إيهود اولمرت الذي منح الكنيست الإسرائيلي الثقة لحكومته امس، سياسي محنك كان من القوميين المتشددين قبل الانتقال إلى الوسط طامحا إلى ترسيم حدود إسرائيل الدائمة.

واضطر أولمرت مثل العديد من مواطنيه إلى التخلي في نهاية المطاف عن حلم إسرائيل الكبرى وقد اقتنع بأنه من غير الممكن لإسرائيل ان تستمر إلى ما لا نهاية في السيطرة على الفلسطينيين ما قد يفقدها طابعها «اليهودي والديمقراطي».

وهذا ما جعل منه احد الدعاة الرئيسيين إلى خطة الانسحاب من غزة عام 2005 بعد احتلال استمر 38 عاما.

وهو مصمم على المضي في هذه الخطة وتطبيقها في الضفة الغربية بتفكيك عشرات المستوطنات المعزولة، الأمر الذي يجعله عرضة لمعاداة اليمين والمستوطنين، مع الاحتفاظ بالسيطرة على أجزاء واسعة من الضفة الغربية وفي طليعتها الكتل الاستيطانية وغور الأردن.

كان أولمرت نائبا لرئيس الوزراء السابق أرييل شارون وقد تولى المنصب بالوكالة عند دخول سلفه غيبوبة عميقة في الخامس من يناير، قبل انتخابه في هذا المنصب وتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة.

وان كان هذا المحامي البالغ من العمر ستين عاما أمضى منها أربعين في العمل السياسي، يفتقد إلى الكاريزما، الا انه مناور بارع وقد تمكن بالرغم من تواري شارون عن الساحة السياسية من قيادة حزبه كاديما (وسط) إلى فوز انتخابي ولو باهت في 28 مارس.

ونجح بعد ذلك في تشكيل حكومة ائتلافية لقاء مساومات قد تضع حكومته في وضع هش عند تطبيق خطة الانسحاب من قطاع غزة.

وروى أولمرت للصحافيين «ان اللحظة الأكثر ايلاما في حياتي كانت اليوم الذي اكتشفت فيه ان الحساب أقوى من تاريخ إسرائيل وجغرافيتها. اكتشفت انه إذا أصرينا على الاحتفاظ بكل شيء فستضم إسرائيل في 2020 ستين بالمئة من العرب وأربعين بالمئة من اليهود». ولم يكن من السهل التوصل إلى هذا الاستنتاج بالنسبة لرجل ترعرع في أوساط قومية متشددة.

وشغل والد اولمرت لفترة قصيرة في الستينات مقعدا في البرلمان عن حزب حيروت اليميني المتطرف وآمن اولمرت في شبابه بفكرة إسرائيل كبرى تمتد من البحر المتوسط إلى العراق.

وفي سنين شبابه، نشط في «بيتار» المنظمة الشبابية لحزب حيروت ثم قاد الفرع الطلابي للحزب خلال دراسته علم النفس والعلوم السياسية ثم الحقوق في جامعة القدس.

وفي 1973 انتخب نائبا وكان اصغر أعضاء البرلمان على لائحة تكتل ليكود وكان من العناصر الأكثر تطرفا الذين دفعوا في اتجاه إقامة المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي 1978، صوت ايهود اولمرت ضد اتفاقات كامب ديفيد التي سمحت بإعادة الأراضي التي احتلتها إسرائيل في 1967 إلى مصر في مقابل السلام، كما عارض اتفاق أوسلو الموقع عام 1993 والذي نص على الحكم الذاتي الفلسطيني.

ويعرف عن اولمرت، عازف البيانو البارع واحد هواة كرة القدم، انه عصبي المزاج لكنه وفي في صداقاته. ولا يرى الإسرائيليون فيه رجلا «محببا» وقد قال 12 بالمئة فقط من الإسرائيليين انهم يودون دعوته إلى العشاء.

وأبدى 51% من مواطنيه «استياءهم» لأسلوبه في إجراء المفاوضات من اجل تشكيل حكومة. وبعدما عانى من أوضاع مادية صعبة في شبابه، حقق اولمرت ثروة في السبعينات وهو اليوم يهوى البدلات الباهظة الثمن والسيكار والمأكولات الفاخرة.

شغل اولمرت منصب وزير بلا حقيبة من 1988 إلى 1990 ثم أصبح وزيرا للصحة من 1990 إلى 1992 قبل ان ينتخب في 1993 رئيسا لبلدية القدس وقد بقي في هذا المنصب عشر سنوات شجع خلالها حركة الاستيطان في الشطر الشرقي من المدينة.