نشط الأردن ومصر مجددا ً في الشرق الأوسط جراء حدثين كبيرين هما الانتخابات الفلسطينية التي حملت حركة حماس إلى السلطة وثانيهما تبني حزب كاديما الإسرائيلي خطة الفصل الأحادي الجانب التي تتعارض مع سياسة عمان والقاهرة في تبني خطة خارطة الطريق للحل بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ويعتقد مراقبون أردنيون أن هدف التحرك الأردني المصري هو دعم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي يواجه وضعاً بالغ الصعوبة يتمثل بعدم تعامل الإسرائيليين معه بجدية، وتفاقم هذا الأمر بعد الانتخابات الفلسطينية الأخيرة التي حملت حماس للسلطة.

ويؤكد المراقبون أن فوز حركة حماس في الانتخابات لم يكن نبأ ساراً لكل من عمان والقاهرة، لعدة أسباب منها الخوف على مستقبل عملية السلام في المنطقة، حيث يوجد قناعة لدى الأردنيين والمصريين على حد سواء بأن وجود حماس في السلطة قد يقضي على عملية السلام برمتها.

والسبب الآخر يتعلق بالأوضاع الداخلية في مصر والأردن، وتحديداً فيما يتعلق بالتيار الإسلامي الذي أحدث صعوده الأخير إلى مسرح الأحداث في مصر سيما بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة دوياً كبيراً وقلقا لدى مختلف الدوائر السياسية والأمنية في مصر.

أما في الأردن فإن الوضع أكثر تعقيداً نظرا لعدة اعتبارات منها أن حركة حماس تمثل امتداداً للحركة الإسلامية الأردنية كما تحظى الحركة بشعبية واسعة في الشارع الأردني.

وقال المحلل السياسي سلطان الحطاب »ليونايتد برس إنترناشونال« التحرك الأردني المصري الجاري الآن لإحياء عملية السلام وإعادتها لمسارها ينطلق من إيمان كل من عمان والقاهرة برؤية مشتركة تتعلق باستكمال عملية السلام من خلال خريطة الطريق.

وأكد الحطاب أن عمان والقاهرة تجدان نفسيهما الآن بين طرفين رئيسيين لا يلتقيان معهما أبداً في هذا التوجه، فحماس ترفض خطة خريطة الطريق، والحكومة الإسرائيلية الجديدة بزعامة أيهود أولمرت تبنت خطة للحل تقوم على الفصل الأحادي الجانب مع الفلسطينيين.

ورأى أنه توجد أسباب داخلية أيضاً تدفع عمان والقاهرة للتحرك في سبيل أحياء عملية السلام، أبرزها الخشية من التيار الإسلامي،الذي تصاعد في مصر ويخشى الأردن من الأمر نفسه.

ورأى بعض المراقبين وجود ثلاثة قواسم مشتركة تجمع المصريين والأردنيين في تحركهم الراهن لإحياء عملية السلام، أولها الترحيب المشترك بأيهود أولمرت كرئيس للوزراء في إسرائيل، وبدا ذلك واضحاً خلال القمة الأخيرة التي عقدت السبت الماضي بين العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك اللذين أبديا رغبة في لقاء أولمرت.

أما القاسم المشترك الثاني فهو دعم الرئيس محمود عباس وعزل حكومة حماس، والثالث التأكد من أن العزلة الدولية والحصار المفروض على الحكومة الفلسطينية بزعامة حماس لن يؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية. ومن هنا جاءت الدعوة المصرية الأردنية لضرورة استمرار تقديم المساعدات للفلسطينيين.

ويعتقد المراقبون أن التحرك المصري الأردني سيصطدم بعدة عقبات، أبرزها وجود إصرار إسرائيلي إستراتيجي على تبني خطة الفصل الأحادي الجانب التي تحظى بدعم واسع في إسرائيل.

غير أن الخبير في الشؤون الإسرائيلية غازي السعدي لا يعتقد أن الحل الأحادي الجانب الذي تبناه أولمرت سيكون خيارا إستراتيجياً نهائيا بالنسبة لإسرائيل في هذه المرحلة.

وقال السعدي إن »الخطة ليست خياراً إستراتيجيا ونهائياً بالنسبة للإسرائيليين.. فإسرائيل لن تسير في هذا الاتجاه دون ضوء أخضر أميركي، ومن المعروف أن واشنطن رفضت الحديث مع أولمرت حول هذه الخطة خلال زيارته المقبلة للولايات المتحدة الأميركية«.