رفع أميركيون متضررون من برنامج الرئيس الأميركي جورج بوش للتنصت، دعاوى قضائية طالبوا بتعويضات تصل إلى خمسة مليارات دولار عما لحقهم من أضرار بسبب التجسس على مكالماتهم الهاتفية، فيما دافع بوش من جديد عن برنامجه ، مؤكدا أنه يستهدف فقط مطاردة تنظيم «القاعدة».
وبدأ مشتركون في كبرى شركات الاتصالات الأميركية «فيريزون» في الولايات المتحدة، ملاحقات قضائية ضد هذه الشركة، التي يطالبونها بتعويضات تبلغ قيمتها خمسة مليارات دولار عن الأضرار التي يرون أنها لحقت بهم في قضية جمع السجلات الهاتفية. وبدأت الدعوى في نيويورك.
وقال المدعون إن الشركة خالفت القانون بقبولها تسليم وكالة الأمن القومي المكلفة التجسس الالكتروني، هذه السجلات. وهم يرون أن شركات الهاتف يجب ألا تتعاون مع الوكالة من دون تفويض حسب الأصول من محكمة يستند إلى اشتباه في نشاط إرهابي أو أي نشاط إجرامي آخر.
وأثارت المعلومات التي كشفتها صحيفة «يو اس ايه توداي» الأميركية الخميس الماضي بان الوكالة تحصل من شركات الاتصالات على كشوفات بالاتصالات الهاتفية لبعض مشتركيها، استياء عدد كبير من الأميركيين وأطلق مجددا الجدل بشأن التوازن بين مكافحة الإرهاب وحماية الحريات.
في مواجهة ذلك، خرج بوش أمس عن صمته في الفضيحة المتعلقة باطلاع أجهزة الاستخبارات على سجلات الاتصالات الهاتفية لملايين الأميركيين، مؤكدا، في خطابه الإذاعي الأسبوعي، على أن السلطات من خلال التنصت تحاول مطاردة تنظيم «القاعدة».
وقال إنه «من المهم أن يعي الأميركيون أن نشاطاتنا موجهة حصرا ضد القاعدة وشركائها المعروفين» . كذلك اعتبر الرئيس الأميركي أن عمليات الاستخباراتية التي سمح بها كانت قانونية، وان أعضاء «الكونغرس» من الجمهوريين والديمقراطيين اطلعوا على الموضوع بطريقة مناسبة.
وشدد بوش على ان كل النشاطات تحترم الحياة الخاصة لجميع الاميركيين، مضيفا ان الحكومة لا تتنصت على المكالمات الهاتفية الداخلية الا بعد الحصول على موافقة مسبقة من المحكمة.
ولم ينف بوش حصول عمليات تنصت من دون تفويض من المحاكم على اتصالات الاميركيين عقب اعتداءات سبتمبر 2001 كما كشفت صحيفة «نيويورك تايمز». بيد ان الحكومة اوضحت منذ ذلك الوقت ان الامر لم يكن متعلقا باتصالات داخلية بل باتصالات بين متحدثين في الولايات المتحدة والخارج.
ويبدو ان الرأي العام لا يشاطر الصحافة والبرلمانيين القلق نفسه، اذ اكد استطلاع للرأي ان نحو ثلثي الاميركيين «63 في المئة» يعتبرون ان التنصت كان مبررا في حين يعتبر 65 في المئة منهم ان التحقيق في تهديدات ارهابية محتملة اكثر اهمية من احترام الحياة الخاصة.
