قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.ايه) بورتر غوس الذي قدم استقالته التي أثارت الدهشة انه «فخور« بعمله مع الوكالة، لكنه لم يبرر استقالته، فيما ذكرت مصادر انه اُجبر على الاستقالة، التي أثارت التساؤلات عن أداء الجهاز في الملفات التي تواجه ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش.

وقال غوس في بيان ان «الأشهر الثمانية عشر كانت من اللحظات التي افتخر بها خلال عملي في خدمة الحكومة». وأضاف «عندما وصلت إلى سي.آي.ايه في سبتمبر 2004، كنت اريد القيام بعدد من الأمور النوعية،.

ولقد أحرزنا تقدما على الجبهات، من مقاربتنا للعمل الميداني، إلى العدد القياسي للموظفين الجدد الذين يتلقون اليوم تأهيلا أفضل من السابق». وأعرب عن سروره أيضا لتحسن القدرات على التحليل في وكالة الاستخبارات.

وخلص إلى القول ان «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تبقى المرجع»، في وقت تتعرض لانتقادات شديدة لإخفاقها في توقع اعتداءات 11 سبتمبر 2001، ولتأكيدها في وقت لاحق ان الرئيس العراقي السابق صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل، لكن تبين في ما بعد عكس ذلك.

وفى تشكيك صريح بسيناريو الاستقالة قال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية ان بوش اجبر غوس على الاستقالة بعد ان فقد ثقته فيه.

ونقلت صحيفة الواشنطن بوست عن هذا المسؤول قوله« بوش فقد الثقة في غوس وقرر إبعاده عن رئاسة السي آى إيه منذ شهور، حيث تحدد القرار خلال اجتماع عسير في ابريل الماضي مع نجرو بونتي (قيصر المخابرات)».

وأضاف المسؤول « اُبلغ غوس بأنه سيترك منصبه في مطلع شهر مايو».

وأكد مسؤول آخر في البيت الأبيض ان الإدارة كانت تتعامل دائما مع غوس على انه شخصية انتقالية، وانه سيتم استبداله ان آجلا أو عاجلا.

وقال محللون ومسؤولو مخابرات سابقون ان رحيل غوس جاء في أعقاب شهور من عدم الرضا عن قيادته لوكالة الاستخبارات المركزية وجهود إعادة بناء العمليات السرية والتحليلية الخاصة بالحرب على الإرهاب.

وقالت ميليسا بويلي ماهلي الضابطة السابقة بوكالة الاستخبارات المركزية«المشكلة الحقيقية هي أن غوس قد أرسى رؤيته غير أن ما عجز عن فعله ـ بسبب طريقته في الإدارة وضعف قيادته ـ هو تشكيل حلفاء داخل الصفوف يمكن أن يكونوا عناصر للتغيير».

وأضاف مسؤول آخر من المخابرات تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه « لقد أخذت الوكالة في التراجع منذ وصوله. كان هناك رحيل لأشخاص كبار.. كما اثبت الرجل الذي عينه لرئاسة الخدمة السرية أنه قليل الكفاءة».

وغوس عضو سابق في الكونغرس عن فلوريدا ورأس اللجنة الفرعية الدائمة للاستخبارات في مجلس النواب. وتكفّل بتدعيم صفوف العملاء التابعين لوكالة الاستخبارات المركزية والتي اكتشف أنها قاصرة بشدة عقب هجمات 11 سبتمبر.

غير أن محللين قالوا ان مواجهة حدثت في البداية بين طاقم العمل القادم مع غوس والضباط السريين دفعت عددا من كبار الضباط إلى الاستقالة حيث تركوا الوكالة مخلفين عددا قليلا من القيادات الكبيرة في وقت كانت تستقبل فيه جيشا من المجندين الجدد وتحاول التعافي من الفشل الذريع بخصوص العراق وهجمات 11 سبتمبر.

وقالت جين هارمان العضوة الديمقراطية البارزة في اللجنة الفرعية الدائمة للاستخبارات في مجلس النواب « خلال فترة العام ونصف العام الماضية.. دفعت أكثر من 300 عام من الخبرة للمغادرة أو غادرت بسبب الإحباط. لقد أدى ذلك إلى تدهور الوكالة بشكل سريع». وشدد أعضاء جمهوريون في الكونغرس على أن غوس أحرز تقدما في إدخال إصلاحات على «سي آي إيه» في وقت أزمة عصيبة.

غير أن السناتور جون روكفلر عضو اللجنة الفرعية الدائمة للمخابرات في مجلس الشيوخ قال ان مشكلات الإدارة في المخابرات أكثر انتشارا ولا تقتصر فقط على وكالة الاستخبارات المركزية.

وقال روكفلر نائب رئيس اللجنة « هناك مَواطن خطر منتشرة في أنحاء مجتمع المخابرات، قد عجزت وزارة الامن الداخلي بشدة عن مهمتها الخاصة بحماية حدودنا. ويواصل مكتب التحقيقات الاتحادي جهوده الدائبة من أجل الوفاء بمسؤولياته الخاصة بالأمن الداخلي ومكافحة الارهاب ». (وكالات)