أعربت الإدارة الأميركية عن ثقتها في سماح السودان بنشر قوة من الأمم المتحدة في إقليم دارفور رغم إرساله إشارات متفاوتة بشأن قوات حفظ السلام منذ التوقيع على اتفاقية مع المتمردين.
فيما تشخص أنظار المراقبين إلى اجتماع مقرر غدا الاثنين لمجلس السلم والأمن الإفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لمناقشة وثيقة السلام التي وقعت من قبل الحكومة السودانية والفصائل المسلحة في أبوجا.
وقال رئيس وفد الحكومة السودانية إلى الاجتماع د. مجذوب الخليفة، إن الوثيقة ستعرض على مجلس الأمن الدولي في 22 من الشهر الجاري، مبينا أنها تتضمن ترتيبات تفصيلية لجداول زمنية لتطبيقها، وكشف عن أن وفدا من حركة تحرير السودان فيصل مني اركوي سيصل الخرطوم في غضون الأيام المقبلة لمناقشة الترتيبات الخاصة بالاتفاقية.
في هذه الأثناء، دعا الرئيس السوداني عمر حسن البشير مجدداً الفصائل المسلحة في ولايات دارفور التي لم توقع على وثيقة السلام الانضمام إلى مسيرة السلام.
وأكد البشير في كلمة له أمام مؤتمر مجلس الشورى للحزب الحاكم انه سيتم تجاوزهم من قبل أهل دارفور والمجتمع الدولي في حالة عدم انضمامهم، ووجه بتسريع تنفيذ اتفاقية دارفور والعمل على تنفيذ بنودها، مشيرا إلى أن الاتفاق الذي تم توقيعه سيظل مهددا باستمرار إذا لم يتم الاستقرار في تشاد.
على جانب آخر، تضغط الإدارة الأميركية لفرض أجندتها في هذه القضية على الجانب السوداني، وقالت مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الإفريقية جينداي فريزر، إنها واثقة من أن السودان سيسمح بنشر قوة من الأمم المتحدة في إقليم دارفور حتى بالرغم من إرساله إشارات متفاوتة بشأن قوات حفظ السلام منذ التوقيع على اتفاقية مع المتمردين.
وحذرت فريزر أيضا الخرطوم من أن المجتمع الدولي لن يقف على الهامش إذا رفضت قبول قوة من الأمم المتحدة. لكنها قالت، عندما سئلت عما ستفعله بلادها إذا لم تقبل الخرطوم قوات حفظ السلام لمساعدة نحو سبعة آلاف فرد من قوات الاتحاد الإفريقي غير المجهزة بشكل جيد في دارفور، «إن المجتمع الدولي سيمضي قدما وفقا لما تم التخطيط له».
وعند الإلحاح عليها لتوضيح ما إذا كان ذلك يعني التدخل العسكري بالقوة لإنهاء ما وصفته الولايات المتحدة بإبادة جماعية أوضحت أنها واثقة من أن الخرطوم ستوافق وان هذا لن يحدث.
وأضافت «لا يوجد ما يدعو للقيام بخطة الطوارئ إذا كنتم تتوقعون قبول الحكومة السودانية لعملية الأمم المتحدة... وقعوا على اتفاقية سلام دارفور وهم يعرفون المطلوب لتنفيذها»، موضحة أن الخرطوم تتعرض لضغوط قوية من كل من جيرانها وأعضاء الجامعة العربية من اجل الموافقة.
وتوقعت فريزر أن يعطي السودان رسالة واضحة بعد اجتماع يعقده وزراء الاتحاد الإفريقي في إثيوبيا يوم غد.
وتتزامن هذه المواقف وسط شبه اتفاق داخل مجلس الأمن الدولي على التصويت على مشروع قرار أميركي يدعو المخططين العسكريين في الأمم المتحدة للتواجد في دارفور في غضون أسبوع من يوم صدور القرار، لكن دبلوماسيين في المنظمة الدولية قالوا إن المجلس يعتزم إرجاء التصويت إلى ما بعد الغد انتظاراً لنتائج اجتماع مجلس السلم والأمن الإفريقي.