انتقد المبعوث الدولي جيمس وولفنسون في تقريره النهائي إلى رباعي الوساطة في الشرق الاوسط قرار الدول الغربية قطع كل المعونات عن الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة »حماس«.

متسائلا في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة الخارجية الاميريكة كوندوليزا رايس، عن المستفيد »من اخراج التلاميذ من المدارس ومن تجويع الفلسطينيين«. من جهة ثانية أشارت تقارير دولية إلى ان نسبة الفقر في قطاع غزة والضفة الغربية بلغت 52 في المئة.

وقال وولفنسون في مؤتمر صحافي مشترك في واشنطن مع رايس »سوف اندهش لو استفاد احد من اخراج التلاميذ من المدارس او من تجويع الفلسطينيين. ولا أظن أن احدا في رباعي الوساطة يعتقد ان هذه هي السياسة التي ينبغي تبنيها«. واضاف: »ارى ان هذه مقامرة خاسرة«.

من جهتها قالت رايس ان الولايات المتحدة تسعى لتعجيل الجهود من اجل توصيل المعونات الانسانية إلى الشعب الفلسطيني وتأمل ان توافق حماس على »الحد الأدنى من شروط الحوار« التي وضعها رباعي الوساطة. واضافت »اذا لبيت هذه الشروط –في إشارة إلى الاعتراف بإسرائيل- حينئذ قد يمكننا المضي قدما«.

وفي تقريره النهائي، أوضح وولفنسون ان الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لن يمكنها سد الفراغ اذا انهارت مؤسسات السلطة الفلسطينية تحت وطأة الضغوط الغربية. وأقر التقرير بأنه لم تتحقق فائدة تذكر من اتفاق توسطت فيه رايس العام الماضي لتسهيل مرور البضائع من والى غزة بعد انسحاب إسرائيل من القطاع.

حيث ان معبر المنطار أغلق نصف الأيام التي كان مقررا ان يعمل فيها. وان حجم التصدير بلغ في المتوسط 23 شاحنة في اليوم وهو اقل كثيرا من150شاحنة في اليوم نص عليها الاتفاق.

وتابع التقرير »ان التعهدات التي قطعتها في الآونة الأخيرة دول عربية بتقديم مساعدات للفلسطينيين لن تستطيع على احسن تقدير الا تقديم إعانة مؤقتة للحكومة التي تقودها حماس والتي عجزت حتى الان عن تدبير 130 مليون دولار هي مقدار التمويل اللازم كل شهر للمحافظة على عملياتها الجارية.

وأضاف: انه في حين ان بعض الدول المانحة وعدت بزيادة المساعدات الإنسانية للتعويض عن اثر تخفيض المعونات المباشرة إلى السلطة الفلسطينية »فإنه لا الأمم المتحدة.

ولا المنظمات غير الحكومية التي يتطلع إليها كثير من المانحين لديه القدرة على أداء هذه الادوار«. مشيرا إلى انه »يجب علينا أن نسأل انفسنا هل المعونات الإنسانية وحدها سوف تكفي وتوصلنا إلى الهدف النهائي لحل قائم على وجود دولتين؟«.

وفي وقت سابق صرح مكتب وولفنسون ان عجز السلطة الفلسطينية عن دفع الرواتب يؤثر بالفعل على الاقتصاد الفلسطيني وفي ظل السيناريو الجاري سيصل معدل البطالة عام 2008 إلى 47 في المئة والفقر إلى 74 في المئة.

وتذهب تقديرات البنك الدولي إلى ان نصيب الفرد الحقيقي من الدخل سيهبط 27 في المئة عام 2006 وحده. وأضاف »ببساطة التحرك لخفض العجز امر لا يمكن تفاديه والعجز المالي الكبير سيحفز السلطة الفلسطينية بلا شك على اتخاذ اجراءات اكثر فعالية في المستقبل القريب«.

وفي السياق ذاته أوضح اتحاد عمال نقابات فلسطين أن الخسائر الناجمة عن الإغلاق والحصار على صعيد العمالة الفلسطينية بلغت منذ بداية انتفاضة الأقصى قرابة 26 مليار دولار.

وخسائر القوى العاملة داخل المستوطنات 423 مليون دولار، وخسائر القوى العاملة في المناطق الصناعية أكثر من 57 مليون دولار، فيما بلغت خسائر القوى العاملة المحلية 16.181 مليار دولار.

وقال الأمين العام لاتحاد نقابات العمال شاهر سعد إن نسبة البطالة في المجتمع الفلسطيني بلغت هذا العام 55 في المئة مقارنة بـ 21 في المئة عام 2000، فيما بلغت نسبة الفقر 52 في المئة حسب الإحصاءات الدولية.

وحذر شاهر مؤسسات المجتمع الدولي من استمرارها بالامتناع عن تقديم مساعداتها للشعب الفلسطيني، وقال إن كارثة حقيقية ستحصل في الأراضي الفلسطينية إذ سترتفع نسبة البطالة إلى 73 في المئة، موضحا أن عدد العاطلين عن العمل يبلغ حاليا 325 ألف عاطل.

غزة ــ "البيان" ـــ والوكالات: