بعد ثلاث سنوات من اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية في العراق، لا يزال البلد يعاني من حركة تمرد واقتتال طائفي مرير في وقت يحاول قادة البلاد تشكيل اول حكومة بعد الانتخابات التشريعية الاخيرة.

ففي الاول من مايو 2003، اعلن بوش ان الحرب للإطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين قد انتهت، مانحا بذلك الامل ل27 مليون عراقي بأن السلام سيعم في النهاية. وقال بوش أمام نحو خمسة الاف من عناصر البحرية على متن حاملة الطائرات «يو اس اس ابراهام لنكولن»، ان «العمليات القتالية الرئيسية في العراق انتهت. لقد انتصرت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الحرب في العراق».

لكن وبعد ثلاث سنوات، قتل نحو 35 الف مدني و2400 جندي اميركي، ولا يزال العراقيون ينتظرون يوما يخلو من التفجيرات وليلة لا تنقطع فيها الكهرباء.

وأدى التمرد المسلح، والعنف الطائفي المرير بين السنة والشيعة، الى تشريد الاف العائلات وتحول مئات الاطفال الى ايتام ومعاقين. وقال، النائب الكردي في البرلمان العراقي محمود عثمان «لقد خيبت السلطات الاميركية والقادة العراقيون امال الشعب العراقي». وأضاف «نحن كقادة لم نتمكن من منح شعبنا الامن او الخدمات الحياتية الاساسية».

وفي التاسع من ابريل 2003 وفيما كان العراقيون يسقطون تمثال صدام حسين الضخم من ساحة الفردوس وسط بغداد التي اصبحت الان رمزا لاسقاط النظام السابق، كان الموالون لصدام يتجمعون في انحاء البلاد لشن حركة تمرد ضد القوات الاميركية.

ويصنف الجيش الأميركي الجماعات العراقية المتمردة في ثلاث فئات هي: المقاتلون الاجانب بقيادة القاعدة، الجماعات الموالية لصدام، و«الرافضون» الذين يعارضون الوجود الاميركي في العراق.

لكن السيناريو القاتم الذي يواجهه القادة العراقيون يتجسد في الخوف من استمرار الاقتتال الطائفي الذي يهدد بدفع البلاد الى حافة حرب اهلية شاملة.

وأدى تفجير ضريح الامامين العسكري والهادي في فبراير الماضي الى نشوب اسوأ عملية سفك للدماء شهدتها البلاد منذ غزو مارس 2003. (أ.ف.ب)