انطلق عشرات ألوف اللبنانيين مدعومين من حزب الله بزعامة حسن نصر الله والتيار الوطني الحر بزعامة النائب ميشال عون، بعد ظهر أمس، في تظاهرة إلى وسط بيروت التجاري احتجاجاً على مشاريع حكومية إصلاحية أبرزها تعديل نظام التوظيف في الدولة، الذي تراجعت عنه حكومة فؤاد السنيورة مسبقا.
وحمل المتظاهرون الأعلام اللبنانية وأطلقوا هتافات ضد الحكومة اللبنانية وقالوا «بالدم بالروح نفديك يا لبنان»، وكان مئات من رجال الأمن يواكبون التظاهرة، كما أقاموا حاجزا بشرياً قرب مقر رئاسة الحكومة، وقدرت قوى الأمن عدد المتظاهرين بنحو 57 ألف متظاهر، لكن منظمي التظاهرة قالوا إن العدد الحقيقي أكثر بكثير.
وتجمع شبان وشابات يحملون العلم اللبناني وأعلاما برتقالية ترمز الى تيار العماد ميشال عون وشعارات لحزب الله في ساحة البربير (غرب بيروت)، ثم سلكوا طريقا يناهز طولها كيلومترين في اتجاه ساحة رياض الصلح (وسط بيروت) التي تجاور السرايا الكبيرة مقر رئاسة الوزراء، بحسب البرنامج الذي وضعه المنظمون.
ودعت نقابات المعلمين في المدارس الرسمية الى التظاهر رفضا لمشروع ينص على التعاقد الوظيفي في القطاع العام، في إطار ورقة إصلاحية تلحظ استحداث رسوم وضرائب.
من جانب اخر بحثت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ونظيرها الفرنسي فيليب دوست بلازي مساء أول من أمس في نيويورك الوضع المتعلق في لبنان وسوريا، في الوقت الذي حذرت دمشق على لسان نائب وزير خارجيتها فيصل المقداد واشنطن وإسرائيل والدول الغربية من التدخل في الشؤون السورية اللبنانية، وعلى الجانب الآخر، انطلقت أمس تظاهرات حاشدة مدعومة من حزب الله والتيار العوني مطالبة حكومة فؤاد السنيورة إلغاء قانون الوظيفة الأولى من أساسه.
وقالت رايس لدى استقبالها نظيرها الفرنسي «إن «الولايات المتحدة وفرنسا تعاونتا بشكل وثيق وعملتا بقوة للمساعدة على قيام لبنان سيد وحر وديمقراطي»، ورد بلازي بالقول »غالبا ما نلتقي وغالبا ما نعمل معا»، وأضاف «خصوصاً في ما يتعلق بملف سوريا ولبنان نحن قريبون جدا».
وبحث الوزيران بحسب مصادر مطلعة، مشروع قرار بشأن سوريا ترغب فرنسا والولايات المتحدة في عرضه على مجلس الأمن الدولي، إلا أن باريس ترغب في أن يبقى مشروع القرار مركزا جدا على لبنان،
ويضمن تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية هي تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 1559 ودعم الحوار اللبناني وترسيم الحدود بين سوريا ولبنان، وبحسب مشروع القرار الذي يتم تداوله في الأمم المتحدة فإن النص سيطلب من «الأطراف والدول» المجاورة للبنان الكف عن أي تدخل في شؤونه الداخلية.
من جانبه، نصح نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الولايات المتحدة ودولا غربية أخرى وإسرائيل بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا ولبنان.وقال «بعد الإعلان عن لقاء بين وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ونظيرها الفرنسي فيليب دوست بلازي لبحث الوضع المتعلق بلبنان وسوريا في نيويورك اعتقد أن ما عليهما القيام به هو ترك سوريا ولبنان يحلان مشاكلهما. ليس لهم أي علاقة بلبنان».
وتابع المقداد إن «لبنان بلد سيد ومستقل ويجب أن يوجه عبر نتائج حواره الوطني وليس بحاجة لرايس أو دوست بلازي للتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية وفي العلاقات بين سوريا ولبنان. هذه نصيحتي لهما».
