اعتبرت مصادر في دمشق أن إثارة لبنان لمسألة السواتر الترابية التي أقامتها سوريا على حدودها الشرقية مع لبنان يعد محاولة لجذب الانتباه إلى الحدود بين البلدين في الوقت الذي يناقش فيه مجلس الأمن تقرير الموفد الدولي لتنفيذ القرار 1559 تيري رود لارسن. بخصوص ترسيم الحدود، في غضون ذلك رفض وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ الفكرة الداعية إلى استعادة لبنان منطقة شبعا منزوعة السلاح.

واستأثرت قضية السواتر الترابية التي أقامتها السلطات السورية على حدودها الشرقية مع لبنان باهتمام بيروت بالتزامن مع مداولات مجلس الأمن في شأن تقرير موفد الأمم المتحدة لمتابعة تنفيذ القرار 1559 رود ــ لارسن وتركيزه على ضرورة ترسيم الحدود اللبنانية السورية.

واعتبر مسؤولون لبنانيون أن قضية السواتر الترابية التي أقامتها فرق الهجانة السورية في جرود بلدتي عرسال ورأس بعلبك اللبنانيتين، »توغلاً« سورياً في الأراضي اللبنانية يستبق جولة للجنة اللبنانية – السورية المشتركة لـ»حل نزاعات تداخل الحدود« على بعض المواقع الجردية في مناطق الزمراني والشاحوط ووادي داود وعين غراب وعرسال ورأس بعلبك.

وبدا أن هذه القضية تتجه إلى التعقيد على رغم أن الجانب السوري وعد بإزالة سد الشاحوط كبادرة حسن نية قبل الثلاثاء المقبل، موعد الاجتماع المقبل للجنة في دمشق. وعزت دمشق رفع السواتر إلى مكافحة التهريب.

وتوجه قائمقام بعلبك عمر ياسين يرافقه قادة عسكريون لبنانيون إلى جرود بلدة عرسال لمعاينة السواتر، وجرى الاطلاع ميدانياً على بعض المواقع الحدودية المختلف عليها بين أهالي بلدتي عرسال اللبنانية وقارة السورية.

وأفاد مسؤول عسكري لبناني أن الجانب السوري وافق على إزالة الساتر الترابي عند نقطة وادي الشاحوط، وهي المنطقة التي تمنع وصول مزارعي عرسال إلى أراضيهم الزراعية، معتبراً أن إثارة هذا الموضوع وتضخيمه هو لافتعال مشكلة بين الطرفين.

وأشار إلى لقاء سيعقد بين محافظي البقاع وريف دمشق في سوريا الثلاثاء القادم لمناقشة جميع النقاط الخلافية الحدودية في البقاع ولا سيما في عرسال ورأس بعلبك. ودعا رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري إلى حل هذه المشاكل بطريقة هادئة لكي نبقى على علاقة جيدة مع محيطنا.

وأكد محافظ البقاع القاضي انطوان سليمان الذي كلفته السلطات اللبنانية بمتابعة هذه القضية أن الاتصالات التي اجراها مع الجانب السوري ايجابية قائلاً: »ابلغني رئيس المجلس الأعلى اللبناني السوري الأستاذ نصري خوري ان هذا الساتر قديم، وان عمره اكثر من خمس سنوات وما يظهر صحة الأمر هو المعاينة الميدانية والخرائط«.

وكشف وزير الإتصالات اللبناني مروان حمادة أن الممثّل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان غير بيدرسن »استفسر عن التحرشات الميدانية السورية في شمال شرق البقاع«، مضيفاً أنه »كان واضحاً من استفسارات بيدرسن أن الموضوع أثير في أروقة الأمم المتحدة وأنه أثر ويؤثر في المداولات الجارية حول تأكيد استقلال لبنان وسيادته على أراضيه كاملةً«، مشيراً إلى أن منطقة الخرق الجديد »مرسّمة حدودياً بين لبنان وسوريا«.

غير أن مصادر في دمشق اعتبرت أن إثارة السلطات اللبنانية لمسألة »الإشكال الحدودي في عرسال، يعد محاولة لجذب الانتباه إلى الحدود بين البلدين في الوقت الذي يناقش فيه مجلس الأمن تقرير الموفد الدولي لتنفيذ القرار 1559 تيري رود - لارسن. وأضافت »كلما تقدم التحضير خطوة، صعدت بعض الأطراف اللبنانية وأعادتنا إلى النقطة الصفر«.

من جهته قال وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ إنه يعتبر دعوة وزير الخارجية السوري له لزيارة دمشق لتنسيق المواقف بين البلدين ما زالت مفتوحة مشيرا إلى أنه لم يتمكن في حينها من تلبيتها لأنها جاءت في وقت حرج حيث كان عليه السفر إلى خارج لبنان، مؤكدا أنه سيزور سوريا عندما تسنح الفرصة، وأضاف في مؤتمر صحافي عقده ليل الاول من امس في الدوحة، أنه لا يريد تلبية هذه الدعوة.

في الوقت الحالي حتى لا تفسر بأنها استباق لزيارة رئيس الوزراء اللبناني، فؤاد السنيورة إلى سوريا والذي كلف من قبل الحوار اللبناني اللبناني بزيارة دمشق لبحث موضوع تثبيت وتحديد حدود مزارع شبعا والعلاقات السورية اللبنانية، وموضوع سلاح الفصائل الفلسطينية وهي الدعوة التي رد عليها الجانب السوري بأن لديه بنودا أخرى يجب أن تبحث في هذا الاجتماع.

وكشف الوزير صلوخ أن لبنان بانتظار أن يثبت فريق دولي تبعية هذه المزارع للبنان ويرفع تقريره بهذا الصدد إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، كي يدعو مجلس الأمن للانعقاد ويأخذ قرارا بنقل مزارع شبعا من اعتبارها مشمولة بالقرار 242 إلى القرار 425 ومن ثم يتم الطلب من الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل للانسحاب منها.

ورفض صلوخ عودة مزارع شبعا إلى السيادة اللبنانية منزوعة السلاح، وقال إن على حدودنا جيشا مدججاً بالسلاح هو الجيش الإسرائيلي ولا يمكن قبول أن تكون الحدود اللبنانية منزوعة السلاح.

الدوحة ــ بيروت ــ علي بردى: