تجددت الاشتباكات أمس بين حركتي «فتح» و«حماس» في غزة ما أسفر عن إصابة عشرة فلسطينيين بينهم تلاميذ مدارس، تبادلت الحركتان على أثرها الاتهامات بتحمل المسؤولية مع تركيز «حماس» اتهاماتها على جهاز الأمن الوقائي، وهو ما دفع رئيس السلطة الفلسطينية إلى مطالبة أجهزة الأمن بالتدخل، بينما دعا رئيس الوزراء اسماعيل هنية إلى اجتماع عاجل بين الحركتين.

وقال أبومازن أمس إنه أعطى تعليمات واضحة لقوات الأمن «لكبح جماح» كل من يحاول القيام بأعمال وأحداث مؤسفة كما حصل في خانيونس وغزة، في إشارة إلى

الاشتباكات التي وقعت بين ناشطين من حركتي فتح وحماس. ووصف رئيس السلطة في مؤتمر صحافي عقده في مقر الرئاسة في مدينة رام الله ما جرى في خانيونس وغزة من اشتباكات دموية بين حماس وفتح «بالمؤسفة» معربا عن أسفه لوجود ما أسماه «أطراف تحاول ان تحرض وتثير البلبلة والنفوس من اجل هذه الاصطدامات».

وأضاف «هدفنا الأول والأخير الوطن والمواطن ومعركتنا الآن معركة إنقاذ المواطن من الحيف الاقتصادي الذي يقع عليه ورفع الحصار الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني ووصول الرواتب للمواطنين للاستمرار في الحياة». وتابع «لذلك علينا ان نلتفت إلى الصراع الآخر وتركيز جهودنا على الوضع الداخلي ومنع اثارة النعرات الداخلية والتحريض المؤسف وغير المقبول والذي لن نسمح به اطلاقا».

واعترف الناطق باسم الحكومة الفلسطينية الدكتور غازي حمد، بعجز أجهزة الأمن الفلسطينية عن التدخل في الاشكالات بين «فتح» و«حماس» قائلا «ان هذه الأجهزة غير مستعدة لمثل هذه الاشتباكات والتي سبق وان جرى مثلها في القطاع». وقال «نحن نحتاج إلى اعادة تأهيل الاجهزة الأمنية الفلسطينية حتى يمكنها من التعامل مع مشاكل كهذه» معتبرا انه «من خلال الأجهزة الأمنية والقضاء يمكن لنا ان نقضى على حالة الانفلات الأمني والفوضى القائمة في قطاع غزة».

وقال شهود ان انتشارا كثيفا لمسلحين شوهد في بعض مناطق غزة فيما تشهد المدينة توترا شديدا .وبدأت الاشتباكات في أعقاب عملية خطف متبادلة في حي التفاح جرت في أعقابها اتصالات للإفراج عن المخطوفين حيث يتمركز عدد من المسلحين قرب منزل القيادي في حركة فتح سمير المشهرواي.

واتهم المشهراوي «حماس» بتوتير الأجواء بعد الاتفاق بين الطرفين على تطويق الأحداث والتسبب باندلاع الاشتباكات بين الطرفين مجدداّ. وقال «تجددت الأحداث حين تم خطف أحد ابناء حركة فتح وهذا ما أشعل فتيل الأزمة من جديد،وانا لا اعرف ما الذي تريده حركة حماس فنحن في حركة فتح ضبطنا أنفسنا وهذه النار ستحرق الجميع ولا أحد يعرف إلى اين ستصل».

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية دعا قيادات حركتي فتح وحماس إلى اجتماع فوري برعايته في محاولة لتطويق الأزمة وقال هنية «لقد دعوت إلى اجتماع عاجل بين قيادتي فتح وحماس برعايتي ومشاركتي شخصيا والعمل جار لعقد اللقاء لانهاء التوتر والأحداث» في غزة.

