أرجأت محكمة الجنايات الليبية امس النظر في قضية الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني المتهمين بنقل فيروس الايدز إلى مئات الأطفال الليبيين إلى يوم الثالث عشر من شهر يونيو المقبل.
وأمر القاضي محمود هويسه خلال أول جلسة للمحكمة باستمرار حبس المتهمين على ذمة القضية ورفض طلبات محامي الدفاع بالإفراج المؤقت عنهم تحت أية ضمانات للحكومة البلغارية أو سفارتها بطرابلس أو ضمانات مادية.
وعقدت المحكمة جلستها وسط إجراءات أمنية مشددة، وظهرت للمرة الأولى الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني منذ صدور حكم الإعدام السابق ضدهم في مايو 2004 .
واستهل القاضي أعمال المحكمة بالمناداة على جميع المتهمين في هذه القضية ثم باشر في التأكد من استمرار التوكيلات للمتهمين،مشددا على ضرورة استكمال الإجراءات الشكلية المتعلقة بالحق المدني.
وتبين أن عدداً من المتهمين في هذه القضية من الأطباء الليبيين والذين سبق أن برأتهم محكمة بنغازي في حكمها الصادر في شهر مايو من العام 2004 لم يحضروا هذه الجلسة.
وطالب القاضي النيابة العامة بضرورة إبلاغ المتغيبين عن هذه الجلسة للمثول أمامها في جلستها القادمة.وفيما جددت الممرضات البلغاريات توكيلهن للمحامي الليبي عثمان البزنطي والمحامين البلغار الثلاثة،
طالبت الممرضة فالنتينا ممالوفا والطبيب الفلسطيني اشرف الحاجوج باشراك المحامين الفرنسيين في الدفاع عنهما. إلا أن المدعي العام في هذه الجلسة طالب باستبعاد المحامين البلغار الثلاثة من هذه المحكمة إلى حين تقديم ما يفيد بتمديد السماح لهم بالاستمرار في الترافع عن موكليهم من الجهات الليبية المختصة .
وخلال هذه الجلسة دفع محامي البلغاريات عثمان البزنطي بطلب الإفراج عن موكليه بأية ضمانات تطلبها المحكمة وبأية شروط نظرا لمعاناتهم طيلة السنوات السبع التي قضوها في السجن،
مؤكدا بأن الحبس الاحتياطي لا يعتبر عقوبة وتدخل المدعي العام مجددا رافضا هذا الطلب لما وصفه "بجسامة الجريمة التي اقترفها المتهمون"، وقال "نخشى هروبهم حتى من داخل السجن"،مشيرا إلى أن هناك متهما تمكن من الهرب إلا أنه لم يحدده.
وبعد ذلك، أعلن القاضي هويسه عن رفع الجلسة وتحديد موعد آخر لها في الثالث عشر من شهر يونيو المقبل لتصحيح التوكيلات المقدمة من المتهمين والخصوم وتقديم صحف دعوى جديدة مع استمرار حبس المتهمين على ذمة القضية.
يذكر أن محكمة استئناف بنغازي وعبر مجموعة جلسات توصلت إلى حكمها في شهر مايو من العام 2004 والقاضي بإعدام الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني مستندة في ذلك إلى قانون العقوبات الذي ينص على "إعدام كل من يتسبب بموت اكثر من شخص"، فيما برأت الأطباء الليبيين.
إلا أن المحكمة العليا نقضت هذا الحكم في 25 ديسمبر الماضي وقبلت طعن المتهمين وأمرت بإجراء إعادة محاكمتهم أمام دائرة جديدة . وعلى مدى تلك الجلسات التي استمرت زهاء السبع سنوات أنكر المتهمون في جلسات الاستجواب التي عقدتها تلك المحكمة اعترافاتهم أمام أجهزة التحقيق الليبية وأكدوا أن تلك الاعترافات انتزعت منهم تحت الإكراه المادي والمعنوي.
طرابلس - سعيد فرحات
