تعرض وفد الحكومة السودانية إلى مفاوضات إحلال السلام في إقليم دارفور (غرب) الجارية في العاصمة النيجيرية أبوجا إلى ضغوط من جانب الوسطاء الأميركيين على طاولة المفاوضات لانتزاع تنازلات من الحكومة لإقناع متمردي دارفور بتوقيع اتفاق للسلام يستهدف وضع نهاية للنزاع. وعقد روبرت زوليك نائب وزيرة الخارجية الأميركية جولة ثانية من المحادثات مع وفد الحكومة السودانية.

واستمرت الاجتماعات حتى وقت متأخر من الليلة قبل الماضية وقال دبلوماسيون غربيون وسودانيون إن المباحثات كانت مفصلة وجوهرية.

وقدم الوفد الأميركي برئاسة زوليك إلى الأطراف تعديلات على اتفاق السلام الذي أعده الاتحاد الإفريقي الذي يرعى المفاوضات منذ سنتين. وصرح ريتشارد ميلز الناطق باسم زوليك »نحن نحاول وضع ترتيبات ترضي كل الأطراف«. وقال بعد مغادرة وفده الاجتماع إن »وثيقة الاتحاد الإفريقي جيدة، ولكن حركتي (التمرد) لا تقبلان بها، وليس من المعقول الضغط على الحركتين كل الوقت لقبولها«.

وأضاف أن الخطة الأميركية ستعدل الأفكار الأصلية في مسودة الاتفاق والمتعلقة بتقاسم السلطة والثروة ونزع سلاح الميليشيات ودمج المتمردين في الجيش السوداني. وكان وفد الحكومة السودانية لمفاوضات السلام الجارية في أبوجا، قبل بجهود الوسطاء الأميركيين لتعديل الاتفاق المقترح لإنهاء الحرب في دارفور وإنقاذ محادثات السلام.

وقال دبلوماسي غربي على صلة وثيقة بالمحادثات »الأمر كله يتوقف على صراع القوة بين واشنطن والخرطوم وإذا كان باستطاعة الأميركيين انتزاع تنازلات من السودانيين تكفي لأن يتوجهوا للمتمردين ويقولوا..

هذا هو ما استطعنا أن نحصل عليه من أجلكم«. وقال الناطق باسم زوليك إن الوفد الأميركي لاحظ تحقيق تقدم في المحادثات. وأضاف »ما رأيناه يشير إلى أن الطرفين يريدان فيما يبدو التوصل إلى اتفاق«. وقال دبلوماسيون إن الأمل في تحقيق انفراج في المحادثات معلق بالجهود الأميركية للتوصل إلى تنازلات متبادلة في قضيتين أمنيتين محل خلاف شديد انطلاقا من فكرة أن مثل هذه التنازلات يمكن أن تذلل الصعوبات في المفاوضات ككل.

ورحبت حركة تحرير السودان، أبرز حركتي التمرد بالمقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق سلام، لكنها طالبت بمزيد من التنازلات. وقال الناطق باسم وفد الحركة في أبوجا سيف الدين هارون إن »مبادرة الحكومة الأميركية خطوة جيدة إلى الأمام (.. ) نحن مرتاحون لها (.. ) لكنها تبقى دون ما نتطلع إليه لأنها لا تشكل مطلبنا الأساسي المتعلق بمنطقة دارفور«.

ويطالب المتمردون بان يشكل دارفور إقليما واحدا يتمتع بحكم ذاتي في إطار فدرالي بدلا من أن يكون مقسما إلى ثلاث ولايات كما هي الحال الآن. وقال هارون إن »مسألة جعل دارفور إقليماً واحدا تشكل مطلبنا الرئيسي، لن نتخلى عن ذلك، هذا محور اهتمامنا«.

وكان الوفد المفاوض باسم الحكومة السودانية أكد في السابق قبوله بخطة السلام التي صاغها الاتحاد الإفريقي وشدد على انه لن يقدم أي تنازلات إضافية للجماعتين المتمردتين (جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة) في دارفور بعد رفضهما اقتراح السلام. وبعد اجتماعات مع المبعوث الأميركي روبرت زوليك ووزير التنمية الدولية البريطاني هيلاري بين، قال الناطق باسم الوفد الحكومي »نتوقع أن تثمر هذه المبادرة الجديدة أمرا جيدا«.

وصرح أن الوسطاء الدوليين »يحاولون تضييق الخلافات الحالية بين الحكومة وحركتي (التمرد) خاصة في ما يتعلق بالترتيبات الأمنية التي ينص عليها اتفاق الاتحاد الإفريقي للسلام«.

وصرح الناطق باسم الحكومة السودانية عبد الرحمن زوما »أن النقطة الخاصة في ترتيبات الأمن هي نزع أسلحة الجنجويد ودمج قوات المتمردين في الجيش الوطني«. ورفض زوما مصطلح »تنازلات« إلا انه قال انه تجري حاليا مناقشات بخصوص التعديلات على الاتفاق. وكان المتمردون يطالبون بدمج أعداد من قواتهم في الجيش السوداني تزيد على تلك التي ينص عليها اقتراح السلام.

كما سعت حركتا التمرد إلى الحصول على ضمانات أفضل بشأن تفكيك ميليشيا الجنجويد الموالية للحكومة والمتهمة بشن هجمات ضد المدنيين ومعسكرات اللاجئين خلال النزاع المستمر منذ ثلاث سنوات.

وفي هذه الأثناء، وصل الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي الكونغولي دنيس ساسو نغيسو ورئيس المفوضية الإفريقية المالي ألفا عمر كوناري إلى أبوجا لدعم جهود الوسطاء.

وفي بروكسل طالب الاتحاد الأوروبي أطراف الصراع في دارفور بقبول اتفاقية السلام التي اقترحها الاتحاد الإفريقي. وقال خافيير سولانا الممثل الأعلى للشؤون السياسية والأمنية بالاتحاد إن »اتفاقية السلام ضرورية للغاية كما أنها تقدم كافة الضمانات لجميع الأطراف« مشيرا إلى أهمية الاتفاقية خاصة للمواطنين المدنيين الذين من حقهم التمتع بالأمن والسلام.

وكان سولانا قد التقى الثلاثاء قيادات ثلاث من الجماعات المتمردة وطالبهم بإتمام مفاوضات السلام.