أكد محافظ سلطة النقد الفلسطينية جورج العبد أمس ان الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس طلبت «سلفة» بمقدار 100 مليون دولار لدفع رواتب أكثر من 160 موظفا لم يتقاضوا رواتبهم للشهر الثاني على التوالي بسبب الحصار الدولي، في وقت اعتبر مسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات ان حل الأزمة بأن نكون جزءا من الشرعية الدولية والعربية.

وقال العبد في لقاء مع الصحافيين في رام الله «تلقينا بالفعل رسالة من وزير المالية الفلسطيني عمر عبدالرازق الثلاثاء يطلب فيها سلفة بـ 100 مليون دولار ونحن مازلنا ندرس هذا الطلب».

لكن العبد قلل من احتمال استجابة سلطة النقد، التي تقوم بدور البنك المركزي للسلطة الفلسطينية، لطلب وزير المالية بسبب ما قال انه عدم توفر الأموال الكافية ولوجود عوائق قانونية داخلية ومخاطر خارجية.

وقال المسؤول الفلسطيني «مازلنا ندرس الطلب لكن الموضوع معقد للغاية، الهدف الأساسي لسلطة النقد كبقية البنوك المركزية في العالم حماية النظام المصرفي والحفاظ على السيولة لديه وليس هدفها تمويل الحكومة».

وأوضح «ان قانون الموازنة الذي اقره المجلس التشريعي للسنوات الثلاث الماضية يتضمن نصا يحظر على الحكومة اللجوء للاقتراض من سلطة النقد لتنفيذ بنود الموازنة».

لكن العبد أشار إلى «نص في قانون سلطة النقد يجيز لها تقديم سلفة للحكومة بما لا يزيد عن 10 في المئة من الإيرادات المحلية المقدرة في الموازنة لمدة ثلاثة أشهر يمكن تجديدها كل ثلاثة أشهر على ان تعاد خلال 12 شهرا من تاريخ تقديمها ولكن فقط للحاجات الملحة». وأوضح ان «سلطة النقد تدير محفظة ودائع في البنوك المحلية بقيمة 140 مليون دولار ومحفظة أخرى في الخارج بقيمة 420 مليون دولار» مضيفا ان «94 في المئة منها ودائع للبنوك كاحتياطي إلزامي لها لدى سلطة النقد».

وأضاف «ما تملكه سلطة النقد من أموال ذاتية لا يتجاوز 41 مليون دولار منها 15 مليون دولار رأس مالها و26 مليون دولار أرباح مدورة نسعى لزيادتها لمواجهة اية مخاطر يتعرض لها الجهاز المصرفي».

وإضافة إلى العوائق القانونية وعدم كفاية الأموال أشار العبد إلى «المخاطر التي قد تواجهها سلطة النقد كبقية البنوك بسبب قرار الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل بإلزام البنوك عدم التعامل مع السلطة الفلسطينية في ظل حكومة حماس». وقال «سلطة النقد مثلها مثل البنوك لها تعاملات يومية مع البنوك المركزية في الولايات المتحدة والعالم».

وأضاف «اذا اتخذنا قرارا يخالف القوانين والتعليمات الدولية بخصوص مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب هذا يعني اننا عرضة للمقاطعة». لكنه أكد ان سلطة النقد «ستدرس طلب وزير المالية بتقديم سلفة للحكومة من الناحية القانونية والمصرفية البحتة وسنتعامل معه على هذا».

إلى ذلك قال صائب عريقات أمس ان حل الأزمة الراهنة أن يكون الشعب الفلسطيني جزءا من «الشرعية الدولية والشرعية العربية» وأن يكون جزءا من «علاقات دولية والتزامات سبق لمنظمة التحرير الالتزام بها».

وقال عريقات في تصريح لإذاعة صوت فلسطين أمس «إن قرار حصار الشعب الفلسطيني هو قرار سياسي والحل للخروج من هذا الحصار يجب أن يكون سياسيا عبر التزام الحكومة الفلسطينية ببرنامج الرئيس أبو مازن السياسي والالتزام بقرارات الشرعية الدولية».

وأضاف: «والمسائل التي نواجهها ليست مسائل فنية وهي مسائل سياسية جدية. ورفض عريقات تحميل الحكومة الحالية بقيادة حركة حماس مسؤولية «الحصار والضغوطات المفروضة على الشعب الفلسطيني» مشيرا إلى أن الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة تمت «تحت سقف أوسلو» وأن الاعتراف بالواقعية السياسة والتي جرت تحت مظلتها تلك الانتخابات هي الأساس لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني.

غزة ـ «البيان» والوكالات: