رغم الخلافات القائمة بين الحكومة الفلسطينية والسلطة ترتفع الأصوات الوطنية التي تنادي بالحوار الوطني من كلا الجانبين للحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني. حيث يطالب محللون وساسة مختصون بعقد مؤتمر وطني في الداخل الفلسطيني على غرار مؤتمر هرتسيليا الإسرائيلي للخروج من الأزمات التي تعصف بالفلسطينيين وحكومتهم هذه الأيام ..
الدكتور رائد نعيرات أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية في نابلس من ابرز المنادين بعقد مؤتمر وطني وتشييد حوار فلسطيني قائم على منهجية علمية وقال نعيرات (في الوقت الحالي نحن بحاجة لحوار وطني إذا استطعنا أن نجد الآليات التي نجري خلالها الحوار الوطني، وإلا فنحن لسنا بحاجة إليه).
وأضاف (لا يجب أن لا يكون الحوار تقليديا، فيجب ألا يقتصر على الفصائل وهذا ما يشوب جميع الحوارات الوطنية الفلسطينية ،وما يحتاجه الفلسطينيون اليوم حوار وطني قائم على منهجية علمية ويقوم على اقتناع الفصائل وقوى العمل الفلسطيني بضرورة حل المشكلة ،وثانيا تقديم رؤى من شأنها أن تكون ناظما للعلاقة الفلسطينية فيما بعد.
ويرى قياديون في الفصائل ان الانطلاق من الكليات والعناوين الرئيسة للقضايا المشتركة هو خير مدخل للوصول إلى تفاهمات وقواسم مشتركة في الحوار حتى يكتب لة الجدية والاستمرار وصولا للأهداف المبتغاة منه.
ومازالت هذه النقطة مثار جدل في جلسات تمهيدية للحوار تعقد في غزة ورام الله على مستويات قيادية لدى كل من فتح وحماس وقال الدكتور يحيى موسى القيادي في حماس وعضو المجلس التشريعي ينبغي ان نركز على العناوين الرئيسية والا نتحاور لنعلق على تصريحات ويتصيد كل منا مواقف الآخر وأكد انه بغير ذلك لا يمكن ان نجلس للحوارات التي ستكون مضيعة للوقت..
ويقول المحلل السياسي والمحاضر في الجامعة الإسلامية عدنان ابو عامر: لقد تحولت معظم أحاديثنا ولقاءاتنا وبعض وسائل إعلامنا رويدا رويدا إلى نشرات فضائحية، وانطلاقا من موقعي الأكاديمي أستمع إلى العجب العجاب في أحاديث طلبة الجامعات، إشاعات واتهامات، منها ما هو صحيح.
ومعظمه من نسج الخيال، الأمر الذي جعل النفوس مشحونة والأعصاب مشدودة، مما سيضعف فعلا في تحقيق نتائج يتطلع الجميع إلى تحقيقها من هذا الحوار.
ويؤكد الناطق باسم حركة فتح في القطاع ماهر مقداد يجب ان يصعد هذا الحوار وعلى مستوى عال ويكون هو المطاف النهائي للحديث والنقاش في كل قضايانا لكن إذا لم يتبع هذا النقاش بمسؤولية وطنية وإذا لم تكن الوحدة الوطنية ثقافة وسلوكا عند الناس إذا لم يكن الدم الفلسطيني حقيقة مقدسة تبقى هذه الحوارات مجرد جلسات تتسامر فيها الناس.
ويخرجون ليقبلوا بعضهم البعض أمام شاشات الفضائيات ثم يبقى الشعب الفلسطيني غارقا بمشاكله وحملات التوتير والتصعيد والغليان تبقى قائمة إذن هذا الحوار بحاجة إلى إعادة صياغة حتى يصبح مثمرا ومفيدا .
ويرى نعيرات ان من الواجب على المشاركين في الحوار الوطني الانطلاق من الكليات وليس الجزئيات زفالشيطان يكمن في التفاصيلس إذ لا تحتمل القضية الفلسطينية الآن البحث في التفاصيل بحيث لا يكون الحوار الوطني مجرد مؤتمر.
كما هو مخطط له علنيا، مع ضرورة العمل على تحديد أهداف هذا المؤتمر، ومن المهم تحديد اذا ما كان هدف هذا المؤتمر معالجة مشكلة السلطة الفلسطينية ام مشكلة منظمة التحرير الفلسطينية او أجندة الشعب الفلسطيني.
ويتوقع ان يخرج المؤتمر بوجهتين نظر من الصعب جدا تطبيقها، الأولى فيما يتعلق بالحكومة، وهي أن تقدم تنازلات. أما وجهة النظر الثانية فهي التركيز على الثوابت الفلسطينية الوطنية.
غزة ـ «البيان»: