اتهمت منظمة العفو الدولية ـ أمنيستي ـ الولايات المتحدة في تقرير تصدره اليوم ـ الأربعاء ـ ب(خلق مناخ من التعذيب) وأبدت قلقها مما اعتبرته المعاملة القاسية وغير الإنسانية للمسجونين والمعتقلين في مراكز الاحتجاز في داخل الأراضي الأميركية وحول العالم.

ويصف تقرير «أمنيستي» كيف أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأميركية في معرض ردها على التعذيب الواسع الانتشار وإساءة معاملة المحتجزين في مراكز الاعتقال الأميركية في إطار الحرب على الإرهاب، لم تكن ملائمة وصالحة على الرغم من وجود أدلة على أن إساءة المعاملة نجمت مباشرة عن سياسة وممارسات رسمية.

كما يسلط التقرير الأضواء على حالات عديدة تعرض خلالها معتقلون للوفاة في مراكز الاحتجاز الأميركية في أفغانستان والعراق بسبب التعذيب دون أن يتعرض أي عميل أميركي للمحاكمة بتهم التعذيب أو ارتكاب جرائم حرب.

وقال نائب المدير التنفيذي لـ «امنيستي» فرع الولايات المتحدة كورت غورينغ ، إن واشنطن لم تفشل فقط في اتخاذ الخطوات المطلوبة لاستئصال التعذيب، لكنها تخلق مناخاً يتيح للتعذيب وسوء المعاملة الانتشار ومن ضمنه مساعيها الرامية إلى تضييق آفاق تعريف التعذيب.

ولفت غورينغ إلى أن أقسى حكم صدر حتى الآن بحق أي شخص في قضية وفاة ناجمة عن التعذيب في مركز احتجاز أميركي كان السجن لمدة خمسة أشهر، وهو الحكم نفسه الذي يمكن أن يصدر بحق شخص يسرق دراجة هوائية في الولايات المتحدة.

ومن جانبه، قال مدير برنامج أميركا بمنظمة العفو خافيير زونيغا إن حكومة الولايات المتحدة تستمر في الادعاء بأن انتهاك حقوق المحتجزين في السجون الأميركية نجم عن قلة من الجنود المنحرفين بالرغم من وجود دليل واضح على العكس وأن معظم حالات التعذيب وإساءة المعاملة نجمت مباشرة عن سياسات وإجراءات رسمية من ضمنها أساليب التحقيق التي صادق عليها وزير الدفاع دونالد رامسفيلد.

وقال زونيغا إن الولايات المتحدة اتبعت نهجاً انتقائياً في التعامل مع المعايير الدولية واتخذت في السنوات الأخيرة خطوات غير مسبوقة للتخلي عن التزاماتها بموجب الاتفاقيات والمعاهدات الدولية مما سيعرض للخطر الإطار الكامل للقانون الدولي لحقوق الإنسان ومن ضمنه التحريم الشامل للتعذيب وغيره من المعاملات القاسية غير الإنسانية المخزية أو العقوبة.

ودعت منظمة العفو الدولية واشنطن إلى إظهار تمسكها باستئصال التعذيب عن طريق سحب التحفظات التي أدخلتها على معاهدة منع التعذيب، والتوضيح للجنتها الخاصة حول منع التعذيب وإساءة المعاملة أن لا أحد ومن ضمنهم الرئيس نفسه يملك الحق او الصلاحية بإصدار أوامر بتعذيب أو إساءة معاملة المحتجزين في ظل أي ظرف مهما كان، والتشديد على أن أي شخص يفعل ذلك ومن ضمنهم الرئيس نفسه يرتكب جريمة حرب.

على صعيد آخر، احتشد 135 شخصا يطالبون بإغلاق معتقل غوانتانامو أمام مقر البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، للاحتجاج على ما يصفونه بالتعذيب في المعتقل الأميركي.

وقال المتظاهرون انهم كانوا يتبعون توصيات خمسة من خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة الذين حثوا في فبراير الولايات المتحدة على إغلاق معتقل غوانتانامو بعد ان خلصوا إلى ان إطعام الجنود بالإكراه وبعض الأساليب المستخدمة في التحقيقات ترقى إلى كونها تعذيبا. (وكالات)