تشهد الأراضي الفلسطينية ارتفاعا ملحوظا في انتهاك حقوق الصحافيين وأبناء المهنة التي يطلق عليها «صحابة الجلالة » لأسباب محددة أولها ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الصحافيين من قتل واغتيال واعتقالات طالت العديد منهم.

أما في ظل السلطة والحكومة الفلسطينية الحالية فقد كان للإعلاميين والصحافيين نصيب من الإرهاب والقمع، حيث تعرض العشرات منهم للاختطاف والتهديد بالقتل والمس، كما مورس القمع ضد العديد من الصحافيين منذ الأيام الأولى للحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية التي كانت لسنوات في خندق المقاومة والمعارضة.

ورغم إقرار الجميع ان الصحافي في الأراضي الفلسطينية يتعرض لمخاطر شتى ليس فقط لأنه يعمل في مناطق محتلة تبطش فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل الممكنة، لكن الصحافي يعمل هذه الأيام أيضاً في ظروف يفقد فيها هو والمواطن العادي الأمان مع الفلتان الأمني السائد في الشارع الفلسطيني، إضافة إلى تعامل غير حضاري من الحكومة الجديدة مع غالبية الصحافيين.

وفى يوم الصحافة العالمي الذي صادف الثالث من مايو «أمس» حذرت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن من مخاطر التعدي على حرية العمل الصحافي، واستمرار مظاهر الاعتداء على صحافيين، أو تهديد آخرين ووكالات أنباء بشكل شفوي أو مكتوب من قبل مجهولين أو مجموعات مسلحة على خلفية معلومات أو آراء قاموا بنشرها في الآونة الأخيرة.

وأوضحت الهيئة أن التطورات التي جرت فيما يتعلق بتعزيز حرية الرأي والتعبير،ما زالت تصطدم على أرض الواقع بانتهاكات تعرض الصحافيين للخطر، دون أن تتخذ السلطات المعنية الخطوات الضرورية لضمان حماية الصحافيين. ودعت الهيئة إلى اتخاذ الخطوات العملية الكفيلة بتطبيق ما تضمنه البرنامج الوزاري للحكومة المتعلقة بتعزيز وحماية الحريات الصحافية في المناطق الفلسطينية.

وطالبت بالتحقيق في كافة حوادث الاعتداء والتهديد على خلفية النشر التي تعرض وما زال يتعرض لها الصحافيون الفلسطينيون، وإحالة الجناة والمعتدين إلى القضاء لنيل جزاء أفعالهم.

من ناحيتها أكدت الهيئة الفلسطينية للثقافة والإعلام في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أن إسرائيل مازالت تمارس انتهاكاتها التعسفية ضد الصحافيين والمؤسسات الإعلامية رغم تمتعهم بحصانة خاصة في القانون الدولي الإنساني.

وطالبت الهيئة في بيان بتوفير الحماية للصحافيين والمؤسسات الإعلامية من اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي وضمان حرية الرأي والتعبير.

وأوضحت الهيئة أن الصحافيين الفلسطينيين والعرب لا يزالوا هدفاً لرصاص وإجراءات قوات الاحتلال التعسفية وعرضة لأساليبها القمعية ومعاملتها المهينة للصحافيين، ضمن إجراءاتها للتغطية على جرائمها ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، ولفرض العزلة الإعلامية على الأراضي الفلسطينية مطالبة بضرورة محاربة ظاهرة اختطاف الصحافيين الأجانب والفلسطينيين.

من ناحيته أكد الدكتور يوسف رزقة وزير الإعلام الفلسطيني في كلمته إلى ندوة «الحريات الصحافية في العالم بين الاحترام والانتهاك»، والتي نظمتها الجامعة الإسلامية بغزة، على حق الصحافي في الحماية والرعاية القانونية، إضافة إلى حق الصحافي في قانون عصري يأخذ بالحسبان الملاحظات التي تم تسجيلها على قانون المطبوعات والنشر لعام 1995.

ولفت إلى أن الممارسات الخاطئة في التطبيق لا تضر القانون، وإنما تسيء إلى مرتكبيها، وشدد على حق الصحافي في الوصول إلى المعلومات والقرارات الحكومية بيسر وسهولة دون تمييز بين صحافي وآخر، ودون تدخل من الشرطة والمرافقين.

وأكد على حاجة هذه الحقوق إلى آليات عمل، وإرادة تجسدها واقعياً عملياً في فلسطين. وأطلق رزقة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة دعوة لإيقاد شمعة الحرية والتفوق. ودعا الى أن يكون العام المقبل للصحافة عاماً لحماية الصحافي والإعلامي، وعاماً للحرية والمسؤولية الوطنية والاجتماعية.

غزة ـ ماهر إبراهيم: