قبل عامين استفاق العالم على جريمة هي أبشع من تلك التي ارتكبها النظام السابق بحق العراقيين، جريمة يندى لها جبين البشرية تكشفت من خلال صور تظهر معتقلين عراقيين محتجزين في سجن أبوغريب يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب الجسدي اللاإنساني على أيدي القوات الأميركية نشرتها شبكة (سي بي اس) الأميركية.

وفي ذكرى الجريمة عبر مواطنون وباحثون ومهتمون بحقوق الإنسان عن تنديدهم بـ»الجريمة البشعة« ومعبرين عن استيائهم من العقوبات التي وجهت للفاعلين. وقالوا ان العقوبات التي وجهت لمرتكبي هذه الجرائم »لا تتناسب مع حجم الجرم.

وان ما يربو على70 في المئة من الإجراءات الرسمية أفضت إلى عقوبات غير قضائية أو إدارية، كما لم يخضع للمحاكمة العسكرية إلا عدد قليل من الجنود، وهم أولئك الذين ذاع صيتهم نتيجة لظهورهم في الصور، فأين حقوق الإنسان والحرية التي جاء بها الاحتلال؟«.

وقالت المحامية وفاء الخزرجي :»بقيت الجريمة منذ ذلك الحين إلى الآن عالقة في أذهاننا«. وتساءلت:»هل هذه هي الحرية التي ينادي بها الأميركيون ؟ يالها من حرية؟.. ومضت تتمتم: »ألما يرضى بجزة يرضى بجزة وخروف«.

وقال المحامي حسن شعبان المنسق العام لحقوق الإنسان والديمقراطية في العراق:»ان هذه الأعمال البشعة لا تتفق ولا تنسجم مع ابسط المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

بخاصة ان الشرعة الدولية أكدت في إعلانها العالمي والاتفاقيات والمعاهدات ذات الصلة إن أعمال التعذيب بمختلف صورها الجسمانية والنفسية هي أعمال غير شرعية وينبغي إدانتها وإحالة مرتكبيها إلى العدالة لينالوا جزاءهم العادل«.

وأضاف:»ان هؤلاء الجنود عاملتهم الولايات المتحدة الأميركية كالمحتجزين ولم تطلهم يد التحقيق المستقل على الرغم من مسؤوليتهم الجنائية عما ارتكبوا من انتهاكات«.

وأوضح المحامي عمار العاني الناشط في حقوق الإنسان:»ان حجم العقوبة التي فرضت على الجندي الذي انتهك حقوق السجين العراقي لا تتناسب مع حجم الجرم«، مشيرا إلى انه:» ليس في سجن أبوغريب وحده تنتهك حقوق الإنسان بل في جميع السجون التي تشرف عليها القوات متعددة الجنسيات مثل سجن بوكا وغيره«.

وأفاد المحامي شاكر الشكرجي الناشط أيضا في حقوق الإنسان:»شاهدت منظر العراة في السجن والفعل المقزز الذي يمارسونه معهم وتساءلت هل هذه هي الديمقراطية التي جاءت بها أميركا إلى العراق وبعد هذه الجرائم الحقيقية ضد حقوق الإنسان هل انتهت الانتهاكات فعلا.

اعتقد انها ازدادت، مع ان المواثيق الدولية تعطي للمتهم حرية ان لا يعذب ولا يهان وان يرافقه محام أثناء التحقيقات فهل تم ذلك في سجون الاحتلال والسجون العراقية على حد سواء .. اعتقد ان الجواب معروف للجميع«.

وأشار محمد الدليمي المحلل السياسي إلى :»ان إساءة معاملة المواطنين العراقيين في السجون وأثناء حملات الدهم التي تقوم بها القوات العراقية والقوات المتعددة الجنسية لا تزال موجودة ومما زاد الطين بلة ان قوات الأمن العراقية تستخدم نفس الأسلوب المنظم والمنهجي في التعذيب فأين حقوق الإنسان؟«.

وأضاف: »ان القوات الأميركية حاولت جاهدة تغطية فضائحها فسعت إلى إثارة فضيحة من نفس النوع ولكن هذه المرة تجري احداثها على أيدي القوات العراقية وهي فضيحة سجن الجادرية.

وقد شاهدنا الصور التي التقطت للسجناء وطريقة التعذيب البشعة التي تعرضوا لها وفضيحة سجن بوكا في البصرة وفضيحة فرق الموت السريع«. وأوضح: »اعتقد ان جميع ما ذكرته كان بإشراف أميركي فجميع السجون وحتى العراقية منها هي تحت إشراف الأميركيين أنفسهم«.