رفضت الادارة الأميركية رفع سكين الضغوط الاقتصادية عن رقبة حكومة حركة «حماس» ، وقررت استخدام نفوذها في منع استخدام مكتب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس « ابومازن » ممرا لتسليم مساعدات إنسانية ذات اهمية قصوى للفلسطينيين ، رغم موافقتها على تمويل حرس الرئاسة ، في موقف لم يجد تأييدا من جانب الاتحاد الاوروبي الذي يعد حاليا لتقديم مساعدة انسانية للفلسطينيين بنحو 34 مليون يورو .

القدس المحتلة ـ غزة «البيان »والوكالات:

منعت الولايات المتحدة المفوضية الأوروبية من تحويل مساعدات حيوية للفلسطينين في مجالات مثل الصحة والتعليم لكنها أبدت في الوقت نفسه تأييدها لتحويل أموال ووسائل لتمويل الحرس الرئاسي الفلسطيني المعروف باسم «القوة 17 ».

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس إن الولايات المتحدة رفضت اقتراحا تقدمت به المفوضية الأوروبية بتحويل مساعدات مالية من الدول المانحة إلى السلطة الفلسطينية لتمويل مجالات حيوية مثل الصحة والتعليم بواسطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وبحسب الصحيفة الإسرائيلية فإن الاقتراح الأوروبي بتحويل هذه المساعدات بواسطة ابومازن يلتزم بقرار الرباعية الدولية بمقاطعة الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حركة حماس ولتجاوز هذه الحكومة.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي ضالع في الاتصالات مع الولايات المتحدة

قوله إن واشنطن أحبطت مبادرات منفصلة من جانب بريطانيا وفرنسا والجامعة العربية والمفوضية الأوروبية غايتها منع حدوث أزمة إنسانية في الأراضي الفلسطينية.

وبحسب المصدر الدبلوماسي فإن رفض الولايات المتحدة تحويل هذه المساعدات الإنسانية إلى السلطة الفلسطينية يهدف للدفع باتجاه عصيان مدني ضد حماس على خلفية الضائقة الاقتصادية التي يعاني منها الفلسطينيون.

وأضاف الدبلوسي الغربي أن الأمير كيين يقدرون أن «من شأن سقوط حكومة حماس أن يعيد الأوساط المقربة من الولايات المتحدة وعلى رأسها محمد دحلان وسلام فياض إلى الحكم» في السلطة الفلسطينية.

وأشارت «هآرتس» إلى إنها حصلت على وثيقة أعدتها المفوضية الأوروبية وتقترح من خلالها أن تحوّل الدول المانحة بواسطة عباس أموالا لغايات محددة مثل الصحة والتعليم، كما أن المفوضية استجابت لطلب عباس بتقوية الحرس الرئاسي. وتفيد الوثيقة بأن البنك الدولي بدأ بفحص كيفية تحويل الأموال بواسطة أجهزة قائمة أو بإقامة جهاز جديد.

وتؤكد المفوضية على عدم وجود صعوبة في مراقبة صرف هذه المساعدات المالية في المجال الصحي وذلك للتأكد من عدم تسرب هذه الأموال لحماس. وأوضحت المفوضية أن مستخدمي الأجهزة الذين سيتم تحويل الأموال للشؤون الصحية بواسطتهم معروفون وبعضهم يعمل في مستشفيات تقدم خدمات مهمة للجمهور الفلسطيني . ولم تنف المفوضية إمكان استخدام الأجهزة ذاتها لتحويل أموال لجهاز التعليم الفلسطيني وخلال ذلك مراقبة تغييرات سيتم إدخالها على المناهج التعليمية الفلسطينية.

الى ذلك نشرت صحيفة «لو سوار» البلجيكية أمس مقابلة مع المفوض الاوروبي للتنمية والمساعدة الانسانية لوي ميشال اكد فيها، انه سيقترح خلال الايام القليلة المقبلة تقديم مساعدة إنسانية بنحو 34 مليون يورو للاراضي الفلسطينية تقتطع من المخزون الطارئ للاتحاد الاوروبي.

وأوضح المفوض «قررت اعداد مساعدة انسانية بنحو 34 مليون يورو من جهاز المفوضية الانساني ». وأضاف معربا عن «قلقه العميق من الوضع الانساني الذي يعيشه الشعب الفلسطيني»، انه «تمويل لبرامج دعم غذائي وخدمات طبية وتطهير المياه وتوزيعها». واعتبر المفوض الاوروبي انه سيتعين «تعبئة وسائل ضخمة» لان «الأجهزة الاجتماعية للسلطة تنهار ».

وشدد على ان «حاليا ينعدم الامن الغذائي لنحو 1,4 مليون فلسطيني اي اربعين في المئة من الشعب وسيصبح مليون شخص في نفس الوضع اذا تواصل تفاقم الوضع». وأضاف «ثمة خطر كبير من تفشي الامراض والوفيات لا سيما لدى الاطفال والمسنين».

واعتبر ان «حمل حماس على استيفاء الشروط (التخلي عن العنف والاعتراف باسرائيل والموافقة على الاتفاقات المبرمة) لا يمكن ان يترجم بانقطاع تام في الاتصالات مع السلطات المحلية». وأوضح ان «معظم عملياتنا الإنسانية تقتضي حدا ادنى من الاتصالات المحض تقنية مع السلطات حتى وان كانت الاموال المخصصة تبقى تحت مراقبة المنظمات الإنسانية». وحذر من ان المنظمات الانسانية «لن تتمكن من استئناف كافة النشاطات التي تقوم بها عبر تمويلنا للسلطة الفلسطينية».

وشدد المفوض الاوروبي على ان «صعوبة العمل تزداد لا سيما بسبب الحواجز الإسرائيلية». واعتبر ان «للحكومة الإسرائيلية دورا تلعبه لتسهيل مواصلة العمل الانساني الضروري لبقاء الشعب الفلسطيني».