يشكك العديد من الاكراد في فرص نجاح تنفيذ الاتفاق الذي وقع الاحد وكرس توحيد كردستان العراق والمصالحة بين الحزبين الكرديين التاريخيين. وكان البرلمان الكردي صوت بالاجماع في اربيل على توحيد الادارة في المحافظات الثلاث التي تشكل اقليم كردستان الواقع شمال العراق.
ومنذ 1991، يتقاسم هذه المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني الذي كان يسيطر على محافظتي دهوك واربيل، والاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة الرئيس العراقي الحالي جلال طالباني، الذي كان يحكم محافظة السليمانية.
وفي منتصف التسعينات، وقع نزاع دموي بين المقاتلين الاكراد (البشمركة) من الطرفين، ما اسفر عن مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص. ويعتبر الاكراد الذين ينتقدون هذا الاتفاق ان هذه الوحدة شكلية ولا شيء سيتغير على مستوى الحياة اليومية.
ويقول الصحافي المستقل من السليمانية سردار محمد ان »كل السلطات ستبقى في ايدي الاحزاب السياسية« مضيفا انه بسبب ضعف المعارضة ان لم يكن غيابها، فان الحزبين هما الآمران الناهيان.
وسيبقى ولاء قوات الامن الكردية لكل من زعيميها في حين لن يتم البت في المسائل الرئيسة المتعلقة بتقاسم السلطات، ما يجعل العديد من الاكراد يشككون في فرص حصول تغييرات على صعيد حياتهم الشخصية.
ويقول الشرطي علي عمر الذي لا يزال يتقاضى راتبه من الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية ان »الوحدة التي كرسوها هي وحدة شكلية لكن الامور لن تتغير. حتى الآن، لم يحققوا شيئا يذكر للشعب«.
اما بالنسبة لكريم سعيد وهو بائع احذية في اربيل، فيامل في ان ياتي هذا الاتفاق بنتائج ملموسة. ويعتبر ان »الوحدة ستاتي بمزيد من الامن والاستقرار في المنطقة والعراق بشكل عام« ويفترض ان تسمح الادارة الموحدة بدعم المطالب الكردية الاساسية لا سيما حول مسائل حساسة مثل كركوك التي يعتبر الاكراد انها تعود لهم.
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس عن اسباب عدم توصل المفاوضات التي سبقت توقيع الاتفاق الى حل هذه المسألة، قال نائب رئيس وزراء كردستان عماد احمد »اعطونا مزيدا من الوقت، فقد عرفنا الديموقراطية منذ فترة قصيرة« .
ويشير سردار محمد إلى ان »هذه الوزارات الاربع كانت دائما مصدر مشاكل وبما انهم لم ينجحوا في الاتفاق حول هذه المسالة، كيف يمكن للوحدة ان تاتي بتغيير؟«
ويضيف ان »ايا من الحزبين لن يقبل ابدا ان يكون في المعارضة.
كل واحد منهما يريد ان يكون المنتصر، ولهذا السبب اندلعت الحرب الاهلية«. ويرى ان الوحدة انشأت »احدى اكبر البيروقراطيات في العالم« لان »ايا من الادارتين لا تريدان التخلي عن (شبر) من السلطة«.
(أ ف ب)