اكدت النخب السياسية والاكاديمية الفلسطينية تمسكها بحق العودة الى الديار وان لا تفريط بهذا الحق، رافضين كل محاولات الالتفاف على القرار الدولي 194 .

وشددوا في تصريحات ل( البيان ) على ان نكبة الشعب الفلسطيني باتت عامة لكل الفلسطينيين في الداخل والخارج، ولم تعد تخص من طردتهم العصابات الصهيونية من اراضيهم عام 1948 .

وذلك لاتحاد ذاك الجيل الفلسطيني مع الاجيال الفلسطينية التالية له في الظروف السياسية والمعيشية والتنكر لحقوقهم في العودة والوجود وتعرضهم للتضييق وحرمانهم من ابسط الحقوق .

واكد نائب الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية، عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الدكتور واصل ابو يوسف، على تمسك الشعب الفلسطيني في كل اماكن تواجده سواء في الداخل او في الشتات الحازم بحق العودة الى الديار التي شرّدوا منها. وحذر من مغبة اي مساس بهذا الحق في ظل بروز بعض المبادرات المشبوهة التي تحاول النيل من هذا الحق المقدس بين الفينة والاخرى .

وشدد على ان الشعب لن يسمح بالمساس به او التنازل عنه. واضاف ان نكبة شعبنا وتهجيره هما جوهر القضية الفلسطينية وتأخذان الاولوية في ثوابت وحقوق شعبنا الفلسطيني الثابتة ومنها حق العودة الذي كفلته القوانين والاعراف الدولية ونص عليه قرار الشرعية الدولية رقم 194 .

ويرى الدكتور اسعد ابو شرخ عضو لجنة اللاجئين في مفاوضات اوسلو ان التمسك بحق العودة هو الامانة التي يتوارثها الأبناء من الآباء ومن الأجداد، واضاف : على سبيل المثال في مخيم اللاجئين في جنين تُعلم الجدات أحفادهن أسماء ومدن بلداتهم في فلسطين، ويوصونهم بالحفاظ على حق العودة والدفاع عنه.

وتحقيق حلم الجدات بالعودة وتحرير فلسطين، كما ان كل عائلة في هذا المخيم تحتفظ في بيتها وتعلق على جدرانها خريطة فلسطين التاريخية بكل تفاصيلها. واكد على ان حال الفلسطيني في مخيم جنين، هو حاله في باقي مخيمات اللاجئين مثل مخيم عسكر،وشعفاط ، و رفح وجباليا، إلى مخيمات اللجوء في الأردن، وسوريا، ولبنان، ومصر.

واشار ابو شرخ الى ان المرأة الفلسطينية في المخيمات لا تزال تحتفظ بزيها الوطني، الذي يربطها بأرض فلسطين، وكذلك رجال المخيم الذين يعتزون بالكوفية، رمزاً لوطنيتهم، ووطنهم.

وقال : لقد اخرجونا من فلسطين، لكنهم لن يستطيعوا إخراج فلسطين من قلوبنا . ولفت ابو شرخ الى ان اللاجئين يعلنون للدنيا انه لا بديل عن العودة إلى فلسطين التاريخية فلا سلام ولا أمن ولا أمان في هذا الجزء من العالم طالما بقي شعب فلسطين مشرداً وطالما بقيت فلسطين مغتصبة.

التعويض مرفوض

ويؤكد البروفيسور سعيد عبد الواحد في جامعة الازهر في غزة، على ان اللاجئين يرفضون رفضا قاطعا اي تنازل عن حق العودة او اي بديل كالتعويض مثلا او التوطين.

واضاف ان الاجماع منعقد على ان التنازل عن العودة هو خيانة للدين والوطن وللشعب، مشيرا الى ان المخططات ومحاولات السياسيين طرح بدائل لحق العودة لاقتا فشلا ذريعا بل محاربة شديدة من الفلسطينيين.

وتابع: استطاعت الاجيال الفلسطينية توارث حق العودة وحلم الرجوع للديار المغتصبة تماما كما تتوارث الجينات بينها، واوضح ان حق العودة لم تستطع اي قوة دولية أن تسقطه بالتقادم أو أن تغير من معناه و مفهومه، وظلت فلسطين التاريخية تعيش في الذاكرة والا لما بذل الشعب الغالي والنفيس ولما اختاروا الجهاد سبيلاً.

واشار الى ان نكبة الشعب الفلسطيني باتت عامة ولا تخص من طردوا عام 48 فقط ، بل هي الآن تطال الأجيال الفلسطينية التي تشعر أنها مظلومة تماما كما ظلم ما قبلها من الاباء وألاجداد. وبيّن ان ازمات ومآسي ونكبة الفلسطينيين باتت الآن واحدة مشيرا الى الصعوبات المعيشية للاجئين والى عدم تحقيق العودة للديار.

وقال ان اللاجيء الفلسطيني الذي يعيش في الوطن هو مثل الذي يعيش في الشتات فالحلم هو حلم واحد ولم يتغير ولم يتبدل . ويسوق عبد الواحد عدة امثلة ويقول: هذا طالب جامعي شاب يدرس في ماليزيا تراه يعلق في غرفته خريطة فلسطين التاريخية، نعم هذا لأنه لم ينس أن والديه جاؤوا من حيفا (فلسطين) ورحلوا الى بيروت (لبنان) تحت الحراب وهم العزّل من السلاح والفقراء الى المال.

ويسوق مثالا ثانيا: شاب آخر هاجر أبواه الى كندا بعد غزو العراق للكويت والشاب الآن يمتلك مطعماً وتراه يعلق خريطة فلسطين بجانب صورة والده ايام كان في ريعان الشباب . ويقول: هذا المهاجر القسري يعتقد أنه لابد من يوم يعود فيه الى وطنه وهكذا ترى وتسمع مئات من الحكايات والروايات عن تمسك الجيل الصاعد بتراث الآباء.

ويشدد البروفيسور عبد الواحد على ان أدبيات فلسطين لا تزال تذكر الدار-المفتاح - شجرة الجميز- وسور المدرسة - وخلاف ذلك من التراث وما زالت الصبايا يتزين بالملابس المطرزة من التراث القومي لفلسطين ويتابع : هذه الأمثلة هي من واقع الحياة الفلسطينية اليومية نذكرها بعيداً عن فلسفة الأمور ووضعها في سياق أكاديمي أو منهجي أو شعري.

ويشير من ناحية اخرى الى ان حياة المخيم التعسة وبطاقة التموين لم تثبطا من عزائمهم ، ولم تمح الأيام أحلام الفلسطينيين المغتربين في أصقاع الأرض على اختلافها رغم بُعد الأيام والمسافات ومع كل سياسات الأمر الواقع والمعادلات الدولية الجديدة والمتجددة .

وخلص الى القول: لقد سكن الوطن في ذاكرة ابنائه وفي الداخل على الرغم من تجييش الأعداء في كل مناحي الحياة وستظل الدراسات الفلسطينية ما بين تاريخها وجغرافيتها موضوعاً محبباً للطلبة في الجامعات الفلسطينية .

غزة ـ ماهر إبراهيم: