باتت الجثث المجهولة التي لا يكاد يمر يوم في العراق من دون الإعلان عن العثور عليها بعد مقتل أصحابها بالرصاص وتعرضهم لتعذيب قاس هاجسا يرعب العراقيين.
وحققت الفترة التي تلت تفجيرات مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء يوم 22 فبراير الماضي أرقاماً قياسية في حالات القتل ورمي الجثث في أماكن متفرقة من البلاد وبمعدل يومي يصل إلى نحو 30 جثة تظهر على غالبيتها آثار تعذيب.
وذكرت مصادر طبية عراقية أنه تم إيداع أكثر من 2700 جثة لأشخاص قتلوا بعد تعرضهم لحالات تعذيب وقطع الرؤوس وتثقيب أجزاء من الجسم أو الخنق أو رمي الجثث في الأنهر منذ فبراير الماضي في ثلاجات الطب العدلي بانتظار تعرف ذويهم عليهم.
ويقول زعيم جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي: «لا يمكن تحديد الأطراف أو الأشخاص الذين يقفون وراء اتساع عمليات الاغتيالات ورمي الجثث مجهولة الهوية بعد تعذيبها في الطرق بسبب عدم وجود دلائل دامغة ضد هذه الجهات».
وأضاف أن «أغلب الدلائل والإشارات التي تصلنا ضلوع عصابات ترتدي زي قوات وزارة الداخلية والحرس الوطني تجوب المناطق السكنية بسيارات تحمل لوحات تسجيل حكومية تقوم بهذه الأعمال فضلاً عن ضلوع مليشيا مسلحة في قتل الأبرياء».
وقال: «لقد استشرت هذه العمليات بعد أحداث سامراء وعلى الحكومة ومجلس النواب وقوات الاحتلال وضع حد لهذه الأعمال».
وأضاف أن الحكومة الجديدة ملزمة «بحل المليشيا ت وأن يكون حمل السلاح حكراً على الدولة وتنظيف الوزارات من الدخلاء والعصابات والشخصيات المشبوهة وتكون الوزارات وطنية لا طائفية».
وأكد: «في حال ثبت ضلوع أو تورط أي حزب أو تنظيم في هذه العمليات عند ذاك يجب أن تصنف هذه الأحزاب بأنها أحزاب إرهابية بغض النظر عن انتمائها».
ورأى النائب مفيد الجزائري عن كتلة «العراقية» بزعامة إياد علاوي أن اتساع ظاهرة انتشار الجثث «جزء من حالة الانفلات الأمني وانتشار الملثمين في الشوارع حاملين أسلحة». مضيفاً أنه «لا يمكن أن نغادر هذه الظاهرة إلا في ظل سلطة أمنية وطنية».
وألقت هيئة علماء المسلمين أكبر منظمة سنية في العراق باللائمة في هذه الظاهرة على «سرطان الميليشيا المستشري في البلاد وما يقوم به من جرائم وانتهاكات فاضحة بحق الإنسان العراقي».
وأكدت في بيان أن «عناصر الميليشيا والجهات التي تحرضها وتدعمها داخل البلاد ومن الخارج قد انسلخوا من كل المبادئ والمثل الإنسانية».
وتزداد مخاوف العراقيين من ارتداء عناصر الأجهزة الأمنية والجيش العراقي «اللثام» وأقنعة لإخفاء وجوههم أثناء عملهم أو انتشارهم في نقاط التفتيش والمداهمات مما يثير الريبة لدى العراقيين واستحالة التمييز بين الجماعات المسلحة والأجهزة الأمنية الحكومية. وتعترف وزارتا الداخلية والدفاع بأن أجهزتهما مخترقة من قبل المسلحين وأنهم ينفذون أعمالاً «إرهابية» تحت غطاء الجيش والشرطة العراقية. (د.ب.ا)