تشكل مسألة تجريد الميليشيا التابعة للأحزاب في العراق من أسلحتها معضلة أمام تطلعات رئيس الحكومة المكلف نوري كامل المالكي في تشكيل حكومة قوية قادرة على مواجهة أعمال العنف في البلاد.
وأعطى المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني الضوء الأخضر للمالكي لتجريد الميليشيات من الأسلحة وحصر»حمل السلاح بيد الأجهزة الأمنية الحكومية وبناء حكومة تتسم بالنزاهة والسمعة الحسنة«.
وشدد السيستاني خلال اجتماعه برئيس الحكومة المكلف الأسبوع الماضي في منزله في مدينة النجف على ضرورة »أن تتولى القوات العراقية وحدها حمل السلاح لفرض الأمن«.
وشكلت أحزاب عراقية كبيرة أفواجا من الميليشيا المسلحة كذراع عسكرية لمواجهة نظام الرئيس السابق صدام حسين ومن أبرزها ميليشيا البشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني .
وأخرى لحزب المؤتمر الوطني العراقي بزعامة احمد الجلبي ومنظمة بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم وأخرى تابعة للحزب الشيوعي وحزب الله وحزب الدعوة الإسلامية .
وشكل الزعيم الشيعي العراقي البارز مقتدى الصدر ميليشيا » جيش المهدي» في صيف عام 2003 ودخلت في صراع مع الجيش الاميركي في مواقع كثيرة كان أبرزها معارك النجف في عام 2004.
وحظر الدستور العراقي الدائم الذي حظي بقبول العراقيين في استفتاء شعبي العام الماضي » تكوين ميليشيا خارج إطار القوات المسلحة ».وقال الرئيس العراقي جلال طالباني في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي في مدينة اربيل مركز اقليم كردستان فور إعلان رئيس الحكومة المكلف نوري كامل المالكي عزمه دمج الميليشيا بقوات الأمن العراقية إن قوات البشمركة »قوات نظامية.
وليست ميليشيا وهي قوة مجاهدة ناضلت سنين عديدة من أجل تحرير العراق وكردستان«.وترى الإدارة الأميركية خلال الزيارات المتعاقبة لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ان وجود »الميليشيا يشكل عائقا أمام عمل الحكومة العراقية«.
واتهم نائب الرئيس العراقي زعيم الحزب الإسلامي طارق الهاشمي الإدارة الأميركية بارتكاب أخطاء »هيكلية أثناء تشكيل القوات المسلحة وقوات الأمن في العراق مما سمح للعديد من العناصر المرتبطة بميليشيا أن تحتفظ بولاءات طائفية بالتسلل إلى داخل هذه القوات مما انعكس سلبا على أدائها ».
وقال في بيان » إن القانون يجب أن يكون سيد الموقف وان امتلاك الاسلحة يكون حكرا على أجهزة الدولة التي يجب أن تتصف بالوطنية والولاء للعراق أولا«.
ويرى النائب عن التيار الصدري في مجلس النواب بهاء الاعرجي ان ميليشيا جيش المهدي »جيش عقائدي فكري غير مرتبطة بأية مؤسسة حزبية وقد وجد كرد فعل على الاحتلال«. وأضاف »إن جيش المهدي موجود في أجهزة الدولة فيه الطبيب والمهندس والمحامي وغيرهم من فئات المجتمع«.
ويعتقد الأمين العام لحركة حزب الله في العراق حسن الساري أنه » ليس هناك ما يثير القلق من الميليشيا التي ضحى أبناؤها من اجل حرية ورفعة البلاد ونحن نفرق بين الميليشيا التي قارعت النظام والميليشيا التي شكلتها واجهات سياسية غرضها القتل وبث الرعب ».
وتعارض اتجاهات سياسية عراقية دعوات رئيس الحكومة المكلف دمج الميليشيا في قوات الجيش والشرطة والاجهزة الامنية .وتتهم هيئة علماء المسلمين باستمرار قيام مسلحين يرتدون زي مغاوير الشرطة والجيش العراقي بعمليات اعتقال وقتل عراقيين ومهاجمة المساجد في الضواحي ذات الكثافة السنية.
ويرى عراقيون »ضرورة إبعاد الميليشيا المسلحة عن الساحة العراقية وإسناد عمليات حفظ الأمن إلى قوات الأمن كونها الأجدر على تحمل المسؤولية الأمنية«. (د ب ا)