نزعت الحكومة اللبنانية فتيل أزمة متفجرة حين تراجعت أمس عن مشروعها الجديد للتعاقد الوظيفي، والذي أثار جدلاً واسعاً في لبنان، بعد ما لوح رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري وقوى «14 مارس» بالنزول إلى الشارع لإسقاطه، في التوازي مع تهديدات أمين عام حزب الله حسن نصر الله باللجوء الى التظاهرات الشعبية ضد المشروع.

وعلق الحريري على موقف نصر الله من البرنامج الاقتصادي، قائلا «إن تيار المستقبل أيضا سينزل الى الشارع بالنسبة الى التعاقد الوظيفي وليس فقط حزب الله، فالتيار هو ضد موضوع التعاقد الوظيفي»، وتدارك:

«إذا كان الرئيس السنيورة لديه تصميم على مواصلة هذا الموضوع فإننا نحاول إقناعه، أما إذا كان العقد هو تحدي الحكومة فهذه الطريقة ليست هي الملائمة»، لافتا الانتباه الى «شراكة الحزب في الحكومة» مشيراً إلى أن «هناك مواقف من جانب بعض المشاركين في الحكومة تحاول التنصل من القرارات».

ورد رئيس الوزراء فؤاد السنيورة بدوره على الحملة التي تستهدف برنامج الإصلاح الاقتصادي قائلا ان «المشروع أصبح ملكا للبنانيين لدراسته والتعمق فيه وانتقاده والحوار في شأنه ورفض جوانبه»، وأضاف: «صحيح أننا ندافع عن هذا الأمر، لأننا نؤمن به ولكن ليس هناك من خطوط حمر على الإطلاق بالنسبة الى أي بند من البنود، نحن نتمسك بها الى أن يأتي البديل الأفضل».

وأوضح السنيورة أن البرنامج بكامله سيوزع على الوزراء ويصبح أمام جميع اللبنانيين معلنا عن أنه: «عندما ندعو الى الحوار فإننا نعني ذلك فعلا لا قولا.

والواقع أنني قد بادرت وطرحت على مجلس الوزراء الذي قرر ضرورة تفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي بعد سبات طويل لأنه المؤسسة الوطنية الطبيعية التي نصت عليها وثيقة الوفاق الوطني، وعلى ذلك فإن هذا الأمر سيكون من أولى أولوياتنا في المرحلة المقبلة».

من جانبه، أصدر وزير المالية اللبناني جهاد أزعور بيانا توضيحيا جاء فيه: «إننا نعتبر أن فكرة التعاقد الوظيفي التي تهدف إلى تطوير الإدارة وتحسين أدائها لم تعد مطروحة للتداول في ظل هذا المشاحنات الإعلامية والسياسية من قبل البعض والذي يحول دون اي مناقشة هادئة وموضوعية لها».

بيروت ـ علي بردي: