تواصلت أعمال التخريب وحرق السيارات في مملكة البحرين، ما دفع وزارة الداخلية إلى اتخاذ موقف متشدد والتهديد بعدم الوقوف مكتوفة الأيدي إزاء ما يحدث.. فيما أبدت الجمعيات السياسية استنكارها الشديد للاعتداءات على سيارات الشرطة وترويع المواطنين، واصفة الحوادث بـ «التخريبية الخارجة على سلطة القانون»، مؤكدة رفض المجتمع البحريني لها.

وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية عن أن حريقا مدبراً أتى على سبع سيارات تابعة لشركات في منطقة أم العيش بجزيرة سترة، ونقلت الصحف البحرينية عن مدير عام شرطة المحافظة الوسطى العقيد عبدالعزيز البنعلي قوله إن «الحريق أدى إلى أضرار تراوحت بين الإتلاف الكامل والإتلاف الجزئي للمركبات».

وعزا الحادث إلى «عمل مدبر من أشخاص مجهولين تقوم الأجهزة الأمنية المختصة بالبحث والتحري عنهم».من جهته أكد وزير الداخلية الشيخ راشد آل خليفة على أن رجال الأمن سيؤدون واجبهم ولن يقفوا مكتوفي الأيدي في ظل التهديدات الخطيرة التي يتعرضون لها أثناء قيامهم بالحفاظ على أمن الوطن والمواطنين.

موضحاً بأن دوريات الشرطة مسلحة ومجهزة لمواجهة الأخطار التي تهدد رجال الأمن والمواطنين وممتلكاتهم وستؤدي عملها وفق القانون والضوابط المنظمة في الحالات التي تستدعي هذا الإجراء.

وبعدما أشار الوزير إلى أن البحرين أبوابها مشرعة «للحوار الهادف البناء»، أكد «أن ما يحدث من أساليب الإرهاب والعنف والتحريض عليه هي أعمال مشينة تخل بالأمن والاستقرار» .

و«تهدف إلى ترويع الآمنين وتسيء إلى سمعة الوطن وانجازاته وتعتبر خروجا عن الإجماع الوطني». وأضاف أن هذه الأعمال «لا تتماشى مع متطلبات الحياة الديمقراطية والانفتاح السياسي الذي يعتبر الحوار السبيل الأفضل لمناقشة القضايا وإيجاد الحلول المناسبة لها».

ووصف حادث إلقاء زجاجة حارقة على سيارة للشرطة ليل السبت بأنه «أمر في غاية الخطورة... كاد أن يؤدي إلى القتل وإحداث العاهات المستديمة.

وفي ما يتعلق بردود الفعل السياسية، أعلنت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية شجبها للاعتداء على سيارة الشرطة وحرقها مساء السبت وهو ما أدى إلى إصابة عنصرين من الشرطة واصفة الحادث بـ «المؤسف والمرفوض من قبل جميع شرائح المجتمع لأنه يستهدف القائمين على أمن المواطنين وهو أمر مستنكر بشدة».

وأكدت جمعية المنبر التقدمي أن العنف لا يمكنه انتزاع مطالب معينة في ظل وجود قانون وانفتاح سياسي، مشددة على أن أساليب العنف التي يرفضها شعب البحرين تعيق عمليات التطوير والإصلاح وتلحق الضرر بالمناطق السكنية.

ودعت وزارة الداخلية إلى اعتقال من اعتدوا على سيارة الأمن وإحالتهم إلى المحاكمة. أما جمعية العمل الديمقراطي فأعربت عن أسفها مؤكدة أن المستفيدين من هذه العمليات هم أعداء الديمقراطية الذين يريدون العودة بالبلاد إلى الوراء.

وفي وقت تمر مملكة البحرين بتطورات مفصلية، وبخاصة بعد إحالة المشروعات بقوانين إلى مجلس النواب أهمها قانون الصحافة والمطبوعات والنشر وقانون التجمعات والمسيرات وقانون الإرهاب، دعت قوى سياسية إلى ضرورة فتح الحوار مع الجميع بما فيها الحكومة والجمعيات السياسية لإخراج البلاد من حالة الاحتقان والمراوحة، مؤكدة أن هذا الحوار سيقطع الطريق على كل من يلعب بأمن البلد واستقراره.

وكانت النيابة العامة قيدت حادث حرق سيارة الشرطة «قضية ضد مجهول»، في وقت أصدر أهالي منطقة أوصيبع (موقع الحادثة) بياناً أكدوا فيه أنهم بعيدون تماماً عن مثل هذه التصرفات والأفعال، مستنكرين هذه الأفعال التي لا تصدر إلا ممن أراد ضرب الحركة الوطنية السلمية في البحرين وخصوصاً مع قرب الاستحقاقات الانتخابية الجديدة 2006.

وكان عدد من رجال الأعمال رفضوا التصريح بأسمائهم خشية أن تطال مؤسساتهم أيادي المخربين نددوا بأحداث الشغب واستنكروا تلك الممارسات التي تقف وراءها جهات لا تريد للبحرين ولا لمشروع الملك حمد بن عيسى آل خليفة الإصلاحي تحقيق الازدهار والارتقاء بالمستوى المعيشي للبحرينيين.

على صعيد متصل، أجلت المحكمة الكبرى الجنائية برئاسة محمد بن علي آل خليفة قضية ضد خمسة من المتورطين في أحداث تخريب سابقة شهدتها العاصمة البحرينية المنامة، للسماح لهيئة الدفاع بالاطلاع على أوراق الدعوى التي تتضمن لائحة الاتهام فيها تهم حرق محطات كهرباء والاعتداء على رجال الأمن والاشتراك في تجمهر الغرض منه الإخلال بالأمن العام وحرق الإطارات وحاويات القمامة، وهو ما نفاه المتهمون أمام المحكمة أمس.

المنامة ـ غازي الغريري والوكالات: