رفض أنطوني كوردسمان رئيس الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن فكرة تقسيم العراق التي روّج لها ودافع عنها السيناتور الديمقراطي عن ولاية ديلاوير جو بيدن، أحد أهم أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ.
وقد أفصح بيدن عن مكنوناته بالاشتراك مع الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية ليزلي غيلب في مقال نشر في صحيفة نيويورك تايمز أول من أمس.
وقال كوردسمان في تقرير نشرته صحيفة المركز «لا يملك العراق خطوطاً واضحة المعالم للتقسيمات العراقية. لم نطلع يوماً على مسح للعراق يظهر تحديداً أين ينقسم العرب السنة والعرب الشيعة والأكراد أو أين يتواجدون.
لقد أوضحت هذاالأمر الانتخابات الأخيرة، حيث تبيّن وجود أقليات في مختلف المحافظات والدوائر ال18، ما يجعل الجهود لتقسيم هذا البلد تتطلب عمليات هائلة لإعادة نشر السكان». كما أن تقسيم العراق سيجلب للولايات المتحدة أعدادا أكثر من الأصدقاء في منطقة الشرق الأوسط.
والتقسيم يعني إعطاء استقلال حقيقي لحوالي خمسة ملايين كردي في شمال العراق، لكن هذه الفكرة «محرّمة» بالنسبة لإيران وتركيا المجاورتين للعراق واللتين تضمان أقلية كردية. والعلاقة بين تركيا والأكراد ليست حميمة، حيث لقي ما لا يقل عن 30 ألف كردي مصرعهم خلال حركة التمرد الكردية التي سادت المناطق الشرقية لتركيا في التسعينات من القرن الماضي.
ويقول كوردسمان إن تقسيم العراق قد يكون مساوياً لإعطاء الإسلاميين المتطرفين الأشد عداوة للغرب ولأميركا الفرصة لفرض سيطرتهم على الأقلية المسلمة السنية في وسط العراق. ولا توجد في مناطق الكثافة السنية في العراق منابع نفط، وهي محاصرة من الجهات الأربع، وستكون معزولة وفقيرة إذ فرض التقسيم على أساس ثلاث دويلات.
وقال « لقد تمكنت المجموعات الإسلامية السلفية الجديدة المتطرفة والمرتبطة بعلاقات وثيقة بتنظيم القاعدة من السيطرة على المسلحين السنة. وإذا قسّم العراق، فإما أنها (المجموعات المتطرفة) ستسيطر على العرب السنة بالكامل، أو أن الدول العربية السنية مثل مصر والأردن والمملكة العربية السعودية ستكون مجبرة على القيام بذلك ».
وأضاف كوردسمان أنه لا توجد أي ضمانات حول بقاء الغالبية الشيعية في العراق الذين يبلغ عددهم حوالي 15 مليون نسمة موحدين أو مؤيدين للولايات المتحدة بغالبيتهم إذا تم تقسيم العراق.. (يو.بي.آي)