أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقابلة له مع فضائية «العربية» بثت مساء أمس، على أن عملية السلام في الشرق الوسط تشهد فرصة اللحظة الأخيرة، وأن الوقت المتبقي بحدود سنتين لقيام الدولة الفلسطينية، وطالب حركة «حماس» التعامل مع كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية بمنتهى الواقعية، ومتهما الجهات المشككة بقضية نقل أسلحة الحركة إلى الأردن بأنها متعاطفة معها.

وقال العاهل الأردني «ان الوقت الباقي أمامنا للتسوية السلمية هو بحدود السنتين»، معربا عن خشيته من «انه مع انتهاء هذا الوقت القصير من دون التوصل إلى شيء أن لا يبقى للفلسطينيين ما يتفاوضون عليه».

مشيرا إلى أن «عملية السلام أصبحت اليوم مرهونة بأجندة الحكومة الإسرائيلية الجديدة وبرنامج الحكومة الفلسطينية الجديدة أيضا داعيا أنصار السلام في المنطقة الى العمل على استمرار الزخم في العملية السلمية».

وعن تشكيك البعض في رواية الحكومة الأردنية عن تجاوزات «حماس» بإدخال الأسلحة والمتفجرات وتخزينها في الأردن والتخطيط لاستهداف مؤسسات حيوية وشخصيات أردنية كبيرة، قال الملك عبد الله الثاني:

«انه عندما تم القبض على الإرهابية ساجدة كان هناك من يشكك في الموضوع وهذا التشكيك ربما يكشف عن تأييد وتعاطف هذه الجهات مع التجاوزات والعمليات الإرهابية أو من يقف وراءها ولكننا اطلعنا الرئيس الفلسطيني (أبو مازن) على كل المعلومات والتفاصيل وتم الاتفاق على إرسال الوفد السياسي والأمني إلى الأردن لمتابعة الأمر».

ودعا العاهل الأردني «اللجنة الرباعية للعمل على تفعيل خريطة الطريق لدفع المسيرة السلمية إلى الإمام حتى لا تضيع هذه الفرصة ويرجع الجميع إلى النقطة التي بدأوا منها قبل سنوات.

مؤكدا على ضرورة أن «يدرك الجميع أن العملية السلمية في الشرق الأوسط ليست مرتبطة بأحزاب بقدر ما هي مرتبطة بحكومات ودول وهي أيضا حق لشعوب المنطقة والأجيال القادمة التي من حقها أن تنعم بالسلام والاستقرار وهي في نفس الوقت مطلب دولي أكدت عليه قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية».

وبخصوص طبيعة العلاقات الأردنية الفلسطينية في حال فشلت عملية السلام بعد العامين قال العاهل الأردني: «إن الأردن ليس لديه أي أجندة خاصة ولا أطماع في الضفة الغربية»، مشيرا إلى «أن الجيل الفلسطيني الذي نشأ تحت الاحتلال عام 1967 لا يعرفون حقيقة الدور الأردني وما قدمه الأردن للقضية الفلسطينية.

وخاصة أن الكثير من أبناء هذا الجيل تأثروا بما تروج له بعض الفصائل والتنظيمات الفلسطينية وبعض الأنظمة العربية من اتهامات ظالمة للأردن وتشكيك بدوره وتحميله مسؤولية كل الأخطاء التي ارتكبتها بعض الأنظمة العربية وبعض الفلسطينيين»، مؤكدا على «أن السبيل الوحيد للخروج من معادلة هذه الاتهامات قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على الأرض الفلسطينية قابلة للحياة».

وحول القضية العراقية أعرب الملك عبد الله الثاني عن «أمله في أن يكون ما حدث في العراق في الأيام الماضية من اتفاق على اختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس الجمعية الوطنية العراقية فاتحة خير وخطوة على طريق بناء مؤسسات الدولة العراقية وتمكين الشعب العراقي من تحقيق سيادته على كامل أراضيه».

وقال: «نرجو أن تكون هذه الحكومة قادرة على تمثيل جميع فئات الشعب العراقي بحيث لا تسيطر فيها أي فئة أو مجموعة على المجموعات الأخرى حتى تتمكن من توفير الأمن والاستقرار والحياة الحرة الكريمة لكل العراقيين بمنعزل عن أي اختلافات عرقية أو مذهبية أو سياسية».

وعن الشأن الداخلي، لمح الملك عبدالله الثاني إلى «حل مجلس النواب في حال أعاق النواب إقرار قانون مكافحة الإرهاب ومكافحة الفساد اللذين سيطرحان في الدورة الاستثنائية في حال عقدت نظرا لاستناد المسيرة الوطنية المقبلة عليهما» .

وقال:» إن النواب يدركون مدى الحاجة لهذه القوانين، وإن أي تأخير في انجازها سيكون عقبة أمام المسيرة الوطنية وأنا لا يمكن أن أقبل بوجود عقبة أو عائق في طريق مسيرتنا الوطنية».

وأكد الملك عبد الله الثاني أن «الأردن لن يسمح للإرهابيين بتحويله من بلد ديمقراطي إلى دولة بوليسية، مشيرا إلى أن «محاربة الإرهاب لا تكون باتخاذ الإجراءات الأمنية المباشرة فقط، وإنما من خلال استراتيجية شاملة لتعزيز ثقافة الحوار ونبذ العنف واستغلال الديمقراطية أو الدين للترويج للأعمال الإرهابية أو تبريرها بأي شكل من الأشكال»، مؤكدا أن هذه الإجراءات «لن تكون على حساب الديمقراطية أو الحريات العامة».

وبشأن إمكانية تجديد المنحة النفطية السعودية إلى الأردن حتى نهاية العام الحالي، قال الملك عبد الله الثاني: «هناك بحث في الموضوع وان خادم الحرمين الشريفين (الملك عبد الله) لن يقصر معنا ولا مع غيرنا والله يكثر من خيرهم».

عمان- لقمان اسكندر: