وافق وسطاء الاتحاد الإفريقي ليل الأحد على إعطاء الأطراف المتحاربة في إقليم دارفور السوداني 48 ساعة إضافية للموافقة على اتفاقية سلام اقترحها الاتحاد الإفريقي في وقت أبدت الخرطوم معارضة لقرار العقوبات الدولية ورفض تسليم القادة العسكريين المتهمين بالوقوف وراء الإبادة التي وقعت في الإقليم.

وأعلن الجيش السوداني عن أنه لن يسلم القائد السابق للقوات الجوية في غرب السودان اللواء جعفر محمد الحسن الذي شملته عقوبات مالية وقيود على حركته اقرها مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي لاتهامه، مع ثلاثة ضباط آخرين، بارتكاب تجاوزات في دارفور.

وأعلن الناطق باسم القوات المسلحة اللواء عثمان محمد الاغبش عن أن القوات المسلحة ستلتزم بقرار رئيس الجمهورية والقائد الأعلى عمر البشير بعدم تسليم أي شخص او ضابط تلاحقه سلطة أو جهة أجنبية.

وجاء في بيان للجيش انه سيتم اعتبار أي انتقاد يوجه إلى القوات المسلحة باعتباره «انتهاكاً لسيادة الدولة». ودافع الناطق ضمنا عن المتهم الثاني الشيخ موسى هلال زعيم قبيلة المحاميد في شمال دارفور وهي اكبر القبائل العربية في المنطقة.

وقال الناطق، في إشارة إلى ميليشيات الجنجويد الموالية للحكومة في دارفور، إن القوات المسلحة تؤيد «اخوتها القادة الشعبيين الذين واظبوا على الدفاع عن الجيش من خلال قوات الدفاع الشعبية».

في غضون ذلك، مضت أمس 24 ساعة من مهلة ال48 ساعة الإضافية التي منحها الاتحاد الإفريقي للحكومة السودانية وجماعتي التمرد في نزاع دارفور، للتوقيع على اتفاق سلام، فيما كانت الحكومة السودانية أعلنت قبولها الاتفاق الإفريقي واستعدادها لتوقيعه إلا أن الجماعتين المتمردتين وهما: «حركة العدل والمساواة» .

و«حركة وجيش تحرير السودان» أعلنتا رفضهما التوقيع بعد اجتماع عقد قبل ساعات من انتهاء المهلة النهائية التي حددها الاتحاد وطالبتا بتضييق بعض الفجوات في الاتفاق.

وقال المبعوث الخاص من جانب الاتحاد الإفريقي في محادثات السلام بشأن دارفور سالم أحمد سالم، إن طلب المتمردين الحصول على منصب نائب لرئيس الجمهورية في الحكومة السودانية غير ممكن في المستقبل القريب لأن الدستور الانتقالي الحالي الذي وضع بموجب اتفاق السلام بين الخرطوم ومتمردي الجنوب ينص على نائبين فقط للرئيس، مضيفاً أن «تعيين نائب ثالث لرئيس الجمهورية من شأنه أن يقلب ميزان الشمال والجنوب على المستوى الرئاسي».

مشيراً إلى أن المقترح حاليا هو حصول حركة التمرد في دارفور على منصب أحد كبار مساعدي الرئيس الذي سيحظى بصلاحيات واسعة ويصبح من الناحية البروتوكولية رابع أهم شخصية في هيكل الحكم بالسودان.

وقال سالم «إن الاتفاق يلقى تأييد الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والولايات المتحدة وكندا نظرا لأنه يمهد الطريق أمام عودة الأمور إلى طبيعتها في دارفور كما أنه يضع أساسا للديمقراطية والتنمية».

وينص اتفاق السلام في إقليم دارفور على نزع أسلحة الجنجويد ومنح دارفور حكماً ذاتياً أوسع. وهو يقع في 86 صفحة و511 بندا تضم كل المواضيع التي تم بحثها خلال نحو عامين من المفاوضات وخصوصاً تقاسم السلطة والثروات ووضع الإقليم وتسريح المقاتلين من متمردي وأفراد ميليشيا الجنجويد العربية الموالية للحكومة.

ويقضي الاتفاق ببدء عملية نزع الأسلحة «بعد أسبوع من توقيع الاتفاق» بإشراف قوة السلام التابعة للاتحاد الإفريقي في دارفور وبدمج المتمردين في الجيش الوطني.

وتنص الوثيقة على أن تتحمل الخرطوم مسؤولية «تحييد ومراقبة الجنجويد ونزع أسلحتها وكذلك الميليشيات المسلحة في المواقع التي تسيطر عليها». كما يؤكد الاتفاق الذي ينص على «النظام الفدرالي» ان «تقاسم السلطة أمر حيوي للوحدة الوطنية. ويجب أن يكون النقل السلمي للسلطة على أساس انتخابات تتسم بالحرية والشفافية أساسا للحكومة الديمقراطية في السودان».

ويضيف الاتفاق ان «الوظائف الحكومية والقوات المسلحة الوطنية والشرطة وأجهزة المخابرات يجب أن تعكس على كل المستويات تمثيلا عادلة وسليما لكل المواطنين بما في ذلك سكان دارفور»، كما يشدد على ضرورة احترام الحريات الإنسانية والحريات الأساسية بما في ذلك حرية الدين.

في المقابل، لم يمنح المتمردون منصب نائب الرئيس الذي كانوا يطالبون به، بل اكتفى الاتفاق بتخصيص منصب «مستشار خاص للرئيس» لهم. وهو يتضمن برنامجا زمنيا لاستفتاء يقوم خلاله سكان دارفور ما إذا كانوا يرغبون في الإبقاء على التقسيم الإداري الحالي للمنطقة أي ثلاث ولايات، أو يرغبون في ولاية واحدة واسعة في السودان.

ويفترض أن تقام «سلطة انتقالية إقليمية لدارفور فور المصادقة على الاتفاق» تضم المتمردين، حسب الاتفاق الذي يؤكد على أن «إعادة تأهيل وإعادة إعمار دارفور يشكل أولوية».

ويدعو نص الاتفاق إلى دفع تعويضات للسكان، ويقضي بأن يخصص السودان 300 مليون دولار لدارفور خلال 2006 من أجل إعادة الإعمار، إلى جانب حصته العادية، ثم 200 مليون دولار في السنتين التاليتين. (وكالات)