بعد أن كان يوم 28 ابريل يوماً مشهوداً في العراق قبل سقوط نظام صدام حسين في ابريل 2003. ففي مثل هذا اليوم كان صدام ومعه أتباعه وأعضاء حزب البعث يحتفلون بعيد ميلاده.

حيث تقام في كل مكان من العاصمة والمدن العراقية الرئيسية احتفالات كبيرة بالمناسبة ويشاهد العراقيون عبر التلفزيون صدام وهو يقف وسط المئات من الأطفال الذين جلبوا من المحافظات العراقية وهم يرددون الأناشيد بمدحه والإشادة بعبقريته وشجاعته ثم يقوم بقطع كعكة ضخمة بالمناسبة.

لكن صدام وللعام الرابع وفي عيد ميلاده الـ 69 وجد نفسه وحيدا.فقد كان في مثل هذا اليوم من عام 2003 هاربا يعيش في حفرة قرب تكريت مسقط رأسه قبل أن تلقي القوات الأميركية القبض عليه في 13 ديسمبر من العام نفسه.

وتلقي به في المعتقل حيث أمضى حتى الآن 865 يوماً هي سنتان وأربعة أشهر ونصف الشهر في انتظار مصيره، لا يلتقي بأحد سوى سجانيه، ويقال إن الجنود الأميركيين قدموا له في مثل هذا اليوم كعكة بمناسبة عيد ميلاده .

لكن صدام الذي بلغ أمس من العمر 69 عاما أمضى نصف السنة الأخيرة من حياته متنقلا بين معتقله والمحكمة الجنائية الخاصة المكلفة بمحاكمته، وشاهد المواطنون رئيسهم الأسبق وهو في قفص المحكمة يدافع عن نفسه وأعوانه في قضية الدجيل الشهيرة التي يتهم فيها بإعدام 148 من أبناء تلك المدينة الصغيرة اثر محاولة فاشلة لاغتياله عام 1982.

ولايزال صدام يقول انه الرئيس الشرعي للعراق ويشن أمام المحكمة هجوما على الولايات المتحدة لاحتلالها العراق وإسقاط نظامه ويطالب الشعب بمقاومة الاحتلال.

ولاحظ مشاهدو جلسات المحكمة أن الرئيس الأسبق يتمتع بصحة جيدة.وحسب محاميه خليل الدليمي الذي يزوره في المعتقل بين حين وآخر فإن الزنزانة التي يعيش فيها، طولها 5 أمتار وعرضها 3 أمتار، والمحامي يخضع لإجراءات أمنية مشددة في كل زيارة.

ويضيف المحامي ان صدام يرفض أخذ أي علاج، الأمر الذي دعا الأميركيين لمطالبة الدليمي بإقناعه بأخذ أدوية روتينية تعطى للمساجين لغايات وقائية فقط.

ويقول المحامي ان صدام يخشى تناول أي علاج بما في ذلك المقويات تحسبا من أن تدخل جسده سموم قد تنهي حياته كتلك التي استخدمها «الموساد» الإسرائيلي في تصفية الكثير من القيادات العربية التي عرفت بعدائها لإسرائيل.

ويمضي صدام المعزول كلياً عن العالم الخارجي وقته داخل زنزانته بقراءة القانون الدولي والمذكرات الصادرة عن الأمم المتحدة بخصوص حقوق الإنسان. مرتدياً ثوباً عربياً طويلاً مصنوعاً من مادة (البولستر) وليس من القطن كما يرغب. أما لحيته فقد أصبحت أقصر مما كانت عليه حينما ظهر بعد اعتقاله عام 2003.