شهد الوضع الأمني في الأراضي الفلسطينية أمس، اقوى انتكاسة له منذ تشكيل حركة حماس الحكومة الفلسطينية، إذ قتل 3 أشخاص وأصيب 11 آخرون في اشتباكات عنيفة بين عناصر«حماس» وحركة «فتح» قرب خانيونس، تلت فشل اجتماع بين مسؤولي الحركتين في التوصل إلى حل للازمة المالية، في وقت سارع رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية إلى تكليف وزير داخليته باتخاذ كل الإجراءات لحقن الدم الفلسطيني.
ذكرت مصادر أمنية وطبية أن ثلاثة فلسطينيين قتلوا وأصيب 11 آخرون بجروح، احدهم مسؤول في جهاز الأمن الوقائي إصابته خطيرة، في مواجهات جرت صباح أمس بين عناصر من «حماس» و«فتح» في جنوب قطاع غزة.
وذكرت مصادر أمنية وشهود أن المواجهات التي جرت بين الساعتين الثالثة والسادسة بالتوقيت المحلي فجر أمس، اندلعت بين ناشطي «فتح» و«حماس» في بلدة عبسان قرب خانيونس بعد سلسلة من عمليات خطف لأعضاء في الحركتين. وأضافت المصادر نفسها أن قذيفة واحدة على الأقل مضادة للدبابات أطلقت خلال المواجهات.
وأكدت مصادر طبية على أن ناشطين في حركة «فتح» في الخامسة والعشرين يدعيان محمد الجرف وعبدالرؤوف الدغمة الملقب بحمادة، والعضو في حماس وصفي شهوان الذي يبلغ من العمر عشرين عاما قتلوا في المواجهات. وتابعت أن المسؤول المحلي في جهاز الأمن الوقائي غسان الجرف جرح وحالته خطيرة.
وقال شهود إن ناشطين من «حماس» حاولوا مساء الأحد ولأسباب مجهولة، خطف الحارس الشخصي لرئيس الأمن الوقائي في قطاع غزة سلمان أبو مطلق.
وأدت هذه المحاولة إلى سلسلة من عمليات الخطف المتبادلة لأعضاء في الحركتين تحولت إلى اشتباكات. وذكرت مصادر في الشرطة الفلسطينية انه تم الإفراج عن جميع المخطوفين الذين بلغ عددهم سبعة، هم أربعة من حركة « فتح» وثلاثة من «حماس».
وحملت « حماس»، «فتح» مسؤولية الاشتباكات. وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري لوكالة «فرانس برس» إن المشكلة بدأت الليلة قبل الماضية عندما خطفت مجموعة من الأمن الوقائي ثلاثة من ناشطي كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس.
وأضاف انه «جرى الاتصال مع أعضاء في فتح وكانت هناك وعود ايجابية لكن لم يتم الالتزام بها»، مؤكداً على أن «هناك اتصالات مكثفة لاحتواء الموقف».
وأكد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد على أن رئيس الحكومة إسماعيل هنية «اصدر تعليماته للجهات المختصة لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتطويق الأحداث ومحاصرتها وحل المشكلة بشكل جذري وضرورة أن يأخذ القانون مجراه».
وعبر عن «الأسف الشديد للحكومة للأحداث المروعة» التي وقعت في عبسان، داعيا «الجميع إلى الهدوء وضبط النفس والاحتكام إلى العقل»، مؤكدا على أن الحكومة الفلسطينية تشدد على «حرمة الدم الفلسطيني».
هنية من جهته طالب حركتي «فتح» و«حماس»: «بإنهاء التوتر على وجه السرعة»، مشددا على ضرورة «حماية الوحدة الوطنية». وقال: «نود التأكيد على حماية الدم الفلسطيني وإنهاء التوتر على وجه السرعة وضرورة حماية الوحدة الوطنية»، داعيا «الأخوة في قيادة حماس وفتح أن يتحملوا المسؤولية الكاملة لإنهاء الأحداث التي آلمتنا جميعا».
وتابع أن «تعليمات أعطيت مباشرة وبسرعة إلى وزير الداخلية (سعيد صيام) ليتخذ كل الإجراءات التي من شأنها ان تحقن الدم الفلسطيني من خلال الشرطة وكل الأجهزة الأمنية كي لا تستمر الأحداث ويتم احتواؤها».
وأضاف «يجب أن نحافظ على كل أبناء شعبنا وسنستمر في متابعة هذه الأحداث بما في ذلك مع الأخ الرئيس أبو مازن لدرء الفتنة»، داعيا «الجميع إلى ضبط النفس والاحتكام للغة العقل وحماية الدم الفلسطيني».
وجاءت هذه الاشتباكات عقب عقد وزراء في حكومة «حماس» وممثلين لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبومازن» اجتماعا مساء الأحد من دون أن يتمكنوا من التوصل إلى حل للازمة المالية في الأراضي الفلسطينية.
وقال مصدر في مكتب أبومازن إن «الاجتماع انتهى. لا تزال هناك خلافات على المسائل المالية وصلاحيات الحكومة». وأوضح المصدر نفسه أن «المشاركين لم يتفقوا على أي نقطة».
وأعلن الناطق باسم الحكومة غازي حمد عن أن وزيري الداخلية سعيد صيام والخارجية محمود الزهار والأمين العام للحكومة محمد عوض ووزير الإعلام يوسف رزقة التقوا مساء الأحد ممثلي الرئيس الفلسطيني وأعضاء في حزبه .
وذكر مكتب رئيس السلطة الفلسطينية ان رئيس ديوان الرئاسة رفيق الحسيني والنائب السابق لرئيس الوزراء نبيل شعث والرئيس السابق للمجلس التشريعي روحي فتوح، ورئيس كتلة «فتح» في البرلمان عزام الأحمد حضروا الاجتماع.
غزة ـ «البيان» والوكالات:
