أكد وزير العدل البحريني د. محمد الستري، خلال اجتماعه مع ممثلي الجمعيات السياسية مساء الاثنين، على أن الانتخابات البلدية والنيابية المقبلة ستجرى في مواعيدها الدستورية، وأنه لا توجه في الوقت الحالي إلى تأجيلها، مشيراً إلى أن تمويل الوزارة للجمعيات سيبدأ العام المقبل، في وقت اتخذت السلطات البحرينية قراراً يقضى برفع الدعم الذي كان يقدم للمعهد الديمقراطي الوطني الأميركي الذي بدأ عمله في المملكة منذ العام 2001.
وفيما لم يوضح الستري ما إذا كان الدعم قبيل الانتخابات أم بعدها، قال أن القانون لا يمنع الجمعيات السياسية من إعداد قوائم انتخابية أو جمع التبرعات لحملاتها الانتخابية، شرط الإفصاح عن مصدر هذه الأموال، رافضاً اتهام وزارته بممارسة وصاية على الجمعيات السياسية، مؤكداً اعتماد مبدأ الحوار مع الجمعيات في كل ما يتعلق بشؤونها.
وكان وفد الجمعيات السياسية التقى الستري لتقديم رسالة له يطالبه فيها بسرعة تفعيل المادة 18 من قانون الجمعيات رقم 26 لسنة 2006، التي تنص على مساهمة الدولة بتقديم الدعم المادي وإشراك الجمعيات في ما يخص معايير وآلية التمويل إضافة للمطالبة بتخصيص مبلغ مقطوع.
وعن الحركات السياسية الجديدة، مثل: »حق« و»احترام« قال وزير العدل أنه لا يعرف سوى الجمعيات المسجلة تحت قانون الجمعيات السياسية، مشيراً أن الوزارة غير مسؤولة عن أي جمعيات أخرى.
وفي تطور آخر، ترددت أنباء عن إمهال السلطات البحرينية ممثل المعهد الديمقراطي الوطني الأميركي (NDI)، حتى يوم الجمعة المقبل لمغادرة البلاد بعدما انتهت صلاحية التأشيرة الممنوحة له ورفض الحكومة البحرينية تجديدها.
لكن مصادر عليمة أوضحت لـ »البيان« أن السلطات البحرينية لم تطلب إغلاق المعهد، وأشارت أن المفاوضات بين معهد التنمية السياسية والمعهد الأميركي بشأن وضعه القانوني لاتزال مستمرة للتوصل إلى اتفاق بين الطرفين حيال الوضع المستقبلي.
وأوضحت أن إقامة مدير المعهد فوزي جوليد كانت خلال السنوات الأربع الماضية على كفالة الديوان، مشيرة إلى أن السلطات التي تتحفظ على بعض ممارسات المعهد رأت أنه لابد من تسوية وضعه القانوني، ومددت السلطات إقامته إلى نهاية شهر يونيو المقبل، رغم انتهاء المدة القانونية، مراعاة لوضع ابنه الدراسي.
من جانبها أكدت رئيسة معهد التنمية السياسية لولوة العوضي على أن قوانين البحرين لا تستوعب الوضع الحالي للمعهد الأميركي، مشيرة أن قمة الثماني التي عقدت في الولايات المتحدة أكدت على أن مسؤولية تطوير الديمقراطيات الناشئة تتحملها الدول نفسها.
لكن البحرين استضافت NDI في مسعى لدعم عمل مؤسسات المجتمع المدني، كما دعمت أحد مؤتمرات المعهد التي نظمها في تركيا بمبلغ يصل إلى 100 ألف دولار، لكنها لم تفصح عن الدواعي التي استدعت العدول عن هذه الرعاية.
يذكر أن المعهد الديمقراطي الوطني ومعهد البحرين للتنمية السياسية الذي أسسته الحكومة في نهاية العام 2005 كانا على خلاف منذ أواخر العام الماضي بعدما حاول المعهد البحريني أن يضع المعهد الأميركي تحت جناحيه، وتمحور الخلاف في مشكلة منع المعهد الديمقراطي الوطني من إجراء أي اتصالات مع الأجهزة المدنية من دون موافقة مسبقة.
يذكر أن السلطات البحرينية وجهت في العام 2001 إلى المعهد الديمقراطي الأميركي للحضور إلى المنامة بعد أن شرعت في تنفيذ عملية الإصلاحات ولمساعدة التحول الديمقراطي الوليد هناك، وبدأ عمله في المملكة في أوائل 2002 قبل أول انتخابات بلدية وبرلمانية تشهدها البلاد في غضون ثلاثة عقود تقريبا.
المنامة – غازي الغريري و»د.ب.أ«: