سارعت حركتا «حماس» و«فتح» إلى نزع فتيل المواجهات والتوتر الناشب بينهما، واتفقا على إنهاء المظاهر المسلحة وتشكيل لجنة تنسيق عليا، في وقت أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية عن أن تعليمات واضحة ستصدر لكل العناصر لإنهاء المظاهر المسلحة وعدم الاحتكام للسلاح، مؤكداً أن الحكومة «ستمارس صلاحياتها بفرض سيادة القانون».
اتفقت الحكومة الفلسطينية التي تترأسها حركة «حماس» مع حركة «فتح» برئاسة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس على اعتبار أي شخص يلجأ إلى السلاح «خارجا عن القانون» وعلى تشكيل لجنة تنسيق عليا بين الطرفين.
وبعد الاجتماع الذي استمر وقتا طويلا بين الحركتين، قال رئيس الحكومة إسماعيل هنية خلال مؤتمر صحافي مشترك بين الحركتين ليل الثلاثاء ـ الأربعاء إن «الاجتماع وضع حدا للتدهور الحاصل وأسس لعلاقات ايجابية بين الطرفين».
وأضاف إن «موضوع الأزمة الاقتصادية التي يمر بها الشعب الفلسطيني اخذ مساحة واسعة من الاجتماع وكيف نتحرك جميعا للمساهمة في التخفيف من الحصار الظالم على الشعب الفلسطيني».
وأوضح انه «تم الاتفاق بين الحركتين على تشكيل لجنة تنسيق عليا ستشرع في عقد اجتماعات متواصلة لمتابعة الأحداث الراهنة وستعقد اجتماعاً مساء الأربعاء». مشيراً إلى أن «تعليمات واضحة ستصدر لكل العناصر لإنهاء المظاهر المسلحة وعدم الاحتكام للسلاح» مؤكدا ان الحكومة «ستمارس صلاحياتها بفرض سيادة القانون».
وأكد «ما يهمنا هو حقن الدماء ولا يجوز ان تكون الاختلافات الفكرية سبباً في إراقة الدماء». وأضاف هنية «ان قادة حركتي حماس وفتح سيقومون بإعطاء الأوامر فوراً لكل عناصرهما بإنهاء مظاهر السلاح والتجمهر في الشارع وإزالة جميع مظاهر الاحتقان».
وأشار إلى «انه تم التطرق إلى بحث الأزمة المالية التي تعانيها الحكومة» ،داعيا الجميع إلى التصرف بمسؤولية تجاه خطورة المرحلة الحالية والضغوط الممارسة على الحكومة لتخليها عن مبادئها بهدف الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي.
ثم تلا احمد حلس القيادي في حركة فتح بيانا مشتركا صدر عن الاجتماع وجاء فيه. »تؤكد الحركتان على أن الحوار هو الخيار الوحيد لحل ما يطرأ من خلافات وأضاف إن «الحركتين قررتا تشكيل لجنة تنسيق عليا تنبثق عنها لجان مناطقية ووضع الآليات العملية».
وتابع البيان ان المجتمعين اتفقوا على «تحريم الاحتكام للسلاح او العنف واعتبار كل من يلجأ للسلاح خارجا عن القانون وعلى أن تتكفل الجهات المختصة بملاحقته وفقا للقانون وتلتزم الحركتان برفع الغطاء التنظيمي عنه».
واتفق المجتمعون أيضاً على «وقف كل حملات التصعيد الإعلامي وتوجيه الاتهامات المتبادلة للرموز الوطنية بما في ذلك خطب المساجد وعلى المواقع الالكترونية وفي الصحافة».
وأشار البيان إلى ان «الحركتين تتوجهان للحكومة لاتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجة الأحداث المؤسفة واستدعاء المشبوهين على ذمة القضية وتقديمهم للعدالة بما يضمن عدم تكرارها».
وطالب البيان «الحكومة الفلسطينية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعاقبة المتسببين في الأحداث (خان يونس وغزة التي راح ضحيتها ثلاثة فلسطينيين) ومحاسبتهم وفقا للقانون من خلال لجنة التحقيق التي شكلتها وزارة الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني».
ودعت الحركتان المواطنين إلى «رص الصفوف ونبذ الفتنة ومواجهة التحديات» كما أعربتا عن حرصهما على «مواصلة الحوار لتصليب الموقف الفلسطيني وممارسة المسؤولية من خلال العمل مع مؤسسة الرئاسة والحكومة للتخفيف عن كاهل شعبنا ووضع البرامج الموحدة لمواجهة الحصار الذي نتعرض له».
ومن ناحيته، قال خليل ابو هاشم عضو القيادة السياسية لحماس ان «المجتمعين
تناولوا القضايا السياسية وتم الاتفاق على سرية الحوار في القضايا السياسية».
ووصف القيادي في حركة فتح سمير المشهراوي الاجتماع بين الحركتين بأنه «مسؤول»، مشيرا إلى انه «سيسهم بشكل أساسي في حسم الخلاف بين الطرفين ». ودعا «وزارة الداخلية إلى القيام بواجبها وملاحقة المشتبه في تورطهم بالأحداث وتقديمهم للعدالة».
ورحبت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين امس باتفاق التهدئة الذي تم التوصل إليه بين حركتي حماس وفتح، ودعت «الإخوة» في الحركتين إلى الالتزام بتنفيذ ما ورد في الاتفاق من أجل نزع فتيل التوتر الذي يهدد باندلاع اقتتال على نطاق واسع.
غزة ـ البيان والوكالات
