استجوب القاضي الفرنسي فيليب كوروا، المكلف التحقيق الذي يطال شركات فرنسية يشتبه في أنها دفعت عمولة لنظام صدام حسين في إطار برنامج «النفط في مقابل الغذاء»، نائب رئيس الوزراء العراقي السابق طارق عزيز الأسبوع الماضي في سجنه في بغداد، على ما ذكرت صحيفة «لوباريزيان/اوجوردويه ان فرانس» أمس.
وفي مقابلة مع هذه الصحيفة أكد زياد عزيز، نجل طارق عزيز أن القاضي الفرنسي استمع إلى إفادة والده مرتين وان هذا الأخير لم يكشف عن أي اسم.
وقال زياد عزيز في المقابلة التي أجريت معه عبر الهاتف إن القاضي الذي أمضى عشرة أيام في بغداد مقيما في سفارة فرنسا «أراد معرفة ما إذا كان أصدقاء فرنسيون سابقون لوالدي دفعوا له المال في إطار برنامج النفط في مقابل الغذاء. تبين له أن عدة أشخاص متهمين في إطار هذا الملف ذكروا اسمه.
شعر والدي أن المطلوب منه الكشف عن أسماء. لم يقم بذلك. لم يكن يريد الدخول في هذه اللعبة التي يمكن أن تخدم مصالح الولايات المتحدة.
وتابع يقول إن طارق عزيز «ساعد كثيرا الفرنسيين. هو يحب هذا البلد وكان يقيم علاقات جيدة مع الرئيس (جاك) شيراك. لم يعط أي اسم مع أن القاضي أطلعه على لائحة تضم أسماء عدة شخصيات فرنسية. وتضمنت اللائحة حسب معلوماتي أكثر من عشرة أسماء. لم يؤكد والدي شيئا. لا يريد اتهام أي شخصس.وأضاف أن القاضي كوروا قد يعود إلى بغداد لاستجواب والده مجددا.
من جهة أخرى، أشارت الصحيفة إلى إن «محاضر ووثائق حصل عليها (القاضي كوروا خلال مهمته في بغداد) تترجم الآن ولا تزال في العراق».وافقت وزارة العدل الفرنسية في مارس الماضي على انتقال القاضي إلى العراق لمتابعة التحقيقات شرط ضمان سلامته الشخصي وان تأذن له السلطات المحلية بالدخول إلى الأراضي العراقية.
وكان القاضي الفرنسي أعرب عن رغبته بالتوجه إلى العراق منذ زمن وسطر إنابة قضائية دولية بهذا الهدف، بيد أن وزارة الخارجية الفرنسية أقنعته بعدم التوجه إلى العراق عام 2005 لأسباب أمنية بحسب مصدر قضائي.وتوجه كوروا في يناير الماضي إلى لبنان لاستجواب شاهدين في هذه القضية.
وكان التحقيق القضائي الذي أطلقه القاضي في باريس عام 2002 حول وقائع تتعلق بسسوء استخدام أموال عامةس، كشف عن استغلال لبرنامج «النفط مقابل الغذاء» أثناء عهد صدام حسين.
ويحقق القاضي في فرنسا مع 10 مشتبهين بالضلوع في هذه القضية منهم الدبلوماسيان السابقان سيرج بوادوفايه وجان برنار ميريميه إضافة إلى برنار غيليه المستشار الدبلوماسي السابق لوزير الداخلية الفرنسي السابق شارل باسكا.
وسمح هذا البرنامج الذي طبق بين 1996 و2003 للعراق الذي كان خاضعا لحظر بيع النفط على أن يشتري بالمقابل مواد استهلاكية ضرورية للشعب العراقي بيد انه سمح بتحويل عدة مليارات دولارات لصالح نظام صدام حسين.
وشكلت الفضيحة التي اندلعت على خلفية برنامج النفط مقابل الغذاء إحراجا كبيرا لعدد من البلدان والأمم المتحدة عند انكشافها في يناير 2004.