حظي اتفاق السلام الذي وقعته حكومة الخرطوم وأبرز الحركات المتمردة في إقليم دارفور، أول من أمس في ابوجا بترحيب دولي حار مقابل تجاهله من قبل دول المنطقة عدا مصر والجامعة العربية .
فيما اقترن الترحيب الدولي خصوصا بالدعوة لاستعجال تشكيل قوة دولية لحفظ السلام في الإقليم المضطرب ودعوة المجموعتين المتمردتين اللتين رفضتا توقيعه، إلى اللحاق بعملية السلام.
وفي واشنطن رحب البيت الأبيض، في بيان بالاتفاق الذي وقع في ابوجا بين الحكومة السودانية وحركة جيش تحرير السودان المتمردة بزعامة ميني ميناوي.
وأضاف البيان إن «هذا الاتفاق خطوة مهمة في اتجاه عملية طويلة ستوفر السلام لشعب دارفور بأكمله. وندعو خليل ابراهيم من حركة العدل والمساواة وعبد الواحد محمد نور، من حركة تحرير السودان، إلى الانضمام إلى عملية السلام».
وفي وزارة الخارجية، حذر مساعد وزيرة الخارجية الأميركية روبرت زولليك من أن العنف في دارفور لن يتوقف بين ليلة وضحاها، ووصف الاتفاق بأنه «خطوة مهمة» نحو إنهاء واحدة من اخطر الأزمات الإنسانية.
وقال زولليك الذي شارك في المفاوضات وتحدث في ابوجا «لكن علينا الآن أن نجتاز مراحل أخرى مهمة ومنها تطبيق الاتفاق». وأعرب عن الأمل في أن يترجم الاتفاق «خفضا ملحوظا» للعنف في دارفور. وأضاف «هل سيتغير ذلك بين ليلة وضحاها؟ لن أقول ذلك.
وستبقى دارفور مكانا بالغ الخطورة وعنيفا». وأوضح بيان البيت الأبيض «أن الولايات المتحدة والمجموعة الدولية وحدتا جهودهما لحمل الأطراف على الموافقة على اتفاق السلام. وسنبقى متحدين حتى يطبق بالكامل».
وأضاف إن «الولايات المتحدة تدعم هذا الاتفاق لإنهاء النزاع والمعاناة في دارفور. وهذا يوم عظيم لشعب دارفور». وقال زولليك إن تطبيق هذا الاتفاق سيطرح تحديات. وأوضح «ثمة كثير من الارتياب والمخاوف ما زال قائما، وكذلك كثير من المخاطر، على الصعيد الميداني».
وكان السفير الأميركي في الأمم المتحدة جون بولتون أعلن عن أن اتفاق السلام هو «خطوة أولى» ايجابية، وعلى الخرطوم أن تتيح الآن مجيء الأمم المتحدة. وقال في تصريح صحافي «نحن بالتأكيد سعداء جدا بتوقيع هذا الاتفاق.. لكنه فقط خطوة أولى».
وأضاف «من وجهة النظر الأميركية، يعزز هذا الاتفاق رغبتنا في التقدم سريعا نحو تشكيل قوة لحفظ السلام في دارفور بتفويض من الأمم المتحدة». وأضاف «إن الاتفاق سيعزز خصوصا ضرورة أن تتيح الحكومة السودانية للاختصاصيين في تخطيط عمليات حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة دخول دارفور حتى يقومون بالعمل التمهيدي الضروري».
واوضح السفير الأميركي أن «مهمتنا في نيويورك ستكون من الآن فصاعدا الإسراع في إحراز تقدم لتسهيل نقل قوة الاتحاد الإفريقي المنتشرة في دارفور في الوقت الراهن إلى قوة من الأمم المتحدة».
وعلى النقطة نفسها ركز الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في سياق ترحيبه بالاتفاق عندما حض الحكومة السودانية على أن تسمح بسرعة لمخططي الأمم المتحدة ببدء التحضير لبعثة لحفظ السلام في الإقليم المضطرب. ورحب عنان بالاتفاق وقال إن على المجتمع الدولي أن «يتحرك بسرعة جدا كي يكون له التأثير السليم على الأرض».
وأضاف «الآن حان الوقت بالنسبة لهم ان يسمحوا بدخول بعثة التقويم وبالنسبة لنا ان نتحرك بشكل سريع واعتزم أن أكون على اتصال مع السلطات السودانية بشأن هذه النقطة على وجه الدقة».
وقال عمر مانيس نائب سفير السودان لدى الأمم المتحدة انه لا يستطيع أن يقول ما إذا كان السودان سيرحب الآن بفريق الأمم المتحدة وبقوة لحفظ السلام من الأمم المتحدة في نهاية الأمر. وقال «كسفير لست في وضع يتيح لي أن أقول نعم أو لا».
في لندن اعتبرت وزيرة التنمية الدولية البريطانية هيلاري بن ان الاتفاق «بالغ الأهمية» وسيتيح لعملية السلام ان تبدأ. وقالت الوزيرة البريطانية في تصريح ان «التحدي الحقيقي سيكون الآن الحرص على ان يتيح هذا الاتفاق إحلال السلام وتوفير حياة أفضل لشعب دارفور».
ودعت الوزيرة البريطانية الحركتين اللتين رفضتا التوقيع إلى الانضمام للاتفاق. وأعلنت أيضاً ان لندن ستمنح 9 ملايين جنيه استرليني (13 ,1 مليون يورو) إضافي إلى الصندوق الإنساني المشترك للأمم المتحدة من اجل السودان، تضاف إلى 40 مليون جنيه (58 ,3 مليون يورو) دفعت في وقت سابق.
وفي القاهرة أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن ترحيبه البالغ باتفاق السلام وناشد الفصائل التي لم توقع على الاتفاق بعد سرعة التوقيع عليه. كما أعرب موسى في بيان صحافي عن ثقته بأن الاتفاق سينهي أعمال العنف.
ويحقق الاستقرار ويطلق عملية إعادة البناء وتنمية إقليم دارفور مطالبا المجتمع الدولي بتقديم الدعم اللازم لتنفيذ الاتفاق ولعملية التنمية الاقتصادية في الإقليم.
وحيا موسى جهود سالم احمد سالم الوسيط الإفريقي الذي قاد عملية المباحثات بكل اقتدار. كما أشاد بدور الرئيس النيجيري اوباسانجو الذي رعى المفاوضات.
. مشيدا أيضاً بدور الاتحاد الإفريقي برئاسة الفا عمر كونارى في التوصل إلى الاتفاق والجهود التي بذلها الوسطاء لتقريب وجهات نظر المتفاوضين.
وفي معرض ترحيبها بالاتفاق، حضت وزارة الخارجية المصرية في بيان قادة حركة العدل والمساواة إلى الانضام إلى روح التوافق والسلام السائدة في أبوجا حاليا 00 داعية المجتمع الدولي إلى مواصلة الجهود لوضع الضمانات التي تكفل شمولية اتفاق السلام والتزام جميع الأطراف بتنفيذ ما جاء فيه وتقديم أكبر قدر من الدعم لجهود تنمية وإعادة اعمار دارفور خلال المرحلة المقبلة.
وأكد البيان التزام مصر الكامل بدعم السلام والاستقرار والتنمية في دارفور واستعدادها لتقديم المزيد من الموارد والإمكانيات لتحقيق هذا الهدف 00واستعدادها كذلك لتقديم المزيد من إمكانياتها لدعم أي اتفاق سلام يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في كل ربوع السودان.
