مددت القوات البريطانية حظر التجوال الذي فرضته على مدينة البصرة، رغم عودة الهدوء إليها، عقب مقتل خمسة جنود بريطانيين بإسقاط مروحية بريطانية بصاروخ في هجوم وصفه الرئيس العراقي جلال طالباني بالجريمة النكراء، لكن منشورات وزعت في المدينة طالبت بانسحاب القوات البريطانية .

وأعلنت القيادة البريطانية من أن قرارا حظر التجوال الذي أعلن في البصرة مساء أول من أمس أصبح من الثامنة مساء، بدلا من التاسعة كما كان قد أعلن سابقا، ويستمر حتى السادسة من صباح اليوم التالي .

وأنهت القوات البريطانية صباح أمس عملية رفع حطام المروحية . وقال منذر طه الأستاذ في كلية العلوم السياسية في جامعة البصرة الذي سقطت المروحية على منزله ان «أكثر من عشرين جنديا بريطانيا تواجدوا في منزلي إلى ان وصل فريق هندسي عمل على رفع حطام المروحية ومن كان في داخلها».

وأفاد مراسل وكالة «فرانس برس» في المدينة ان الحياة عادت صباح امس الى طبيعتها في المدينة ما عدا حي «الساعي» الذي سقطت فيه المروحية فقد ظل تحت الحراسة المشددة.

وأعلن الجيش البريطاني أمس عن مقتل خمسة من جنوده في حادث تحطم المروحية. وقال ناطق باسم الجيش البريطاني لوكالة فرانس برس ان «خمسة من جنودنا قتلوا في حادث تحطم المروحية امس وسط البصرة».

وأفاد مراسل الوكالة ان شخصين على الأقل قتلا في تحطم المروحية لانه شاهد جثتين محروقتين داخل الطائرة عندما كانت تحترق.

ومن جانبه ندد طالباني امس بعملية اسقاط المروحية البريطانية . وقال في برقية تعزية بعث بها الى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير «باسمي وباسم الشعب العراقي أعبر لكم عن أسفي العميق لوفاة جنود بريطانيين في البصرة السبت وندين بشدة هذه الجريمة النكراء ضدهم».

كما دان كثير من سكان البصرة أعمال العنف التي اندلعت بين مدنيين مسلحين والقوات البريطانية اثر سقوط المروحية وعبروا عن مخاوفهم بشأن المستقبل.

وقال سعيد سلمان (23 عاما) وهو طالب جامعي «العنف غير مقبول سواء إسقاط الطائرة المروحية أو رد فعل القوات البريطانية. نريد جميعا أن تكون مدينتنا هادئة وخالية من العنف».

وقالت ابتهال جاسم (51 عاما) ربة منزل انها قلقة من أن البريطانيين الذين ينظر إليهم في البصرة على أنهم متحفظون في التعامل مع الحشود فتحوا النار رغم أنهم لم يطلقوا سوى بضع طلقات. وأضافت «ما حدث هنا روع البصرة. أخشى أن تتطور هذه الحوادث لان البريطانيين ردوا. هذا مثير للخوف».

وشهدت البصرة أمس توزيع منشورات تطالب القوات البريطانية بالانسحاب. وجاء في البيان الذي حمل توقيع «أبناء البصرة المجاهدة»، «نطلب منكم ومن قواتكم الانسحاب الى خارج المدينة وعدم التجول بآلياتكم فيها وكذلك عدم تحليق طائراتكم بارتفاع منخفض ليلا لان ذلك يرعب الاطفال والنساء».

وأضاف «ان لم تكفوا عن مثل هذه الافعال فسيكون الرد اعنف من سابقه ونقول لكم لا تدخلوا في حرب مع ابناء الشعب فان غضبة الجماهير اقوي من الطغاة وقد اعذر من انذر».

بغداد ـ «البيان» والوكالات: