رفضت الولايات المتحدة طلباً من الحكومة البريطانية بإغلاق معتقل غوانتانامو الذي وصفه مسؤول بريطاني بأنه رمز للظلم ، فيما يزور وفد أوروبي العاصمة الأميركية قريباً للتحقيق في قضية السجون السرية التي يتردد انتشارها في دول أوروبية.

ورداً على طلب المدعي العام البريطاني اللورد جولد سميث بإغلاق غوانتانامو، رفضت واشنطن هذا الطلب . وقال مسؤولون أميركيون إنه يوجد بالمعتقل أناس خطيرون قد يشكلون خطراً من جديد في حالة إطلاق سراحهم.

وكان جولد سميث ، ألقى خطابا في العاصمة البريطانية لندن قال فيه إن استمرار وجود المعتقل أمر غير مقبول، ويتعارض مع تقاليد الولايات المتحدة فيما يتعلق بالحرية والعدالة. ويقول المراقبون إن هناك تغيراً كبيراً في الموقف البريطاني تجاه هذا المعتقل الذي تديره الولايات المتحدة.

يذكر أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وصف المعتقل في كوبا بأنه (حالة غير طبيعية). ولكن أقوى الانتقادات البريطانية جاءت من اللورد جولد سميث الذي وصف المعتقل بأنه بات رمزا للظلم. وقال: (تاريخ الولايات المتحدة باعتبارها مشعلا للحرية والعدالة يستحق أن نزيل هذا الرمز).

ورأى جولد سميث أنه توجد في بعض الأحيان ثمة ما يبرر وضع قيود على بعض الحقوق من أجل تحقيق الأمن العام. لكنه رأى أيضا أنه يجب عدم المساومة على حق المحاكمة المنصفة.

وقال جولد سميث (يجب حماية الحقوق الأساسية إذا كنا نريد الحفاظ على ديمقراطياتنا، لكن في ظل التهديد القائم لأمننا القومي علينا أن نكون ليّنين في كيفية تحقيق ذلك) الرد الأميركي.

من جهته، اعتبر الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك أن الولايات المتحدة لا تود إطلاق سراح أشخاص قد يرتكبون (أعمالاً إرهابية). وأضاف (إن واشنطن لا تريد شيئا أكثر من إغلاق هذا المعتقل في المستقبل).

وردد ما قاله الرئيس الأميركي جورج بوش في لقاء تلفزيوني الأحد عندما قال إنه يريد رؤية (نهاية) المعتقل حيث لا يرغب أحد في أن يكون سجان العالم. ومضى ماكورماك قائلا (ولكن هناك حقيقة أن الأشخاص المحتجزين هناك خطيرون، ونحن لا نريد إطلاق سراح أناس قد نجدهم في المستقبل يقاتلون قواتنا أو قوات أخرى، أو يقومون بأعمال إرهابية ضد مدنيين).

وقال ناطق باسم البنتاغون (إن المعتقلين الخطيرين في غوانتانامو يضمون مدربين على الأعمال الارهابية، وصانعي قنابل، ومفجرين انتحاريين محتملين، وكثيرون منهم تعهدوا بالعودة للقتال) . ويوجد بمعتقل غوانتانامو الذي افتتح عام 2002 نحو 490 معتقلا.

وكانت هناك انتقادات دولية للأوضاع في المعتقل، ولطول مدة وجود المعتقلين دون محاكمة. وتقول جماعات حقوق الإنسان إن المعتقلين يتعرضون لعمليات استجواب قاسية، وهي تهمة تنفيها الولايات المتحدة. ويذكر أن 9 معتقلين بريطانيين في غوانتانامو قد عادوا إلى بريطانيا في 2004 و2005 بعد تدخل الحكومة البريطانية.

في موازاة ذلك ، كشفت مصادر رسمية أميركية أمس عن أن وفدا من البرلمان الأوروبي يعتزم زيارة الولايات المتحدة هذا الأسبوع للقاء مسؤولين أميركيين في إطار التحقيقات التي يجريها البرلمان حول إقامة سجون اعتقال سرية في دول أوروبية.

وذكرت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها أن أعضاء البرلمان الأوروبي سيجتمعون مع دان فرايد مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وجون بيلينجر المستشار القانوني للوزارة.

وأضافت أن الوفد سيلتقي كذلك عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي وممثلين عن منظمات غير حكومية ومراكز بحثية. وكانت تقارير صحافية كشفت النقاب في شهر ديسمبر الماضي عن أن وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سى أي إيه) استخدمت سجوناً سرية في دول بشرق أوروبا في استجواب واحتجاز المتهمين بالإرهاب الأمر الذي أثار ضجة في أوروبا.

(وكالات)