وأشار إلى انه اثر تجدد الاشتباكات أمس أجرى اتصالات مباشرة مع قياديين في الحركتين «بهدف انهاء حالة التوتر وتغييب لغة السلاح» وتابع «لن نترك السفينة تغرق». وشدد على ان الدم الفلسطيني «خط احمر وسلاحنا وبنادقنا لا توجه إلى صدورنا.. يجب ضبط النفس وانهاء كافة مظاهر السلاح».

وقال الناطق باسم كتلة «حماس» صلاح البردويل في المجلس التشريعي الفلسطيني

«ان التصعيد الأخير بين حركتي فتح وحماس له علاقة بمخطط يحاك ضد الشعب الفلسطيني او ضد الحكومة او لتوتير الساحة». وأضاف «نحن نعتبر ان الطرف الوحيد ليس فتح والطرف الموجود في هذه القضية جهاز الأمن الوقائي الذي يقف خلف كل هذه الأحداث» متهما جهاز الأمن الوقائي بانه يريد ان «يخرب الحالة الفلسطينية وانهم يقفون وراء ما حدث في خان يونس وما حدث في غزة».

وأكد البردويل على «ان هناك اتصالات وقنوات مع قادة ومثقفين وعناصر من فتح ليس بيننا وبينهم اى مشكلة الان القضية واضحة أصبحت هناك اجندة لجهاز امني يعادي حركة (في إشارة إلى حركة حماس) ويعادي شعبا».

واتهم البردويل جهاز الأمن الوقائي «انهم اعتدوا بالضرب على الدكتور احمد يوسف مستشار رئيس الوزراء السياسي واطلقوا النار بكثافة على عجلات السيارة واحتجزوا الجميع لمدة من الوقت».

ومن جهته دعا جهاز الأمن الوقائي في بيان صحافي «كل القوى الفلسطينية للعمل من اجل تحرير الدم الفلسطيني والتوقف عن العبث الأمني والسياسي والإعلامي فمصلحة شعبنا اسمى من كل المصالح الحزبية والفئوية».

وكان 10 فلسطينيين اصيبوا بعدما تجددت الاشتباكات بين نشطاء من فتح وحماس في حي التفاح شرقي مدينة غزة، وأوضح مصدر طبي فلسطيني إن 10 فلسطينيين اصيبوا جراء تجدد الاشتباكات المسلحة بين عناصر من «حماس» وحراس العقيد سمير المشهراوي عضو المجلس الثوري لحركة فتح قرب منزل الأخير في منطقة حي التفاح شمال شرق مدينة غزة.

وقالت مصادر فلسطينية إن الاشتباكات أعقبت عمليات خطف متبادلة بين عناصر حماس وفتح بدأت من الليلة قبل الماضية إلى أن تطورت إلى اشتباكات مسلحة بين الطرفين، ما أوقع عددا من الإصابات.

وحسب المصادر الطبية وصل إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة عشرة مصابين بينهم حالة وصفت بالخطيرة، موضحة أن من بين الإصابات أحد أفراد الأمن الفلسطيني، وخمسة أطفال من الطلاب الذين كانوا متوجهين إلى مدارسهم في ساعات الصباح، خاصة أنه يوجد في المنطقة عدة مدارس ابتدائية وإعدادية.

وقال سامي أبو زهري الناطق باسم حركة حماس إن «هذا الحادث هو حادث عرضي،ولسنا في حماس أو فتح معنيين بتصعيد الأجواء،وهناك اتصالات جرت وما زالت لتطويق الحادث».

وتأتي هذه الاشتباكات بعد ساعات من انتهاء اجتماع لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية الذي دعا إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق وإدانة كل من يثبت تورطه في الأحداث المؤسفة التي وقعت في عبسان الكبيرة شرق خانيونس جنوب قطاع غزة وأدت إلى مقتل 3 مواطنين، بينهما اثنان من عناصر فتح وثالث من «حماس.

غزة ـ «البيان» والوكالات: