اتهمت السلطات اليمنية تجمع الإصلاح الإسلامي المعارض بجمع التبرعات من الأهالي لتغطية حملته الانتخابية مدعيا أنها لصالح حركة «حماس» الفلسطينية.

ووفق ما ذكره موقع «المؤتمر» على شبكة الانترنت الناطق بلسان حزب المؤتمر الشعبي الحاكم فإن القطاع النسائي لتجمع الإصلاح شرع في حملة تبرعات في أوساط النساء لجمع مبالغ مالية لتمويل الحملة الانتخابية للحزب في كل من أمانة العاصمة وتعز والحديده وعدن تحت غطاء دعم الحكومة الفلسطينية التي تعاني من حصار دولي.

وقال: الحملة نجحت حتى الآن في جمع مبالغ مالية كبيرة ،إضافة إلى مصوغات ذهبية وأشياء ثمينة نظراً لمكانة القضية الفلسطينية في قلوب اليمنيين والتي استغلها تجمع الإصلاح لتوفير مبالغ مالية لتمويل حملته الانتخابية، وأنها حققت نجاحاً في أمانة العاصمة وتعز وإب حسب المؤشرات الأولية.

وأضاف: هذه الحملة تأتي متزامنة مع حملة مماثلة بدأها خطباء مساجد تابعين للتجمع بغرض حشد الدعم له في الانتخابات المحلية القادمة وقد وصلت في بعض المساجد إلى التحريض على حزب المؤتمر الشعبي الحاكم من على منابر المساجد.

وكان مجلس الوزراء اليمني أقر في مارس الماضي منع جمع التبرعات خارج النظام المؤسسي وتنظيم عملية جمع التبرعات من المواطنين والمؤسسات الأهلية لصالح الشعب الفلسطيني عبر حسابات مخصصة لهذا الغرض.

وحصر القرار الحكومي عملية التحصيل للتبرعات في حسابات أربعة بنوك يمنية هي: المركزي، والأهلي، والإنشاء والتعمير، والتسليف التعاوني الزراعي، لكن السلطات تقول إنها اكتشفت وجود حملة لجمع التبرعات تحت مسميات وأغراض مختلفة تشمل المدارس والمساجد ومدارس تحفيظ القرآن بلغ إجمالي ما جمع خلالها أكثر من 70 مليار ريال.

وجاء هذا الاتهام ليعكس توتراً بين قيادتي حزب المؤتمر والإصلاح، الذي يتولى الشيخ عبد المجيد الزنداني رئاسة المجلس الاستشاري فيه، فيما تفيد المؤشرات أن الزنداني يتحدى الولايات المتحدة، التي تتهمه بدعم تنظيم القاعدة، مستفيدا من دعم الرئيس اليمني، وزعيم حزب المؤتمر، علي عبد الله صالح الذي يعد حليفا للولايات المتحدة في حربها على الإرهاب.

ويظهر حجم الإجراءات الأمنية ووجود حراس مسلحين بأسلحة آلية عند مدخل جامعة الإيمان الخاصة شمال صنعاء التي يديرها الزنداني والتفتيش الجسدي الذي يتوجب على كل زائر أن يخضع له، أن الزنداني ليس رجل دين عاديا.

ويبدو الشيخ الزنداني الطويل القامة والذي يحني لحيته وقد وضع الجنبية (خنجر) التقليدية وسط الثوب الأبيض الذي يرتديه، صلبا رغم سنه التي تقارب السبعين.

وتؤكد الولايات المتحدة التي تعتبره، منذ 24 فبراير 2004، أحد «المرشدين الروحيين» لزعيم تنظيم «القاعدة» وتقول وزارة الخزانة الأميركية إنها تملك «أدلة موثوقة» على هذا الدعم، وحصلت من الأمم المتحدة على قرار بإدراجه في لائحة سوداء للأشخاص المنتمين أو المرتبطين مع «القاعدة»، وطلبت الولايات المتحدة في 2004 للمرة الأولى من صنعاء اعتقاله.

وتجميد أرصدته بلا جدوى. وعاودت واشنطن الطلب ثانية في فبراير الماضي واحتجت على قيام الزنداني الذي يفترض انه ممنوع عن السفر، بالتوجه في ديسمبر الماضي إلى مكة المكرمة ضمن الوفد اليمني الرسمي إلى القمة الإسلامية.

وأمام هذا الاحتجاج، أكد الرئيس صالح خلال لقاء مع السفير الأميركي في اليمن على أنه من غير الوارد التعرض للزنداني الذي وصفه بأنه «رجل معتدل وعاقل ومتزن ،والحكومة اليمنية تضمنه وأنا شخصيا أضمنه».

ويمكن تفسير الدعم المطلق الذي يقدمه صالح للزنداني بالدور الهام الذي يقوم به في الحياة السياسية اليمنية، فهو مؤسس حركة الإخوان المسلمين في اليمن وهو اليوم يرأس المجلس الاستشاري (ما يعادل اللجنة المركزية) لحزب الإصلاح النافذ غير أنه في الواقع يتعاون مع السلطات.

كما أن للزنداني علاقات وثيقة مع الرئيس، بحسب ما يؤكد دبلوماسيون وخبراء، ولذلك لا يمكن المساس به في إطار الظرف السياسي اليمني الحالي. ومع فتور العلاقات مع الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة فإن الرئيس اليمني وجد بالتأكيد في ذلك فرصة جيدة لتسجيل موقف حيال واشنطن.

ويؤكد الزنداني أن الاتهامات الأميركية الموجهة إليه لا أساس لها ويعتبر أنها تعود إلى كونه ينتقد «سياساتهم بقوة ومن ضمنها انتقادي لسياساتهم في فلسطين لتأييدهم غير المحدود إسرائيل وعدم إنصافهم الشعب الفلسطيني». وهو يقر انه تعرف إلى بن لادن أيام «الجهاد» في أفغانستان ضد الاحتلال السوفييتي .

حيث كان ينظم إرسال متطوعين يمنيين للقتال ضد الروس، غير أنه يؤكد «عرفت بن لادن ،كما عرفه غيري في الجهاد، في أفغانستان وعرفه كثير من المسؤولين الباكستانيين الذين كان يحثهم الأميركان.. وكل الحكومات العربية والإسلامية التي كانت تؤيد الأفغان في حربهم ضد الروس لأن روسيا معتدية».

وأضاف إنه «إذا كان الوقوف ضد الروس في ذلك الوقت تهمة فيجب أن تطبق هذه التهمة على جميع من شاركوا ابتداء من الرئيس الأميركي في ذلك الوقت وحكومات الغرب والحكومات العربية».

ويقول إن آخر لقاء له مع بن لادن تم حين كان زعيم «القاعدة» في السودان التي طرد منها في 1996، ويؤكد انه منذ ذلك التاريخ لم يكن له أي اتصال ببن لادن ،وانه لا يقدم أي دعم مالي أو غير مالي للقاعدة أو الإرهاب. ويضيف ضاحكا إن كل الاتهامات الأميركية ضده تشبه الاتهامات بوجود أسلحة الدمار الشامل في العراق.

صنعاء ـ «البيان» و«أ.ف.ب»: