بدا الفتور واضحا بين الرئيس العراقي جلال الطالباني وضيفه السفير الإيراني الجديد في العراق حسن كاظمي، الذي نفى دخول قوات إيرانية إلى الأراضي العراقية في الشمال، إضافة إلى نفي علاقة طهران بالعمليات المسلحة التي تحدث في العراق، وحمل الطالباني بشدة على عمليات «القتل على الهوية» مشددا على انه «وراء كل جثة لمجهول أم ثكلى أو طفل يتيم أو والد مفجوع».
ونفى السفير الإيراني لدى العراق حسن كاظمي قمي صحة الأنباء التي ترددت بشأن دخول قوات إيرانية الأراضي العراقية في الشمال، كما أكد على عدم دخول أي سيارة ملغومة من إيران إلى العراق، مشيرا إلى دعم إيران للعراق والعراقيين حكومة وشعبا.
وقال في مؤتمر صحافي عقده، في بغداد، عقب لقائه برئيس الجمهورية جلال الطالباني، وتقديمه أوراق اعتماده سفيرا جديدا للجمهورية الإسلامية الإيرانية في العراق: «نحن نعتبر ان تقديمنا المساعدة للعراق في الظرف الراهن يقع ضمن صميم واجبنا تجاه هذا البلد».
ولاحظ المراقبون السياسيون، ان الطالباني أبدى تجاهلا ملموسا لـ «ضيفه» الإيراني، ولم يظهر معه في المؤتمر الصحافي، وأناب عنه مدير مكتبه كاميران قرداغي، كما لم ينشر موقع رئاسة الجمهورية صورة للقاء، وتجاهل موقع الاتحاد الوطني الكردستاني الخبر تماما.
وقال قمي في المؤتمر الصحافي: «ان العراق يعيش الآن في محنة وعلينا تقديم الدعم الكامل له ولحكومته المنتخبة في مجالات عدة منها الأمن والاقتصاد والخدمات، إلى جانب مكافحة الإرهاب وإعادة إعمار البلاد».
وشدد على ضرورة العمل لاستتباب الأمن على الحدود بين البلدين الجارين إيران والعراق، وقال ان «أمن العراق هو من أمن الدول المجاورة له وان عراقاً غير آمن سيوفر الملاذ للإرهابيين وسيبرر استمرار بقاء القوات المتعددة الجنسية فيه، كما انه سيؤثر سلبا على علاقاتنا معه، بالإضافة إلى كونه سيتسبب بهجرة أبنائه إلى البلدان المجاورة له».
وأشار السفير الإيراني إلى انه «على الرغم من الحدود الطويلة بين البلدين، لم تدخل أي سيارة ملغومة عبرها، كما لا يوجد أي فرد إيراني بين الإرهابيين الموجودين حاليا في العراق»، نافيا في الوقت نفسه الأنباء التي ترددت بشأن دخول قوات إيرانية الأراضي العراقية في الشمال. وكشف قمي عن وجود لجنة أمنية مشتركة بين الجانبين العراقي والإيراني لهذا الغرض.
وردا على سؤال عن سبب اختيار إيران، الوقت الحالي، لرفع تمثيلها الدبلوماسي في العراق إلى مستوى سفير، قال: ان «العراق يشهد اليوم تشكيل حكومة دائمة وهذا من شأنه ان يمكن الحكومة الإيرانية من العمل مع الحكومة العراقية لما فيه مصلحة البلدين الجارين».
في غضون ذلك، اصدر الرئيس العراقي بياناً بشأن ظاهرة الاغتيالات والقتل على الهوية، قال فيه : «نشعر بالصدمة والحزن والغضب لدى متابعة تقارير تكاد تكون يومية عن العثور على جثث مجهولة الهوية، وأخرى لأشخاص قتلوا على الهوية، وغالباً ما تسجل التقارير حالات تمثيل بالجثث وتعرض الضحايا إلى تعذيب وحشي قبل تصفيتهم.
وأضاف: «ان هذه الجرائم البشعة تسجل عادة ضد مجهولين ما يعني أن مرتكبيها يواصلون اقتراف آثامهم المنافية للشرائع السماوية والقوانين الوضعية والمجافية للأخلاق والأعراف والإنسانية».
وتابع البيان: «اظهر آخر تقرير تلقيناه من معهد الطب العدلي عن الوفيات العنفية في بغداد وحدها مصرع 1091 مواطناً في الفترة من الأول وحتى الثلاثين من شهر ابريل الماضي، وإذا أضفنا إلى ذلك عدد الجثث التي لم يتم العثور عليها أو الجرائم المماثلة المرتكبة في المحافظات،
فان العدد الإجمالي للضحايا يغدو مثيراً للقلق العميق والغضب الشديد، ويدل على أننا نواجه حالة لا تقل خطورة عن سائر الأعمال الإرهابية المماثلة في السيارات المغلومة والتفجيرات الغادرة بين المدنيين الأبرياء».
وأوضح: «ان هذا يقتضي من جميع أجهزة الدولة وممثلي الشعب والقوى السياسية التحرك فوراً لوقف نزيف الدم، إذ إن كل قتيل هو مواطن وإنسان حرم الله والقوانين إيذاءه، ووراء كل جثة يقال إنها لمجهول أم ثكلى أو طفل يتيم أو والد مفجوع أو زوجة مبتلاة،
وإلى ذلك فان هذه الجرائم التي ترتكب كل يوم، تخلق بيئة من الارتياب والشك المتبادل بين أبناء الوطن الواحد وتؤدي إلى زعزعة الوحدة الوطنية والنيل من لحمة النسيج المجتمعي، وهي جميعاً أمور لا يمكن القبول بها أو التهاون في التصدي لها».
وتابع: «إلا أن خطورة الوضع تقتضي تحركاً سريعاً وحازماً من أجهزة الدولة، وخاصة الأمنية منها للتصدي لهذه الجرائم وكشف الظروف التي أتاحت انتشارها على هذا النطاق الواسع والقبض على الزمر المرتكبة لها وإحالتها إلى القضاء».