«عينان حادتان ومكالمة هاتفية وربما مركز للعبة الكاراتيه او حذاء مصوب جيدا يمكن إجبار المفجرين على الإذعان». هذه هي الرسالة التي يبثها التلفزيون الرسمي العراقي للمشاهدين ليلة بعد ليلة عبر عشرات الإعلانات مرفقة بأرقام هواتف ساخنة تابعة للشرطة ويبدو أنها مخصصة لدعم الروح المعنوية للشعب وسط أعمال العنف اليومية.

وفي أحد تلك الإعلانات التي تبث حاليا يلمح أحد المواطنين العاديين أحد المسلحين الملثمين يزرع قنبلة فينزع بكل بساطة حذاءه ويقذفه على يد المفجر الذي يفر مفزوعا ويطارده بعدها حشد من المواطنين.

ويعتقد عدد قليل من العراقيين الذين أصابهم الضجر جراء التفجيرات الانتحارية وعمليات إطلاق النار وقطع الرقاب أن التعامل مع العمليات المسلحة لن يكون بهذه السهولة.

غير أنه بالنسبة للمذيعين بقناة زالعراقية ز الرسمية فإن الرسالة تمس أكثر من مجرد الواقع القاسي الذي تعيشه البلاد التي تقترب بشكل خطير من الحرب الطائفية الأهلية.

تعتقد القناة التي فقدت عددا من الصحافيين التابعين لها على أيدي المسلحين ان برامجها ستحشد دعما شعبيا للقوات العراقية وتضمن وصول المعلومات التي ستؤدي الى الاعتقالات.

وقال باسم الفضلي رئيس قطاع الأخبار بالقناة لوكالة «رويترز» ان لها فوائد جمة وان الآلاف من الناس قدموا لها معلومات. وأضاف أنهم عندما استطلعوا آراء بعض الناس وجدوا أنها أثرت فيهم كثيرا.

والبرامج متناقضة تماما مع تلك التي كانت تبث خلال حكم الرئيس المخلوع صدام حسين عندما كان التلفزيون الرسمي يبث ثناء غير محدود للرئيس المخلوع وتغطيات تفصيلية لكل خطوة من خطواته بدءا من تلقيه مذكرة من مسؤول غير مشهور وحتى عيد ميلاده. غير أن الدعاية لا تزال فكرة رئيسية .

ومن بينها عرض بثت خلاله «اعترافات» لرجال مصابين برضوض عرفوا على أنهم مسلحون متهمون بقتل وتفجير واغتصاب ضحايا أبرياء. وتعرض هذا العرض لانتقادات من جانب مراقبي حقوق الانسان التابعين للأمم المتحدة كما يتهم بعض زعماء السنة قناة اسلعراقية ز بالانحياز الطائفي لصالح الحكومة التي يقودها الشيعة.

ورغم أن طريقة العرض المسرحية للأحداث من جانب القناة قد لا تكون مقنعة الا أنها توضح كيف أن الجانب الأكبر من مصير العراق يقع على عاتق قوات الجيش والشرطة التي تدعمها القوات الأميركية البالغ عددها نحو 132 ألفا.

وتريد حكومة بغداد من قوات الأمن أن تواجه في النهاية المسلحين كما تأمل واشنطن أن تتمكن تلك القوات من انجاز ذلك قريبا حتى يمكن للقوات الأميركية البدء في الانسحاب.

ومن غير المحتمل أن يحدث ذلك في وقت قريب كما لا يبدي المسلحون أي بوادر على التراجع. غير أن ذلك ليس الموقف الذي تعرضه قناة العراقية. والى جانب المواطن الشجاع الذي قذف الإرهابي بحذائه وأنقذ ضاحيته من انفجار كبير تحاول القناة طمأنة العراقيين عن طريق عرض قصص بطولية لجنود بالجيش والشرطة بشكل مستمر.

حيث تقف قوات عراقية متراصة في أوضاع فنية عسكرية وتتحدى المسلحين الأشرار بينما تقوم قوات أخرى باعتقال «الإرهابيين» من المنازل فيما يظهر في الصورة آباء يحتضنون أطفالهم بينما تنسال الدموع من أعينهم.

ويطلق أحد الجنود رصاصة تقتل عددا من الإرهابيين في وقت واحد. وقال الفضلي ان التمويل يأتي من مصادر عدة من بينها الحكومة العراقية والجامعة العربية والقوات المتعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة. (رويترز)