فى محاولة للترويج لانهيار السلطة الفلسطينية اعتبرت الصحف الإسرائيلية الأجواء المحيطة بالرئيس محمود عباس «مأساوية» وانها وصلت إلى ذروتها معربة عن اعتقادها بأن تراجعا خطيرا قد طرأ على اداء السلطة الفلسطينية في الأسابيع الاخيرة، وان تنازع الصلاحيات المستمر بين مكتب رئيس السلطة ورئيس الوزراء قد اصاب اجهزة ووزارة السلطة الفلسطينية بحالة من الجمود والشلل .
ونسب الموقع الالكتروني لصحيفة «معاريف» لمصادر فلسطينية مطلعة قولها ان وضع السلطة الفلسطينية هو الاسوأ منذ الحصار الإسرائيلي لبيروت مما يجعل احتمال انهيار السلطة اقرب من اي وقت مضى .
مسؤول كبير في مكتب الرئاسة الفلسطينية قال لصحيفة «معاريف» ان السلطة الفلسطينية فقدت اخر ذرة من الثقة التي كانت تتمتع بها واضاف «إسرائيل والولايات المتحدة وحتى الاتحاد الاوروبي الذي انجر خلفهما لم يعودوا يثقون بنا او يأخذون افعالنا على محمل الجد».
ورأت الصحيفة ان اجواء اليأس التي يعيشها كبار المسؤولين في بطانة الرئيس ابو مازن يمكن لمسها بوضوح في النقاشات الداخلية التي جرت في مكتب الرئاسة إذ قال احد المسؤولين الكبار خلال محادثة مع شخصية فلسطينية اخرى «الوضع الحالي اسوأ من حصار بيروت فتح ماتت ولم اتخيل يوما ان هذا سيحدث».
وكشفت الصحيفة ان مسؤولين فلسطينيين الغوا في الايام الاخيرة زيارات كانت مخططة سلفا إلى واشنطن لانهم لا يجدون اي معنى للقاء مسؤولين اميركيين في هذا الوقت حيث قال احدهم «لا يوجد اي معنى للاجتماع حاليا بأي مسؤول اميركي لاننا لا نمتكك شيئا نقوله او نقترحه الولايات المتحده تسعى فقط لاسقاط حركة حماس كجزء من حربها على الارهاب ولا يعنيها اي نتائج قد تترتب على ذلك».
واضافت الصحيفة ان المشاعر الصعبة في اوساط القيادة الفلسطينية قد تضاعفت بعد الاهانة القاسية التي تعرض لها رئيس الوزراء السابق احمد قريع الذي اعتاد التنقل بواسطة بطاقة كبار الشخصيات الممنوحه له من الجانب الإسرائيلي عندما تم تفتيش سيارته وحقائبه ومصادرة بطاقة الـ V.I.P التابعة له على جسر اللنبي بطلب من جهاز المخابرات «الشاباك» رغم معارضة وزير الدفاع ورئيس الاركان .
وعلق احد المسؤولين الفلسطينيين على هذه الاهانة وقال «انهم يريدون تصفيتنا نهائيا وهم لا يعرفون بأنهم يصفون العلمانيين داخل السلطة الفلسطينية».
ونقلت الصحيفة عن ما وصفتهم بمسؤولين كبار في حاشية الرئيس الفلسطيني ان الانهيار الكامل والشامل لمؤسسات السلطة قريب جدا واقرب من اي وقت مضى وقد وضع احدهم سيناريوهات محتملة جميعها تتصف بالسوداوية اولها يتحدث عن حرب «يأجوج وماجوج» في غزة بين انصار محمد دحلان و«حماس» في حالة انهيار السلطة الامر الذي سيعزل قطاع غزة عن الضفة ويحوله إلى منطقة قائمة بذاته في حين تتحول الضفة إلى مناطق معزولة تسودها الفوضى العارمة.
ونقلت الصحيفة عن صاحب السيناريو الذي قالت انه مسؤول فلسطيني كبير قوله ان الطرف الوحيد القادر على منع انهيار السلطة الفلسطينية هو إسرائيل .
وقال «اعتقد ان رئيس الوزراء الإسرائيلي يدرك ان انهيار السلطة يعني اعادة الاحتلال المباشر من جديد على الاقل في مناطق الضفة الغربية وحسب اعتقادي هذا الامر يشكل عند القيادة الإسرائيلية خطا احمر لا ترغب في اجتيازه او حتى الوصول اليه والحل الوحيد هو تحويل الاموال من اجل دفع رواتب الموظفين لكن المشكلة ان اولمرت لا يرغب في الظهور كمن يعطي حماس الاموال».
غزة ـ «البيان»:
ورأت «معاريف» ان الاحتمال الاكثر واقعية في نظر حاشية ابو مازن هو استمرار الضغط على حركة حماس وتشجيعها على تغيير مواقفها لأن الفلسطينيين بحسب أحد المسؤولين في مكتب أبومازن لا يستطيعون عمل اي شيء اذا لم توافق معنا حركة حماس على خطة عمل مشتركة ويجب على ابو مازن ان يجتمع مع خالد مشعل لمحاولة التوصل معه إلى اتفاق يشكل خريطة طريق فلسطينية وببساطة العمل وفق نظرية نتنياهو «يعطون يأخذون لا يعطون لا يأخذون».