تحتار في الكويت في هذه الأيام أين تذهب هذا المساء، وإلى أي ندوة.. هل ستحضر ندوة المعارضة التي تضغط من أجل تقسيم الكويت إلى خمس دوائر انتخابية، أم ندوة المستقلين ونواب الخدمات الذين يخشون تعديل الدوائر وبالتالي فقدان مقاعدهم البرلمانية، فيما وصلت الاتهامات بين النواب إلى مرحلة علنية.
وتحولت ندوة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة محمد الصقر إلى استفتاء شعبي يساند النواب المعارضين في موقفهم في الدفع باتجاه تغيير وتعديل الدوائر الانتخابية من أجل القضاء على الفساد الذي وصل إلى النواب وأصبحوا يشترون.
أما أخطر الكلام فقد صدر عن المعارض الشهير، وأحد المشاركين في وضع دستور الكويت، د. أحمد الخطيب الذي قال «إن الفساد أصبح له جماعات وأفراد متواجدين في كل مؤسسات الدولة وأصبحوا يحتلون المراكز الحساسة ويتحكمون في رقاب المواطنين»، وأشار إلى أن قوى الفساد تبيع الكويت، مطالباً بـ «فزعة» لكل نظيف من الكويتيين.
وقال إن «المال النفطي» سيكون له دور كبير في المرحلة المقبلة، معتبراً أن احتلال أي دولة لا يحتاج إلى جيش وقرارات مجلس الأمن ،بل إن أفضل وسيلة هو شراء ذمم الناس ليختاروا من يريدون.
وبالتالي يتم التحكم في مجلس الأمة ويتم السيطرة على الوضع. وأضاف إن «مجلس 1985 فاجأ الجميع وكان قويا مع الحق ولذلك لم يعط الفرصة بأن يكمل مدته.
وصدر قرار حله لأن الحكومة شعرت بخطورته» بعدما بدأ في استجواب الوزراء، وقال إن نهاية الديمقراطية كانت بالمجلس الوطني الذي فصل لتلبية غرض معين. وقال إنه «إذا كان هناك شخص يملك محبة وطنية على الكويت يفترض ألا يقبل في ما يجري».
أما النائب أحمد السعدون فطالب رئيس الوزراء بعدم الضغط على الوزراء وترك الخيار لهم لممارسة صوتهم الديمقراطي ليعرف الشعب الكويتي من معه ومن ضده، رافضا أن تفرض الحكومة أي موقف على أي وزير فيها، مؤكدا على أن «هناك من يحاول إسقاط الدستور».
وأضاف إن بعض الأوساط تتحدث عن تنقيح الدستور والبعض الآخر يقول «فكونا من دستوركم هل هو قرآن حتى لا يتم تعديله... هذا الدستور تاج فوق رؤوسنا». وكان السعدون يرد على النائب عصام الدبوس احد المعارضين لتعديل الدوائر الانتخابية.
من جانبه، أكد النائب الصقر على أن جملة المستنفعين الذين يعارضون تعديل الدوائر الانتخابية يثيرون الفتنة بين أطياف المجتمع الكويتي بحجة إن هذه التقسيمة تثير الفتنة والطائفية، وتقسم المجتمع إلى حضر وبدو وقبائل، مشيرا إلى أن هذا التقسيم من شأنه إنقاذ البلاد من الفساد السياسي الذي يمارس خلال الانتخابات.
أما النائب مسلم البراك فحمل رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي مسؤولية ما يجري في البلد وانه مارس ضغوطا على الحكومة لكي يبقى الوضع كما هو عليه ،وهاجم المسلم الخرافي في عقر دائرته الانتخابية إلا إن النائب الصقر النائب عن الدائرة ذاتها تدارك الوضع وقال إنه «لم يبق لنا إلا الدستور بعد الله، وهو يحفظ إنسانيتنا».
وأشار إلى أن الوضع الحالي المتمثل بالـ 25 دائرة سبب ما يحصل للبلاد من مشكلات في ما يتعلق بالفساد الذي استشرى في جميع الجهات الحكومية، مشيرا إلى أن عدد الموقعين على الدوائر الخمس وصل إلى 29 نائبا وسيزيدون خلال الأيام المقبلة.