان على ويلسون وعلى التأكيدات التي وردت في مقالته ويردان على هذه التأكيدات.

وتساءلت المقالة عما اذا كانت الإدارة الإميركية تلاعبت بالادلة في الفترة التي سبقت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003. وكتب فيتزجيرالد في المقالة انه توجه الى النيجر عام 2002 بناء على طلب (سي آي ايه ) للتحقق من تقارير تقول إن النيجر باعت خام اليورانيوم (الكعكة الصفراء) للعراق في أواخر التسعينات، ويمكن استخدام الخام في صنع أسلحة نووية.

وقال ويلسون انه توصل الى انه من المستبعد ان تكون مثل هذه الصفقة قد أبرمت. وفي وقت لاحق استعان مؤيدو الحرب بهذه الصفقة كدليل على ان العراق طوّر، أو يحاول أن يطور، أسلحة للدمار الشامل. وبعد فترة قصيرة من ظهور مقالة ويلسون تسربت للصحافة هوية بليم زوجة ويلسون بوصفها عميلة للاستخبارات.

وتساءلت الملاحظات التي قال فيتزجيرالد انها مرفقة مع مقالة ويلسون، عما اذا كان من المعتاد ان يكلَّف سفراء سابقون بالسفر للتحقق من تقارير. وتساءلت احدى الملاحظات «أم ان زوجته أرسلته في رحلة على نفقة الدولة ؟». وتحدث ليبي وكارل روف مستشار بوش للصحافيين عن بليم قبل انكشاف شخصيتها في مقال للكاتب روبرت نوفاك في يوليو عام 2003.

وفي أكتوبر اتهم ليبي بتعطيل العدالة والكذب على عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي وهيئة المحلفين العليا خلال التحقيق. ودفع بالبراءة من التهم الموجهة اليه. ومن المقرر ان يمثل للمحاكمة في يناير.

على صعيد متصل، ذكرت صحيفة ( نيويورك تايمز ) الاميركية أمس ان تشيني دافع في الاسابيع التي تلت هجمات 11 سبتمبر عن ضرورة تنصت وكالة الأمن القومي على الاتصالات الهاتفية الداخلية والبريد الالكتروني من دون الحصول على اذن في اطار حربها على الارهاب.

ونقلت الصحيفة عن اثنين من كبار المسؤولين في الاستخبارات طلبا عدم نشر اسميهما ان تشيني وكبير مستشاريه القانونيين ديفيد ادينغتون كانا يعتقدان ان الدستور يسمح ل(سي آي ايه ) بالقيام بمثل هذه الاجراءات الشاملة للدفاع عن البلاد.

واضافت الصحيفة ان محامي وكالة الامن القومي اعترضوا على هذه الخطوة وأصروا على أن أي تنصت من دون اذن لابد وان يقتصر على الاتصالات الواردة والصادرة من البلاد وهو موقف انتصر في نهاية الامر.

وصمّم مدير وكالة الأمن القومي في ذلك الوقت الجنرال مايكل هايدن برنامج التنصت ومن المؤكد ان يواجه اسئلة بشأنه عندما يمثُل امام جلسة في مجلس الشيوخ لبحث ترشيحه كمدير لوكالة الاستخبارات المركزية.